طموحات نتنياهو ومحاذيرها في ضم أراض إسرائيلية

06 يوليو 2020
الصورة

في احتجاج في غزة ضد قرار إسرائيل ضم أجزاء من الضفة الغربية ( 3/7/2020 Getty)

+ الخط -

يتمثل "الضم" بأن تقوم دولة ما بالإعلان أن قطعة أرض خارج حدودها هي جزء من الدولة، وغالبًا ما يتم ذلك بوساطة الاحتلال العسكري من دون أن يؤخذ بالاعتبار ما إذا كان الناس الذين يعيشون في تلك الأرض يريدون ذلك أم لا. وهو إجراء قديم متبع منذ حاربت الدول من أجل غنائم الحرب. ومع ذلك، استمر الضم في العصر الحديث؛ فضمت إندونيسيا تيمور الشرقية عام 1975؛ وضم العراق الكويت عام 1990؛ وعام 2014 ضمّت روسيا شبه جزيرة القرم؛ كما ضمّت إسرائيل في عام 1980 أغلبية القدس الشرقية، لتضم بعدها بعام مرتفعات الجولان السورية المحتلة. والقانون الدولي واضحٌ، إلى حد ما، بشأن اعتبار الضم عملا غير قانوني.

تخطط إسرائيل لضم جميع المستوطنات الإسرائيلية التي تم إنشاؤها في الضفة الغربية منذ 1967، بالإضافة إلى غور الأردن الاستراتيجي، وهي منطقة تشكل ما يصل إلى 30% من مساحة الضفة الغربية. وفي 25 مايو/ أيار الماضي، قال نتنياهو إن الضم سيمضي قدما في يوليو/ تموز بمجرد الاتفاق على خريطةٍ تعدّها لجنة أميركية إسرائيلية. وقد قدم نتنياهو وعودًا متكررة خلال العام الماضي بضم أو "تطبيق السيادة" على مناطق مختلفة من الضفة الغربية، وفي إبريل/ نيسان من العام الماضي، قال إنه يخطط لضم المستوطنات اليهودية والبؤر الاستيطانية في الضفة الغربية، حيث يعيش مئات الآلاف من الإسرائيليين، وأضاف إليها في سبتمبر/ أيلول وادي الأردن الذي يشكل ثلث مساحة الضفة الغربية. 

لا تتعلق المسألة فقط بالمكاسب المحدودة من خطوة الضم، بل أيضا بكثير ستخسره إسرائيل في حال تنفيذها

وفعليا تسيطر إسرائيل على تلك الأراضي عبر احتلال عسكري منذ نصف قرن، لكن القوميين المتطرفين في إسرائيل ينظرون اليوم إلى رئاسة ترامب في الولايات المتحدة فرصة المرة الواحدة، لتنفيذ الإجراءات التي كانت تعتبر منذ فترة طويلة من المحرّمات في واشنطن. وخلافاً لعقود من السياسة الخارجية الأميركية، خفّض ترامب مساعدات إدارته للفلسطينيين، وقطع معهم العلاقات الدبلوماسية، وأعلن أن مدينة القدس المحتلة عاصمة لإسرائيل، ونقل إليها السفارة الأميركية. ومع قرب انتهاء ولايته، يعتقد معظم اليمين المتطرّف في إسرائيل أن الوقت قد حان للعمل. 

كان الضم بمثابة تعهد رئيسي من نتنياهو في الحملات الانتخابية خلال العام الماضي. وبموجب اتفاق حكومة الوحدة، ضغط من أجل عرض الخطة على الحكومة للتصويت عليها في الأول من يوليو/ تموز الحالي. وتمسّك بالحديث عنها، أملا في أن ينظر إليها الإسرائيليون إنجازا يعيد الوضوح إلى صورته التي شوشتها تهم الفساد الموجهة إليه. 

وتؤكد نوايا الضم أن الحكومات الإسرائيلية لم تكن جادّة أبدًا بشأن التخلي عن الأراضي المحتلة عام 1967. واليوم، يبدو مزيد من الانسحابات، خصوصا في المنطقة الأكثر أهمية استراتيجيًا، يبدو غير مقبول إسرائيليا، سواء عند مخططي السياسة الإسرائيلية أو بالنسبة لغالبية الجمهور، حيث تغير التفكير الاستراتيجي الإسرائيلي في أعقاب ما يعتبر دروسا ثلاثة للانسحابات الإسرائيلية من الأراضي؛ موجة التفجيرات الانتحارية التي دامت سنوات ابتداء من العام 2000 من المناطق التي انسحبت منها إسرائيل بموجب اتفاقية أوسلو؛ صعود حزب الله بعد انسحاب إسرائيل عام 2000 من جنوب لبنان؛ وصعود حركة حماس بعد الانسحاب من غزة عام 2005. 

