شركة "إم.تي.إن" للاتصالات تهرب من سورية بعد خلاف الأسد- مخلوف

06 اغسطس 2020
الصورة
خلافات عميقة بين الأسد ومخلوف أدت لنفور هذا الأخير (فرانس برس)

توسعت الخلافات الدائرة بين رامي مخلوف، مستثمر شركة "سيريتيل" للاتصالات الخلوية بسورية، ورئيس النظام السوري بشار الأسد، بعد وضع اليد على الاستثمارات ومصادرة بعض الممتلكات، لتصل بشررها للمشغل الثاني للخليوي بسورية، شركة "إم.تي.إن" MTN التي أعلنت اليوم الخميس، نيتها بيع أسهم فرعها في سورية ضمن ما أسمته استراتيجيتها الجديدة.

ونقلت مصادر من العاصمة السورية، عزم الشركة بيع 75% من أسهمها إلى شركة "تيلي إنفست" التي تمتلك 25% من الشركة، وهو ما أكده الرئيس التنفيذي لشركة "إم.تي.إن"، روب شوتر، خلال تصريحات إعلامية، واصفاً المفاوضات مع "تيلي إنفست" بالمتقدمة.

وبررت الشركة العالمية خطوتها "بالرغبة بالتركيز على استراتيجيتها في أفريقيا وتخفيف محفظتها في الشرق الأوسط" لأن أفرع الشركة بالمنطقة، لم تسهم بأكثر من 4% من أرباح "إم.تي.إن" خلال النصف الأول من العام الجاري.

لكن مصدراً رفيعاً بدمشق، كشف لـ"العربي الجديد" أن الشركة "تعيش اضطرابات وضغوطاً منذ استفحال الخلاف بين رامي مخلوف وابن عمته بشار الأسد" والضغوطات تجلت بحسب المصدر، منذ طلبت حكومة الأسد من مشغلي الخلوي "سيرتيل" و"إم.تي.إن" مبالغ بقيمة 233.8 مليار ليرة، كمستحقات للخزينة نهاية العام الماضي.

وحول من هي "تيلي إنفست" يقول المصدر الخاص، هي المؤسسة الحكومية "الهيئة الناظمة للاتصالات والبريد" ولكن بحلة استثمارية جديدة أخذت هذا الاسم قبل ثلاثة أعوام ضمن ما سميّ إعادة هيكلة المؤسسات الحكومية، ولكن لن تبقى الملكية للمؤسسة الحكومية على رأي المصدر.

ويضيف أن شركة "تيلي إنفست" أعلنت في مطلع أيار الماضي، بعد قرار الحكومة بتغريم شركتي الخليوي، عن دفع ما عليها من مستحقات مالية، كونها تملك 25% من أسهم "ام تي ان" ما دفع وقتذاك، رئيس مجلس الإدارة، محمد بشير المنجد، وعضوي مجلس الإدارة " نصير سبح وجورج فاكهاني" للاستقالة، معتبرين إعلان الشركة الحكومية المساهمة، خرقاً لنظام وسياسة الشركة الأم "إم.تي.إن"، لافتاً أن "عائلة ميقاتي لم تعد تملك حصة كبيرة بشركة "إم.تي.إن"، بل باعت معظم حصتها للشركة العالمية منذ بدأ تدخل رامي مخلوف بتشكيل مجلس الإدارة" وذلك بعد دخول الشركة العالمية عام 2007 للاستثمار بسورية.

لكن شركة "إم.تي.إن" بحسب المصدر، لم تشأ الوقوف بوجه قرارات بشار وأسماء الأسد" بل أعلنت بعد قرار الحجز الاحتياطي في ديسمبر/كانون الأول من العام الماضي، أن قضية الحجز الاحتياطي على أموال الشركة إجراء قانوني روتيني، تقوم به أي جهة حكومية، ولا يؤثر على التزامات الشركة تجاه موظفيها".

