شارع المتنبي: الكتاب يعيش نصف حياة

07 يوليو 2020
الصورة
التكنولوجيا ساهمت في استمرار بيع الكتب ومتابعة آخر التطورات الثقافية (فرانس برس)

منذ أربعة أشهر تقريباً، يعيش شارع المتنبي في بغداد أسوأ حالاته، بسبب قطع الطرق وحظر التجول الذي تمارسه الحكومة العراقية ضمن إجراءات الوقاية من فيروس "كورونا"، ولا سيما أن الشارع يعد أبرز شرايين بيع الكتب في العراق، وهو الموزع الرئيسي لغالبية المكتبات في البلاد، كما كان يشهد كل يوم جمعة، قبل الجائحة، أكبر الكرنفالات الثقافية، لكن بيع الكتب لم يتوقف بعد أن تحوّل عبر صفحات "فيسبوك" ومن خلال مواقع التواصل، ليعيش العراقيون فترات الحجر الصحي بصحبة الكتب.

 

الأسابيع الأولى

تراجعت أعداد رواد شارع المتنبي، أكبر الأسواق الثقافية في العراق، بسبب تفشي فيروس "كورونا"، إلا أن دور النشر لا تزال تواصل أعمالها من حيث طباعة ونشر الكتب، إضافة إلى تصدير الجديد من المطبوعات إلى المحافظات العراقية عبر خدمات التوصيل التي استثنيت من قرارات السلطات العراقية وحظر التجول.  

 

يقول بائع الكتب في الشارع علي سمير، وهو من أهالي بغداد، إن "أصحاب المكتبات لا يزالون يواصلون أعمالهم التي تراجعت كثيراً نظراً لقلة الوافدين إلى السوق بسبب تفشي فيروس "كورونا"، ولكن هذا لا يعني أن العراقيين هجروا الكتب وتركوا الثقافة والمطالعة ومتابعة كل جديد من المطبوعات"، مبيناً لـ"العربي الجديد" أن "الأسابيع الأولى من حظر التجول كانت صعبة على أصحاب المكتبات، حيث تعرض أكثرهم إلى خسارات فادحة، ولا سيما أن موسم طباعة الكتب يبدأ مع موسم الصيف، ولكن بعد ذلك توجه أغلبهم إلى الاستعانة بتطبيقات البيع الإلكتروني".

 

 

ولفت إلى أن "العراقيين بسبب حظر التجول توجهوا إلى القراءة، ولذلك فإن عدد الكتب المباعة حالياً من خلال الشراء عبر مواقع التواصل الاجتماعي أقل بقليل مما كانت في السابق، ولكنها كميات لا يمكن الاستهانة بها، خصوصاً مع التسهيلات التي حصلت عليها شركات توصيل البضائع من قبل السلطات الأمنية، إذا بات من السهل توصيل الكتب من بغداد إلى أي محافظة، عدا إقليم كردستان".

 

 

قراءات المنزل

أما حسن توفيق، وهو صاحب مكتبة في شارع المتنبي، فقد قال إن "حظر التجول وبالرغم الخسائر الذي تعرضنا لها بسببه إلا أنه دفعنا إلى بيع عرض الكتب القديمة التي كانت مهملة، وترتيب مخازننا، لأن الفترات التي سبقت جائحة كورونا كانت مزدحمة ولا وقت لدينا لأي ترتيب"، موضحاً لـ"العربي الجديد" أن "المكتبات ودور النشر استغلت فترة الحظر والحجر الصحي، وصارت تتسابق على العروض المغرية للقراء وتخفيض الأسعار، وهو ما أدى إلى تنشيط حركة بيع الكتاب، كما أن بعض دور النشر الكبيرة في بغداد عملت على إقامة منافسات وبرامج ثقافية عن طريق خدمة البث المباشر عبر فيسبوك وإنستغرام".

 

من جهته، أشار الناشط المدني أكرم سالم لـ"العربي الجديد"، إلى أن "الأسابيع والوقت الطويل الذي قضيته في البيت بسبب إجراءات الوقاية من كورونا دفعاني إلى قراء غالبية الكتب التي كنت قد أجلت قراءتها بسبب مشاغل الحياة، كما أنني تابعت آخر الإصدارات التي نشرتها الدور العراقية، بعد أن كنت قد انشغلت بالتظاهرات في الأشهر الماضية، وقد تبضعت أكثر من كتاب من خلال الشراء الإلكتروني".

 

إلى جانب ذلك، يبيَّن الباحث والمؤرخ العراقي، عبد السلام العيسى، أن "الظروف التي يمر بها شارع المتنبي لم يشهدها الشارع منذ تأسيسه، إذ لم تمر ولا حقبة من دون أن يستمر بنشر العلم والمعرفة والثقافة وإقامة الأصبوحات والأمسيات الأدبية والشعرية، إضافة إلى الفعاليات الثقافية وحفلات موسيقية، فضلاً عن الزيارات الطلابية والمواعيد بين العشاق والأحباب، حتى استهدف الشارع بتفجير عام 2007، ولم يستغرق وقتاً طويلاً حتى عاد إلى الحياة مجدداً"، مبيناً لـ"العربي الجديد" أن "الشارع المتنفس الأكبر للمثقفين، ولكن الجميع بات يخشى زيارته بسبب انتشار فيروس كورونا، إلا أن التكنولوجيا ساهمت في استمرار بيع الكتب ومتابعة آخر التطورات الثقافية، وهو أمر جيد".