ينظر  المتطرفون في إسرائيل  اليوم إلى رئاسة ترامب في الولايات المتحدة فرصة المرة الواحدة، لتنفيذ الإجراءات التي كانت تعتبر منذ فترة طويلة من المحرّمات في واشنطن

ولخطة الضم انعكاسات سلبية بالغة على الفلسطينيين في حال تنفيذها، ففي 28 مايو/ أيار، أوضح نتنياهو أنه عندما تمضي حكومته في عملية الضم من جانب واحد لأجزاء من الضفة الغربية المحتلة، فإن آلاف السكان الفلسطينيين لن يُمنحوا أي جنسية ولا حقوقا متساوية. ويتوقع أن تتم مصادرة جماعية، للأراضي والممتلكات الفلسطينية، والطرد اللاحق للأفراد والأسر، ومجتمعات بأكملها من الأراضي المضمومة، بينما يبقى الوضع في غزة المحاصرة التي يعيش فيها مليونا فلسطيني من دون تغيير، ما يعني تدميرا لأي كيانية سياسية فلسطينية، وانسحابا من اتفاقيات أوسلو.

محاذير الضم إسرائيلياً

مثلت رسائل قادة إيطاليا وفرنسا وإسبانيا والمملكة المتحدة إلى الحكومة الإسرائيلية إشارات على الضغوط الدولية لإقناع نتنياهو بالتراجع عن خطته المعلنة للضم، وعواقبها المحتملة. ففي رسالته إليه في 8 من الشهر الماضي (يونيو/ حزيران)، كتب الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، إن الخطوات الأحادية في الضفة الغربية ستقوّض الاستقرار في الشرق الأوسط، وإن الحوار مع الفلسطينيين والحل العادل والمتوازن هو فقط ما سيعطي إسرائيل السلام والأمن والاستقرار. 

رفض الفلسطينيون خطة ترامب بأكملها، وكشف مسؤولوهم في 9 يونيو/ حزيران أنهم قدّموا إلى اللجنة الرباعية (الولايات المتحدة وروسيا والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة) اقتراحًا مضادًا لإنشاء "دولة فلسطينية ذات سيادة، مستقلة ومنزوعة السلاح" في جميع أنحاء الضفة الغربية، مع إمكانية مقايضة بعض الأراضي. كما أعلنوا أنهم يستفسرون أيضا عن مواقف فرنسا وإسبانيا ولوكسمبورغ والبرتغال، بالإضافة إلى بلجيكا التي أقرّت إحدى لجان مجلس نوابها قرارا في 10 الشهر الماضي (يونيو/ حزيران) يدعو الحكومة إلى الاعتراف بدولة فلسطينية. ووفق مسؤولين فلسطينيين، فإن عدة دول أوروبية، من بينها أيرلندا، قالت إنها ستعترف بدولة فلسطينية إذا بسطت إسرائيل السيادة على المناطق المخصصة لها بموجب خطة السلام التي وضعها الرئيس الأميركي ترامب.

