صنعاء بلا أسواق... المعارك تغلق المخابز والمتاجر والأسعار تشتعل

03 ديسمبر 2017
الصورة
يمنيون يغادرون منازلهم بعد غارة للتحالف(محمد حويس/ فرانس برس)
+ الخط -
تعطلت مظاهر الحياة بشكل شبه تام في العاصمة اليمنية صنعاء، في ظل استمرار الاقتتال الدائر منذ مساء الجمعة الماضي، بين المسلحين الحوثيين وقوات الرئيس المخلوع علي عبدالله صالح، حيث أغلقت المخابز والمحال التجارية والمطاعم أبوابها وخلت الشوارع من السيارات والمارة.
كما تسود المدينة أزمة خانقة في البنزين والديزل والغاز المنزلي، لتقفز الأسعار بنسبة تصل إلى 100%، وليسيطر الهلع على المواطنين من هذه التطورات، لاسيما في الضاحية الجنوبية للمدينة التي تدور فيها الاشتباكات.

وارتفع سعر أسطوانة غاز الطهو من 4800 ريال (12.6 دولارا) إلى 9 آلاف ريال (23.6 دولارا)، وزاد سعر غالون البنزين الذي يحوي 20 لترا من 8 آلاف ريال إلى 16 ألفا (42.1 دولارا)، وانعكس ذلك في ارتفاع أجور النقل الداخلي في المناطق المستقرة شمال المدينة.
وتسارعت وتيرة تهاوي العملة اليمنية، خلال الأسابيع الأخيرة، إذ تجاوز الدولار 440 ريالا يمنيا في السوق السوداء، فيما يبلغ السعر الرسمي المحدد من البنك المركزي 380 ريالاً للدولار، كما تراجع سعر الريال إلى 115 ريالا سعوديا، في حين يبلغ السعر الرسمي 79 ريالاً سعودياً.

وشهدت المدينة حركة نزوح مكثفة منذ يوم السبت الماضي، وشوهدت عشرات المركبات تنقل أسراً وأثاثاً من مناطق جنوب العاصمة إلى شمال المدينة، وازدحم السكان أمام محال المواد الغذائية والخضروات وغاز الطهو لشراء مؤنة من الطعام تحسباً لتوسع المعارك.
وقال أحمد الجرادي من سكان صنعاء لـ"العربي الجديد" :" خرجت لشراء مؤنة تكفي لأسبوع من الطعام ومياه الشرب وغاز الطهو تحسبا لتوسع رقعة المعارك، ولاحظت أن أسعار المواد الغذائية ارتفعت بما لا يقل عن الثلث منذ اندلاع الاشتباكات قبل نحو يومين، كما اشتريت أسطوانة الغاز بسعر 9 آلاف ريال".

وأكد موظفون وعمال في سوبرماركت الهدى بشارع الزبيري وسط المدينة، أن الإقبال من السكان زاد بنسبة 200% خلال اليومين الماضيين، وأن اغلب المعروض من المواد الغذائية نفد بسرعة.
وأغلقت جميع البنوك الحكومية والتجارية أبوابها، أمس. وقال مسؤول في بنك تجاري لـ "العربي الجديد" إن "القرار جاء بالاتفاق بين رؤساء البنوك في العاصمة خشية حدوث أعمال نهب وسطو مسلح، كما تم إغلاق جميع أجهزة الصراف الآلي في المدينة".

وواجه الاقتصاد اليمني، خلال الحرب المستمرة منذ أكثر من عامين، صعوبات تمثلت في أزمة السيولة والعجز عن دفع الأجور، وتوقف التحويلات المصرفية إلى الخارج، وظهور مؤشرات للمجاعة وانعدام الخدمات الأساسية المقدمة للمواطنين كالكهرباء والمياه والتعليم والصحة. وتشير تقارير منظمات الأمم المتحدة إلى أن نحو 18.8 مليون شخص من إجمالي السكان البالغ عددهم نحو 28 مليون نسمة في حاجة إلى مساعدة إنسانية عاجلة.

وقال ماجد عثمان موظف خاص لـ"العربي الحديد": "مررت على عشرة من أجهزة الصراف الآلي وكلها مغلقة ولم أستطع سحب راتبي الذي يحول إلى حسابي المصرفي، فيما فروع البنك الذي أتعامل معه مغلقة".
والتهم حريق هائل، عصر يوم السبت، مبنى بنك الأمل للتمويل الأصغر في صنعاء (يقدم خدمات مالية مستدامة للأسر ذات الدخل المحدود والمنخفض)، حيث تدور اشتباكات عنيفة بين الحوثيين وقوات صالح.

وطالبت إدارة البنك، في بيان، حصلت "العربي الجديد" على نسخة منه بالسماح لسيارات الإطفاء للقيام بعملها وإنقاذ ما تبقى من ممتلكات البنك، الذي يخدم شريحة الفقراء وأصحاب المشاريع الصغيرة. كما تعرض مبنى فندقي في نفس المنطقة لحريق جراء قذائف، كما تعرضت محال تجارية لتدمير جزئي.
وأكد خبراء اقتصاد، أن معارك صنعاء ستفاقم معاناة الاقتصاد اليمني، الذي يعاني من الحرب المستمرة والحصار، الذي يفرضه التحالف العسكري بقيادة السعودية على منافذ اليمن.

وسقطت صنعاء بأيدي الحوثيين في سبتمبر/ أيلول 2014. وشهد النزاع تصعيدا مع تدخل السعودية في مارس/ آذار 2015. وخلّفت الحرب المستمرة أكثر من 8650 قتيلا وأكثر من 58 ألف جريح منذ التدخل السعودي، بحسب أرقام الأمم المتحدة، وتسبّبت بانهيار النظام الصحي، وتوقف مئات المدارس عن استقبال الطلاب، وانتشار مرض الكوليرا، وأزمة غذائية كبرى.
وأدت الحرب إلى انهيار الاقتصاد اليمني وتفاقم معدلات الفقر، حيث توقفت النفقات التنموية والاجتماعية بما فيها مرتبات موظفي الدولة ونفقات التشغيل، فضلاً عن ذلك، تعطلت الصادرات وانهارت الموازنة وارتفع التضخم.

كان تقرير صادر عن مركز الدراسات والإعلام الاقتصادي اليمني، في سبتمبر/ أيلول الماضي، أكد أن ارتفاع أسعار السلع الغذائية رافقته زيادة في نسبة الفقر، لتصل إلى 85% من إجمالي السكان البالغ عددهم 27.4 مليون نسمة.



المساهمون