سيناريوهات رفض السبسي تعديلات قانون الانتخابات

سيناريوهات رفض السبسي تعديلات قانون الانتخابات

20 يوليو 2019
الصورة
السبسي يرفض التوقيع على تعديل قانون الانتخابي(فتحي بلعيد/فرانس برس)
+ الخط -
انتهت الآجال القانونية بعدم التوقيع على تعديلات القانون الانتخابي من قبل الرئيس التونسي، الباجي قائد السبسي، لتطرح بذلك العديد من السيناريوهات والفرضيات، فيما تباينت وجهات النظر بين من يرى أن القرار الذي اتخذه السبسي صائب، وأنه لا مجال لإقصاء أي شخص بعد الثورة، وبين من يعتبر أن الرئيس خرق الدستور لتنتهي بذلك التعديلات، التي أقرها النواب في جلسة 18 يونيو/حزيران الماضي.

وعبرت حركة "النهضة" عن انشغالها بعدم ختم التعديلات المنقحة للقانون الأساسي المتعلق بقانون الانتخابات والاستفتاء، داعية الكتل البرلمانية والأحزاب إلى المسارعة بالاجتماع والتشاور من أجل معالجة تداعيات هذه الوضعية، واقتراح الترتيبات المناسبة للخروج منها.

من جهته، أوضح المستشار السياسي للرئيس التونسي، نور الدين بن نتيشة، في تصريح صحافي، أنّ "السبسي لم يختم القانون الأساسي المتعلق بإتمام وتنقيح قانون الانتخابات لأنه يرفض منطق الاقصاء"، مشدداً على أن "الرئيس يرفض أن يوقع على تعديلات وضعت على المقاس".

في هذا السياق، ترى أستاذة القانون الدستوري، سلوى حمروني في تصريح لـ"العربي الجديد"، أنّ "الدستور التونسي لم يتعرض صراحة إلى هذا الإشكال أمام عدم توقيع رئيس الجمهورية على القانون الانتخابي لأنه من المفروض أن يختم السبسي القانون الانتخابي، وبالتالي لا مجال لأي سلطة تقديرية في الموضوع على أن يتم ذلك خلال الفترة التي حددها القانون".

وتوضح حمروني أنّه "في صورة الرفض أو الاعتراض كان بالإمكان إعادته إلى مجلس نواب الشعب أو طرحه على الاستفتاء، الأمر الذي لم يقم به السبسي"، معتبرةً "أنّنا أمام خرق صريح لدستور الجمهورية التونسية".

وتلفت حمروني إلى أنّ "هذا الخرق للأسف لا يمكن أن تكون له تبعات قانونية لأنه لا توجد محكمة دستورية يمكنها القيام بإجراءات ضد رئيس الجمهورية ولا تبعات سياسية لأن الرئيس في نهاية عهدته تقريباً"، محذرةً من أن "هذا القرار وتبعاته قد يهدد الانتقال الديمقراطي في تونس".

وترى أستاذة القانون الدستوري، أنّ "ما حصل هو نتيجة الخرق الأول الذي حصل في الدستور من قبل مجلس نواب الشعب لأن النواب تجاوزوا الفترة المنصوص عليها، وهي سنة لإحداث المحكمة الدستورية، وخرقوا الآجال الدستورية والرئيس برفضه ختم التعديلات التي تم إقرارها على القانون الانتخابي خرق بدوره الدستور".

وتضيف أنّه "في انتظار ظهور السبسي لكي يفسر على الأقل سبب عدم ختمه على القانون الانتخابي، وسبب عدم إعادته للمجلس أو عرضه على الاستفتاء، فإن هناك فعلاً إشكالاً دستورياً ومؤسساتياً محيراً، مشيرةً إلى أنّ "الفرضية الموجودة حالياً هو أن يتم العمل بالقانون الموجود أي القديم وبدء تلقي الهيئة للترشحات انطلاقاً من يوم الاثنين".

وتوضح أنّ "الإشكال أن القانون الانتخابي مر بكل الإجراءات القانونية وبالتالي يمكن القول إنه سقط في الماء".

وتكمل أنه "توجد فرضية أخرى وهي من قبيل السرياليات التي يمكن أن يمر بها المشهد السياسي الحالي، مثلما مر بعديد السيناريوهات، وتتمثل في إمكانية ختم الرئيس للقانون الانتخابي خارج الآجال القانونية لأنه يمكن تقديم قراءات أخرى حول الآجال تماماً مثلما حصل في مجلس نواب الشعب في علاقة بخرق آجال وضع المحكمة الدستورية، وهي من المبررات التي قد تقدم لتبرير خرق الدستور".

من جهة أخرى، يرى أستاذ القانون الدستوري، عبد المجيد العبدلي، في تصريح لـ"العربي الجديد"، أنّ "الرئيس سبق أن قام بإصدار الأمر القاضي بدعوة الناخبين، وبالتالي فإن فرضية تأجيل الانتخابات غير واردة"، معتبراً أنّ "الأجدر كان البت في القانون الانتخابي ثم دعوة الناخبين وليس العكس".

ويرى أيضاً أنّ "القانون في هذه المسألة بالذات غير واضح خاصة الفصل 81 ويمكن تأويل الآجال"، مشيراً إلى أن "رئيس الجمهورية أحيل إليه القانون لختمه، ولكن كانت له قراءة أخرى غير ملازمة الصمت، وهي عدم التوقيع على القانون".

ويعتبر أستاذ القانون الدستوري أنّ "السبسي محق في قراره إذ إن هذا القانون وضع قبيل الانتخابات وفي فترة حساسة لإزاحة بعض الأشخاص والخصوم رغم أن هذا الأمر غير ممكن بعد ثورة 2011، فتونس خرجت من دكتاتورية ولا يمكن أن تعيد إنتاجها من جديد".

بدوره، يعلّق أستاذ القانون الدستوري، جوهر بن مبارك، على الجدل الحاصل حول عدم توقيع رئيس الجمهورية على القانون الانتخابي، قائلاً إنّه "يمكن تنفيذ قانون الانتخابات حتى إن لم يوقع رئيس الجمهورية"، مفسراً عبر صفحته على "فيسبوك" أنه "عند تجاوز آجال الختم المنصوص عليها بالفصل 81 يعتبر القانون مختوماً بحكم النص الدستوري حتى لو لم يمضه الرئيس كذلك الأمر بالنسبة للنشر".

دلالات

المساهمون