لخطة الضم انعكاسات سلبية بالغة على الفلسطينيين في حال تنفيذها

لخطة الضم الإسرائيلية عواقب عديدة تصبّ في صالح تراجع نتنياهو عن تطبيق الخطة كليا أو جزئيا، وفي المستويين العملي والزمني، فلا تتعلق المسألة فقط بالمكاسب المحدودة من خطوة الضم، بل أيضا بكثير ستخسره إسرائيل في حال تنفيذها، كما جادل روبرت ساتلوف، المدير التنفيذي لمعهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى (واشنطن)، في تعليق له على موقع "CNN" الإلكتروني في 12 يونيو/ حزيران، فبرأيه، يهدد الضم بإحداث تفاقم حاد في التوترات مع الفلسطينيين، وتعليق معاهدة السلام مع الأردن، وإنهاء التطبيع التدريجي لإسرائيل مع الدول العربية، خصوصا في الخليج، وسيؤدي إلى تشتيت انتباه العالم عن التهديد العاجل من إيران (النووية) التي تعمل على توسيع نفوذها بالقرب من "حدود إسرائيل"، وستنتقل دول صديقة لإسرائيل في أوروبا، وأماكن أخرى، من التسامح الفعلي مع احتلال إسرائيل للأرض، والذي بدأ، برأي ساتلوف عندما سيطرت على الضفة الغربية في الحرب الدفاعية عام 1967، واستمرت في انتظار سلام تفاوضي، إلى تركيز أكبر على النظر إلى إسرائيل محتلا غير شرعي، يكون وجودها المستمر جريمة بحد ذاته. وهناك أصوات مخططين إسرائيليين تتعالى، لتعتقد أن نتنياهو، بعد 14 عامًا من توسيع وجود إسرائيل في الضفة الغربية بهدوء، وتدريجيا، وبدون إثارة غضب دولي بضمٍّ من جانب واحد، سيكون خاسرا بضم دراماتيكي يغامر بإشعال العنف على الأرض.

انقسام إسرائيلي 

أفادت تقارير بأن الولايات المتحدة كانت غير راغبة في دعم نية نتنياهو المعلنة، مرارًا وتكرارًا، لضم أجزاء من الضفة الغربية من جانب واحد، ما لم يكن هذا التحرّك مدعومًا من شركائه في تحالف "أزرق أبيض"؛ غانتس وأشكنازي، القلقين من أن تضر خطوات الضم بالعلاقات الدبلوماسية الإسرائيلية مع دول أخرى، من بينها الأردن. ولكن لا يبدو أن كلا من رئيس الوزراء البديل، غانتس، ووزير الخارجية أشكنازي، قد حسما أمريهما بشأن هذه القضية، إذ كلّف غانتس، بصفته وزيرا للدفاع، قائد الجيش، اللفتنانت جنرال أفيف كوخافي، بتسريع الاستعدادات العسكرية لاحتمال تنفيذ الضم، ما أثار انتقادات داخل معسكره اليساري الذي وجد في تعليمات غانتس أنه "يسير" مع نوايا نتنياهو ولن يقف في طريقه، أو أنه يتوقع تهديدًا حقيقيًا بالانهيار في الأراضي الفلسطينية. وفي لقائه بزعماء الاستيطان في الضفة الغربية (9 يونيو/ حزيران)، لم يحثهم غانتس على التمرّد، بل نصحهم بأخذ ما يمكنهم الحصول عليه من "خطة السلام في الشرق الأوسط" التي وضعها الرئيس الأميركي. ولكن معارضة مستوطني الضفة الغربية تتعالى، وأعلن بعض قادتهم أن ترامب وصهره جاريد كوشنر أظهرا من خلال خطة ترامب (صفقة القرن) أنهما ليسا صديقين لدولة إسرائيل، لأنهما لم يأخذا بالاعتبار الأمن والمصالح الاستيطانية لدولة إسرائيل، حين توخّت خطتهم أيضًا إقامة دولة فلسطينية. مثّل ذلك طرحا جديدا حتى بالنسبة لنتنياهو الذي لم يعد بإمكانه تجاهله، فعلى الرغم من أن الضم يبدو خطوة "تاريخية"، ولكن إلى أي حد يريد نتنياهو أن يدخل "التاريخ" أيضًا باعتباره الشخص الذي وافق على إقامة دولة فلسطينية غرب الأردن، من خلال قبوله بصفقة ترامب. وفي هذه المرحلة، يبدو نتنياهو غير قادر على قراءة أفكار واشنطن الحقيقية، في ظلّ فوضى الوباء والاحتجاجات، ولا أحد يعرف إلى أين سيمضي ترامب مع اقتراب الموعد النهائي، فوفقا لتسريبات صحافية نقلت عن مصادر مقربة من نتنياهو أن البيت الأبيض لم يردّ على مكالماته منذ أواخر مايو/ أيار. وصحيح أن نتنياهو هو من سيتخذ القرار النهائي، لكنه يحتاج أيضا لتوجيهٍ واضحٍ من إدارة ترامب.

