سيناريوهات خفض الانتاج باجتماع "أوبك +" غداً

04 مارس 2020
الصورة
بوتين يتشاورمع وحيد علي كبيروف رئيس لوك أويل(Getty)
+ الخط -



وسط توتر شديد في الاقتصاد العالمي على خلفية تداعيات انتشار فيروس كورونا، تعقد منظمة البلدان المصدرة للنفط "أوبك" وحلفاؤها اجتماعا في العاصمة النمساوية فيينا غدا الخميس ولمدة يومين لبحث عدة موضوعات، منها كيفية التعامل مع تداعيات الفيروس على سوق الطاقة.

وتوقع محللون أن تلجأ أوبك وحلفاؤها إلى خفض الإنتاج بنحو مليون برميل يومياً على الأقل حتى تتمكن من دفع أسعار النفط للارتفاع من مستوياتها المنهارة حالياً، ولكنهم يرون أن كمية الخفض ستعتمد على مدى التوافق بين أكبر منتجين للنفط في العالم: روسيا والسعودية.

وحتى الآن ترى موسكو أن مستوى سعر النفط لدى 50 دولاراً مريح بالنسبة إليها، فيما تسعى الرياض إلى رفع سعر خام برنت إلى مستوى 60 دولاراً، وذلك وفقاً لتصريحات سابقة من قبل المسؤولين بالبلدين.

في هذا الشأن، توقع محلل الطاقة في مصرف "أم يو أف جي" الياباني، إحسان خورمان، أن تخفض منظمة " أوبك +" في اجتماعها الذي سيبدأ غداً الخميس ويستمر حتى الجمعة، حجم الإنتاج الحالي بنحو 1.2 مليون برميل يومياً ليضاف إلى حجم الخفض الذي أقر في ديسمبر/ كانون الأول الماضي والبالغ 1.7 مليون برميل يومياً. 

ويرى خورمان في تعليقات لشبكة "سي أن بي سي" الأميركية، أن أي خفض للإنتاج أقل من مليون برميل سيكون مخيباً لآمال أسواق الطاقة وستكون نتيجته تراجع أسعار النفط، وربما يتراجع خام برنت إلى مستويات تراوح حول 40 دولاراً. لكنه أضاف أن "السيناريو الذي أتوقعه هو أن تخفض أوبك + الإنتاج بنحو 1.2 مليون برميل يومياً، ومثل هذا الحجم من الخفض سيرفع أسعار النفط".

من جانبه يقول محلل الطاقة في مؤسسة "غلوبال ريسك مانيجمنت"، مايكل بولسون، إن "ارتفاع أسعار النفط المستمر منذ يوم الاثنين، حدث بسبب التوقعات أن أوبك + ستجري خفضاً عميقاً على حجم الإنتاج في اجتماع فيينا يوم الخميس".

لكن بولسون يشير كذلك إلى دور الاجتماع التنسيقي للبنوك المركزية في الارتفاع، حيث تشير التوقعات بتنفيذ البنوك المركزية خطة تحفيز ضخمة ومنسقة لحماية أسواق المال من الانهيار. وهذا بدوره سيفيد أسواق النفط.

وكانت صحيفة " فاينانشيال تايمز" البريطانية، قد ذكرت أن السعودية طلبت من الأعضاء في أوبك الموافقة على خفض الانتاج بنحو مليون برميل يومياً، لكن معظم خبراء أسواق الطاقة يتفقون على أن أي خفض كبير للإنتاج لن يكون ممكناً في اجتماع الخميس بفيينا، ما لم يتم التوافق عليه بين الرياض وموسكو. وحتى الآن هنالك خلاف حول مستويات السعر المستهدف لدى كل من روسيا والسعودية.

وكان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، قد ذكر في تصريحات نقلتها وكالة تاس الروسية، يوم الأربعاء الماضي، أنّ روسيا راضية عن مستوى سعر النفط الحالي البالغ نحو 60 دولاراً للبرميل، رغم تراجع أسعار النفط بمعدل كبير في الآونة الأخيرة بسبب المخاوف من زيادة المعروض العالمي من الذهب الأسود. وقال بوتين في منتدى استثماري، إنّ سعر برميل النفط: "هبط ثم ارتفع مرة أخرى، لكن في رأيي فإنّ المستوى عند نحو 60 دولاراً مقبول تماماً، ونحن راضون بذلك".

ووُضعت الموازنة الروسية للعام الجاري 2020 على افتراض أنّ سعر برميل النفط سيبلغ 40 دولاراً في المتوسط خلال العام الجاري. أما السعودية التي تعاني من مشكلة ارتفاع الديون وتزايد العجز، فإنها تحتاج إلى سعر نفط فوق 70 دولاراً لخام برنت لمعادلة ميزانية العام الجاري 2020، حسب التقديرات الصادرة عن مؤسسات سعودية وصندوق النقد الدولي.

في هذا الشأن، قدر صندوق مؤسسة "الراجحي كابيتال" بحسب حساباته، أن السعودية ستحتاج إلى سعر 70 دولاراً لخام برنت لتعادل ميزانية 2020. من جانبه يرى صندوق النقد أن السعودية ستحتاج لسعر لخام برنت يقدر بنحو 84 دولاراً، وبالتالي فهنالك فجوة واسعة في المتطلبات السعرية المستهدفة بين موسكو والرياض.

وكانت الشركات الروسية قد رفضت قبل اجتماع " أوبك +"، في ديسمبر الماضي خفضاً جديداً في الإنتاج النفطي، مما اضطر الرياض إلى تغيير مكونات حسابات الحصص، حيث استبعدت المنظمة حساب المكثفات الغازية من حصة الإنتاج الروسية. ويتراوح إنتاج المكثفات الغازية الروسية بين سبعة وثمانية بالمائة تقريباً من إجمالي إنتاج روسيا النفطي، أو ما يعادل نحو 800 ألف برميل يومياً. وكانت مكثفات الغاز حتى ديسمبر/ كانون الأول الماضي تحسب ضمن سقف الإنتاج الروسي في اتفاقية خفض الإنتاج.

في هذا الصدد، قال وزير الطاقة الروسي ألكسندر نوفاك في أعقاب اجتماع "أوبك+" الماضي، إنه "جرى قبول التوصيات التي قدمناها لاستبعاد حجم المكثفات من المراقبة.. أوبك لا تأخذ في الحسبان المكثفات، لكنها تحسب النفط فقط"، وفق ما نقلت وكالة "تاس" الروسية. وفي مقابل هذا الحساب الجديد لحصة روسيا، تعهدت موسكو بخفض الإنتاج بمقدار 288 ألف برميل يومياً. وهو ما يعني أن روسيا كسبت من أوبك رفع إنتاجها بنحو 512 ألف برميل يومياً، بدلاً من خفضه.

وحسب وكالة رويترز، ارتفع خام برنت 56 سنتاً للبرميل أو 1.1 بالمائة إلى 52.46 دولارا للبرميل في التعاملات الصباحية بلندن، كما صعد خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 71 سنتاً أو ما يعادل 1.5 بالمئة إلى 47.46 دولارا للبرميل.

وارتفعت العقود الآجلة للخامين أكثر من ثلاثة بالمئة في وقت سابق من الجلسة. وتعافى الخامان إلى حد ما خلال اليومين السابقين بعد خسائر تجاوزت 20 بالمئة من ذروة 2020 في يناير/كانون الثاني جراء مؤشرات على ضعف الطلب على الوقود بسبب فيروس كورونا.

دلالات

المساهمون