ضم الضفة والأغوار... أبعاد وتداعيات

09 يوليو 2020

كشفت صحيفة هآرتس عن مصادر إسرائيلية مطلعة أن الملك عبد الله الثاني قد وجه رسائل سرية عديدة لإسرائيل حذر فيها من مغبة تنفيذ خطة الضم لأجزاء من الضفة وأغوار الأردن، حيث إن هذه الخطوة ستؤدي إلى صدام مع الأردن.

جاءت هذه التحذيرات السرية قبل مقابلة الملك مع مجلة "دير شبيغل" الألمانية، إذ أكد العاهل الأردني ان ما ستقدم عليه إسرائيل سيلقي بظلاله على العلاقات الأردنية الإسرائيلية وسيؤثر على خطط السلام وسيقضي على مسار حل الدولتين بشكل نهائي.

الموقف الأردني

تشير التقديرات إلى أنه لربما يضطر الأردن إلى اتخاذ إجراءات غير مسبوقة إزاء إسرائيل في حال إصرارها على تنفيذ عملية الضم، لعل أبرزها إلغاء اتفاقية السلام "وادي عربة" بين عمان وتل أبيب، أو تعطيل عدد من بنودها وإنهاء صفقة الغاز المثيرة للجدل وتقليص حجم التبادل التجاري بين البلدين، وأهم ما يثير القلق بين الأوساط الإسرائيلية هو تلويح الأردن أيضاً بوقف التنسيق الأمني المشترك بين البلدين.

إسرائيل.. القيادة السياسية

رغم ما تظهره إسرائيل من ثقة مطلقة في تنفيذ خطة الضم، إلا ان هناك اهتماما إسرائيليا بالغ الشدة بالموقف الأردني وإن لم تبدِ إسرائيل ذلك علناً، إذ يعد الأردن الأهم إقليميا لما يمتلكه، كأطول شريط حدودي بينها وبين دول الجوار، وما يقدمه أيضاً على صعيد الملف الأمني والاستخباراتي من جهود تضمن الأمن والاستقرار.

الجيش

هناك نقاش حاد يدور بين القيادة السياسية والجيش، حيث إن تنفيذ خطة الضم له تبعات أمنية كثيرة، وسيكون أشبه بالمشي في حقل ألغام، مما سيشكل عبئاً أمنياً واستخباراتياً جديداً لدى الأجهزة الأمنية والعسكرية، وازدياد الاحتكاك المباشر مع الفلسطينيين بشكل أكبر، وذلك ما كانت تتكفل به الأجهزة الأمنية الفلسطينية في تلك المناطق. وتفريغ الجيش والأجهزة الأمنية لمواجهة الجبهات الساخنة التي تتوسع باستمرار.

السلطة الفلسطينية

إن خطاب عباس الأخير الذي أعلن فيه تحلل السلطة من جميع المعاهدات والاتفاقيات المبرمة بينها وبين إسرائيل والولايات المتحدة ووقف التنسيق الأمني، يعد نبرة جديدة تنتهجها السلطة لمواجهة خطط الضم وممارسات إسرائيل الاستيطانية التي لا تتوقف، وسعيها الدؤوب إلى فرض السيادة الإسرائيلية على مزيد من الأراضي في الضفة الغربية.

يشار إلى أن الأراضي المزمع ضمها تقدر بنسبة 30% من أراضي الضفة الغربية، مما يشكل للسلطة تهديداً وجودياً حقيقياً، يجعلها في موقف صعب لا تحسد عليه، ويضعها أمام خيارات صعبة لطالما آثرت السلطة على النأي عنها.

إن ما تفرضه خطة الضم على السلطة من واقع جديد يقوض كل القواعد والأسس التي أقيمت عليه بل ويثير تساؤلا كبيرا عن الخطوات القادمة لإسرائيل بعد إعلان القدس عاصمة لإسرائيل وتنفيذ خطط الضم، إذ لم يتبقَّ شيء من ملفات الحل النهائي للتفاوض عليه، حيث إن هذه الإجراءات أحادية الجانب ما هي إلا نوايا مبيته لليمين المتطرف على استصدار شهادة وفاة للسلطة الفلسطينية وقصر مجهوداتها على التنسيق الأمني الذي لا تفرط به إسرائيل لما تتلقاه من ثمار.

يؤكد الخبراء في هذا الصدد أن اختبار قرارات عباس الأخيرة ستتضح في الأيام القادمة، لكن اللافت للنظر هي الثقة العالية الإسرائيلية من أن خطواتها لن تتعدى كونها  قرارات شكلية وللاستهلاك الداخلي، وما يدلل على ذلك الاقتحامات الأخيرة التي لم تشهد أي تغير يذكر في تعامل الأجهزة الأمنية الفلسطينية وكانت اجتياحات اعتيادية روتينية.

الموقف الأميركي

إن الشجاعة الإسرائيلية في المضي قدماً بشكل مطرد تجاه تنفيذ خطط الضم لم تكن وليدة الصدقة كما يؤكد الكثير من المسؤولين الإسرائيليين، كانت على وقع الضوء الأخضر الذي تلقته من الإدارة الأميركية، حيث إن إدارة ترامب ورؤيتها المتقدمة جداً في ملف الاستيطان عن نظيراتها كما يتابع العديد من المختصين، بدءا من إعلان القدس كعاصمة لدولة إسرائيل مروراً باللجنة المشتركة الإسرائيلية الأميركية لترسيم الخرائط والتي سيتم فرض السيادة الإسرائيلية عليها، إذ كانت بحضور مندوبين أميركيين، أبرزهم سفير الولايات المتحدة في تل أبيب فريدمان.

رد بومبيو على ملك الأردن

تصريحات بومبيو التي كانت للرد على ملك الأردن لم تجعل مجالاً للشك من قبول الولايات المتحدة للخطوات الإسرائيلية وحصر ما يحدث بأن "قرار الضم في الضفة هو قرار إسرائيلي في نهاية المطاف"، ذلك مما يثير المزيد من المخاوف والشك لدى العرب من دور أميركا الذي لطاما لعبته كوسيط نزيه لعملية السلام وانحياز واضح لطرف على طرف، بل أضاف وزير الخارجية الأميركي بومبيو أن الإدارة الأميركية على استعداد تام للاعتراف بالضم خلال الأسابيع القادمة ولن تفرض أية شروط على إسرائيل بهذا الشأن.

الاتحاد الأوروبي

كان الموقف الأوروبي واضحاً منذ البداية برفض هذه الخطوة على لسان وزير الخارجية الفرنسي "أدعو الحكومة الإسرائيلية إلى الامتناع عن اتخاذ أية خطوات أحادية الجانب بخصوص ضم الأراضي"، وأشار أيضاً إلى أن "أي قرار من هذا النوع لا يمكن أن يبقى من دون رد "، ودعت كل من بلجيكا ولوكسمبورغ وأيرلندا إلى اتخاذ إجراءات عقابية رادعة اتجاه إسرائيل لثنيها عن تنفيذ هكذا خطوات. ورغم خروجها من الاتحاد الأوروبي إلا أن موقف بريطانيا كان منسجما مع التوجهات الأوروبية.