 كان الضم بمثابة تعهد رئيسي من نتنياهو في الحملات الانتخابية خلال العام الماضي

أطلق عشرات من النشطاء الإسرائيليين اليمينيين المتطرّفين حملة تهدف إلى إفشال خطة ترامب للسلام، قالوا إنها ستشمل إنشاء مواقع استيطانية في أجزاء من الضفة الغربية مخصصة للدولة الفلسطينية التي يتصوّرها الاقتراح. ويقول منظمو الحملة (كل شيء لنا) إن جهودهم ستستمر على ثلاث مراحل، وإن هدفها اختراق الحدود الحالية للاستيطان، لتبلغ ذروتها مع إنشاء بؤر استيطانية غير قانونية في "المناطق الاستراتيجية" خارج الخط الأخضر، بغض النظر عما إذا كانت تقع في المناطق "أ" أو "ب" أو "ج".

وتظهر استطلاعات الرأي انقسام المجتمع الإسرائيلي بشأن خطة الضم، ففي استطلاع تم إجراؤه على القناة 12 في 8 يونيو/ حزيران، يعارض 46% "تطبيق السيادة" و34% يؤيدونه. وكانت نسبة المؤدين له من اليمين الإسرائيلي 41% مقابل 39% يعارضونه. وعن الأولويات التي على الحكومة معالجتها، جاءت أولا محاربة الأزمة الاقتصادية (69%). وثانية محاربة الفيروس التاجي (15%)، ثالثا "ضم المستوطنات في يهودا والسامرة" (5%).

الموقف الأميركي

هناك عدة عوامل قد تؤثر على نوايا نتنياهو بشأن الضم، وقد تتراجع أهمية أثر العاملين المتعلقين بالموقفين الفلسطيني والأوروبي، فالسلطة الفلسطينية تبدو عاجزة عن مواجهة الصفقة، وليس متوقعا من الأوروبيين، حتى لو اعترفوا بدولة فلسطينية على أراضٍ سوف يجرفها الضم الإسرائيلي، أن يفرضوا على إسرائيل عقوباتٍ كالتي فرضها المجتمع الدولي على روسيا، عقابا لها على ضم شبه جزيرة القرم. 

تمكن البيت الأبيض من إيصال رسالته لنتنياهو، وإن بشكل غير مباشر من خلال تسريبات دقيقة إلى وسائل الإعلام الإسرائيلية، أنه غير متأكد من دعم ضم إسرائيلي فوري وشامل.

الموقف الأميركي عامل أكثر فعاليةً مقارنة بالعاملين السابقين، فقد تمكن البيت الأبيض من إيصال رسالته لنتنياهو، وإن بشكل غير مباشر من خلال تسريبات دقيقة إلى وسائل الإعلام الإسرائيلية، أنه غير متأكد من دعم ضم إسرائيلي فوري وشامل. وأمام البيت الأبيض خمسة أشهر قبل انتخابات صعبة، ويخسر ترامب حاليًا في جميع الاستطلاعات الرئيسية، في بلد يعاني من وفياتٍ جماعيةٍ يسببها وباء فيروس كورونا، واحتجاجات جماعية على العنصرية والانكماش الاقتصادي الحاد. وقد لا يكون لدى واشنطن الوقت ورأس المال السياسي الكافي للتعامل مع أي تداعياتٍ سلبيةٍ إقليمية أو محلية من خطوة ضم إسرائيلية. وقد يقرّر جو بايدن في حال فوزه بالرئاسة (أعلن معارضته الضم) إلغاء اعتراف واشنطن بالخطوة. 

