فقراء اليمن خارج حسابات المتناحرين... والجوع يلاحق الملايين

17 يناير 2018
الصورة
نصف الأسر تستدين لشراء الغذاء (فرانس برس)
+ الخط -







تتزايد مؤشرات الفقر والبطالة في اليمن يوما تلو الآخر، بينما يعد الملايين ممن يعانون من أزمات إنسانية حادة، خارج حسابات المتناحرين منذ أكثر من ثلاث سنوات.

ويعيش حوالي نصف سكان اليمن البالغ عددهم 26.8 مليون نسمة في مناطق متأثرة مباشرة بالنزاع، الذي أدى إلى انهيار المؤسسات الاقتصادية، وصعود قياسي في أسعار المواد الغذائية والوقود.

وقال طه ياسين، الباحث اليمني في دراسات النزاع والعمل الإنساني: "العمل الحربي يحتل أولويات أطراف الحرب، وتوسع العمليات العسكرية سيخلق أزمات إنسانية في مناطق جديدة بجانب الأزمات الحالية".

وأضاف ياسين في حديث لـ"العربي الجديد" أنه لا توجد أي مؤشرات على إيقاف المعاناة الإنسانية للملايين، متوقعا أن تواجه منظمات العمل الإنساني تحديات أكبر في التعامل مع هذا الوضع المعقد.

وكانت منظمة الأمم المتحدة، قد ذكرت في تقرير لها في مارس/ آذار 2017، أن حوالي 17 مليون يمني يمثلون 60% من السكان يواجهون أزمة غذائية.

وبحسب برنامج الأغذية العالمي، فإن محافظتي تعز والحديدة على البحر الأحمر مهددتان بالانزلاق إلى مجاعة، إذا لم يصلهما المزيد من المساعدات. والمحافظتان كانتا من مناطق إنتاج الغذاء في البلاد.

وتحذر المنظمات الدولية من ظهور مجاعة حقيقية خلال العام الجاري 2018، مع استمرار القتال في مناطق الساحل الغربي لليمن وحول العاصمة صنعاء الخاضعة لسيطرة الحوثيين.

وقال برنامج الأغذية العالمي إن حوالي 8.4 ملايين يمني سيكونون على بعد خطوة من المجاعة خلال 2018، إذا لم يحصلوا على مساعدات غذائية طارئة.

وأكد مركز بحوث التنمية الاقتصادية والاجتماعية، أن نسبة انعدام الأمن الغذائي ستتجاوز 70% خلال عام 2018 ، وأن الوضع الإنساني يتدهور إلى مستويات غير مسبوقة.

وأشار تقرير صادر عن المركز، منتصف ديسمبر/كانون الأول الماضي، إلى أن اليمن يعاني من مشكلة غذائية مزمنة، متمثلة في انخفاض وعجز الإنتاج المحلي عن الوفاء بحاجة الاستهلاك.

واوضح أن نسبة انعدام الأمن الغذائي بلغت 41% في مارس/آذار 2014م، وارتفعت إلى 51% في يونيو/حزيران 2016، ونحو 60% في 2017.

ويستورد اليمن نحو 90% من الغذاء، وتأثرت عملية استيراد ونقل وتوزيع المواد الغذائية بسبب الحرب الدائرة، وفرض التحالف العسكري الذي تقوده السعودية حظراً وتضييقاً على العديد من الموانئ اليمنية، بدعوى عدم إدخال أسلحة إلى الحوثيين، الذين يسيطرون على العاصمة صنعاء ومناطق متفرقة من البلاد.

وأعلن التحالف العربي في 6 نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، إغلاق كافة المنافذ اليمنية على خلفية إطلاق الحوثيين صاروخا باليستيا صوب الرياض، قبل أن يتراجع، بعد مرور أسبوع، ويستثني الموانئ والمطارات الخاضعة للحكومة الشرعية من الحظر.

وبحسب بيان صحافي مشترك صادر مؤخراً عن برنامج الأغذية العالمي ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة "يونيسف"، فإن وضع نحو 75% من الأسر الآن أسوأ مما كان عليه قبل وقوع الأزمة، حيث تراجعت المداخيل ولم يتلق كثير من العاملين في القطاع العام أجورهم منذ شهور. ونتيجة لذلك، يرزح ما نسبته 80% من اليمنيين الآن تحت وطأة الديون، حيث اضطرت أكثر من نصف الأسر لشراء المواد الغذائية من خلال الاستدانة.

وفي الوقت ذاته، لجأ 60% من الأسر، إلى آليات تكيف سلبية مثل تناول أطعمة غير مفضلة أو تقليص الحصص الغذائية أو إلغاء الوجبات.

ويأتي اليمن ضمن أفقر ست دول من أصل 118 دولة في العالم، وفقاً لتقرير الجوع العالمي 2016، الصادر عن المعهد الدولي لبحوث السياسات الغذائية.

وبلغت نسبة الفقر 42% عام 2013، وارتفعت إلى 50% خلال 2014، قبل أن تقفز إلى 80% في 2016 و85% في 2017.

وأدت الحرب إلى تعليق دعم المانحين، وتآكل الاحتياطي الأجنبي من 4.7 مليارات دولار في ديسمبر/كانون الأول 2014 إلى 600 مليون دولار في نفس الشهر من 2017، بحسب البنك المركزي اليمني.

وذكر البنك في تقرير نهاية أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، أن استنزاف الاحتياطي تسبب في العجز عن صرف المرتبات منذ يوليو/تموز 2016، والوفاء بالمديونية الخارجية، وفتح اعتمادات مستندية لواردات السلع الأساسية.

المساهمون