ويكشف المسؤول من دمشق، أن التحضير لشركة قابضة تديرها أسماء الأسد من "وراء الكواليس" ستتولى استثمار الخليوي "صارت جاهزة" مفصحاً عن أهم أركان تلك الشركة "مهند دباغ ابن خالة أسماء، وهمام مسوتي زوج مديرة مكتب أسماء الخاص، لينا كناية "وأن مسوتي قد أعلن أخيراً عن تأسيس أكثر من شركة مساهمة وفردية، ليكون أحد بدائل بشار وأسماء الأسد، بالمرحلة المقبلة، بعد تغيير "الوجوه القديمة والمكشوفة، وبمقدمتهم رامي مخلوف".

ويبين المصدر الخاص لـ"العربي الجديد" أن بناء "مملكة أسماء الاستثمارية" صار جاهزاً الآن، وهي قطعة أرض حكومية، مكان إدارة مدينة المعارض القديمة وسط دمشق، وأطلقت عليها اسم "الوردة الشامية" والترويج منذ فترة بدمشق لما يسمى "مسار" وأعمال إنسانية واقتصادية "جميعها بقبضة أسماء الأسد".

وللإجابة عن سؤال عما إذا كان يُعقل أن ينهج بشار الأسد باتجاه استعادة شركتي الخليوي للحكومة، رأى المصدر أن "هذا صعب جداً خلال الفترة الحالية بواقع شبه إفلاس الخزينة والنظام" مرجحاً أن تتولى مهام الاستثمار "الوجوه الجديدة" التي ستشغل أموال بشار الأسد، بعد "طرد" المشغلين القدامى الذين صدرت بحقهم عقوبات أوروبية وأميركية.

وبقيت سورية تمنع الاستثمار بالخليوي حتى عام 2001 حيث منحت مؤسسة الاتصالات شركة "سيرتيل" المملوكة لرامي مخلوف، ابن خال بشار الأسد، أول عقد استثمار على نظام "بي.أو.تي" قبل أن تدخل شركة "إنفستكوم" للمشغل المصري، نجيب ساويرس الذي انسحب لاحقاً لتحول الشركة إلى "إم.تي.إن" التي يمتلك جل أسهمها رامي مخلوف، إلى جانب رجال أعمال من سورية ولبنان أهمهم آل ميقاتي.

وتحولت شركتا الخليوي بسورية، من العمل على نظام "بي.أو.تي" إلى شركة مساهمة نهاية عام 2014، وقت حسم مجلس الوزراء السوري قراره بتحويل عقود شركات الاتصالات الخليوية، من عقود شراكة (bot)، قائمة على ملكية عامة لشبكة الاتصالات الخليوية، مع إدارة وتشغيل خاص، إلى عقود ملكية خاصة للقطاع وتقليص حصة الدولة، منذ عام 2015 إلى 50% وعام 2016 إلى 30% لتستمر بعد ذاك حصة الدولة على 20%.

وهذا ما يعتبره مراقبون تنازلاً عن حصة الدولة في أرباح الخليوي، إذ تنص شروط العقد الذي دخل حيز التنفيذ في شباط عام 2001 ولمدة 15 سنة، على أن تكون حصة الدولة "الخزينة العامة" 60% من الايرادات عام 2018، لأن العقد حدد أن تكون حصة الدولة 30% خلال السنوات الثلاث الأولى ترتفع إلى 40% خلال السنوات الثلاث التالية، ومن ثم 50% خلال السنوات التسع المتبقية من العقد. وفي حال تمديد العقد بإرادة الدولة، سترتفع حصة الدولة من إجمالي الإيرادات إلى 60%.

لكن تلك الشروط والنسب تبدلت منذ تحولت الشركة من "مشغل لأجل وفق عقد الـ"بي.أو.تي" إلى شركة مساهمة، وتحددت نسبة جديدة لحصة الدولة، 50% العام الأول، أي 30% عام 2015 و40% العام الثاني 2017 و20% العام الثالث 2018.
وكانت شركتا الخليوي بسورية "سيرتيل" و"إم.تي.إن" قد أدرجتا أسهمهما في 22 فبراير/شباط 2017 ضمن قائمة شركات سوق دمشق للأوراق المالية "البورصة".