أثر العامل الداخلي

يبدو أن العامل الداخلي في توجيه نيّة نتنياهو بشأن الضم هو الأكثر حسما. فاقتراح الضم ولد أساسا بفعل عوامل داخلية، وحيلة انتخابية وظّفها نتنياهو أكثر من مرة، لكن الفكرة كبرت أكثر بالنسبة له، وهو الذي بلغ 70 عاما، ويعتقد أن وقته في السلطة قد ينتهي قريبًا، ما يجعله يعمل على أن يضيف إرث إنجازاته إلى تاريخ إسرائيل، الإنجازات التي لم تعتمد على جرأته الفائضة منذ عودته إلى السلطة في عام 2009، بل في تخطيطه الوقائي للحفاظ على الاستقرار، مفضّلا عدم الاندفاع إلى الحرب، واعتماده على سياسة نشر الأصول العسكرية والاستخبارية لإسرائيل لإضعاف العدو، في عمليةٍ بطيئةٍ من العمليات السرية من النوع المسمى "الحملة بين الحروب". وحتى في ظل التهدئة على الجبهة الفلسطينية الإسرائيلية، قاوم وبشراسة ضد الترسيخ الإيراني في سورية، وضد البرنامج النووي الإيراني، لكن من دون أن يتورّط بصراع مفتوح معها، ومعه اطمأنّ الإسرائيليون، في ظل إجراءات ضم تدريجية هادئة، من أنه لن تكون هناك انسحابات دراماتيكية مثل انسحاب عام 2005 من غزة الذي انتهى باستيلاء "حماس" على غزة. وعلى الرغم من أنه يميل بشدّة إلى الدخول في تاريخ اليمين الأيديولوجي والسياسي لإسرائيل في خطوةٍ يراها "تاريخية"، إلا أنه لا يزال ممزّقا بين الأيديولوجيات المستقطبة، والمخاطر السياسية والأمنية المترتبة على الضم. إذ يخشى خبراء أمنيون في إسرائيل من خطوة كبيرة لضم جزء من الضفة الغربية يمكن أن تتسبب في خطأ فادح يقلب معاهدة السلام مع الأردن، ويثير غضبا فلسطينيا يعبّر عن نفسه بانتفاضة جديدة. ومهما بدا أن العالم العربي قد سئم من القضية الفلسطينية، فإنه أيضا قد سئم من الشعور بالإحباط والهزائم، ولن يكون بالإمكان إشغاله بالصراع مع إيران. ويجادل هؤلاء بأنه قد تخسر إسرائيل البنية الإقليمية الكبرى للتعاون التي بناها نتنياهو بشق الأنفس مع حلفائه الخليجيين على مدى عقد ضد إيران التي تعتبر اليوم خطرا وجوديا على إسرائيل. 

العامل الداخلي في توجيه نيّة نتنياهو بشأن الضم هو الأكثر حسما

كان احتلال إسرائيل الضفة الغربية طوال نصف قرن يعتبر أمرا مؤقتا، ما سمح لإسرائيل بالتهرّب من الأسئلة الشائكة المتعلقة بأسباب حصول المستوطنين الإسرائيليين في الضفة الغربية على الجنسية، بينما لا يمتلكها الفلسطينيون، لكن سيكون هناك تغيير في الإدراك إذا ضمت إسرائيل جزءا كبيرا من الضفة الغربية إلى درجة أن تسيطر بشكل فعال ودائم على الأرض، وجميع الأشخاص فيها، وسيكون من الصعب الإجابة عن الأسئلة بشأن عدم المساواة بموجب القانون. وقد تمسك بنيامين بوغراند، الكاتب الإسرائيلي المولود في جنوب أفريقيا والحليف السابق لنيلسون مانديلا، قبل مدة طويلة، بتحفظه على استخدام مصطلح "الفصل العنصري" لوصف معاملة إسرائيل لفلسطينيي الضفة الغربية، ولكنه في مقابلة مع "التايمز أوف إسرائيل" مطلع الشهر الماضي، قال إن الضم سيغير تقييمه، وإنه بعد أن كان هناك في إسرائيل احتلال عسكري، فإنها الآن ستضع الآخرين تحت سيطرتها ولن تعطيهم الجنسية، وذلك فصل عنصري، ومرآة دقيقة لما كان عليه الفصل العنصري في جنوب أفريقيا.

خاتمة

ليس من الواضح تمامًا ما إذا كان نتنياهو سيتراجع عن خطة الضم، أو يقوم بتأجيلها. وأيضا لا يمكن معرفة ما ينوي حقًا ضمه: هل سيعلن "السيادة" الإسرائيلية على كل أراضي الضفة الغربية المخصصة لإسرائيل بموجب خطة ترامب للسلام؟ هل سيركز أولاً على 132 مستوطنة، يتبعها غور الأردن لاحقاً، كما أشار إلى قادة المستوطنين في وقت سابق؟ أم سيبدأ بالكتل الاستيطانية الرئيسية (كتلة عتصيون ومعاليه أدوميم وأرييل) كما نُقل عن بعض المسؤولين الإسرائيليين؟ ستتبلور نيات نتنياهو وفق عوامل عدة، وفي ضوء نضجها وتكشّف ما تتيحه من إمكانات، وتحدده من آفاق، سيما العامل الداخلي المتعلق بقدرة إسرائيل على تحمل عواقب تلك الخطوة سياسيا وأمنيا.