سقطرى: تحليق إماراتي فوق لقاء بن دغر والوفد السعودي

سقطرى: تحليق إماراتي فوق لقاء بن دغر والوفد السعودي

04 مايو 2018
الصورة
الحكومة الشرعية ترفض التحركات الإماراتية المفاجئة (صالح العبيدي/فرانس برس)
+ الخط -

بعيداً من عدن التي شهدت موجات صراع بين الحكومة اليمنية والإمارات، خلال الأشهر الماضية، يبدو أن محافظة أرخبيل سقطرى ستكون محطة جديدة للصراع ذاته، بعد تصاعد التوتر بين الحكومة وأبوظبي على خلفية استحداثات عسكرية للأخيرة في منشآت حيوية بالمحافظة. 

آخر الأنباء الواردة من جزيرة سقطرى تفيد بوصول لجنة سعودية اليوم الجمعة إلى الجزيرة، لحل المشكلة القائمة بين الحكومة والإمارات، وإعادة الأوضاع إلى ما كانت عليه، وفق مصدر تحدث إلى "العربي الجديد". 

وأشار المصدر إلى أن اللجنة السعودية عقدت اجتماعا منفردا مع الوفد الحكومي، برئاسة رئيس الحكومة اليمنية أحمد عبيد بن دغر، في فندق سمر لاند، ضمن مساعيها إلى نزع فتيل التوتر القائم. 

ولم يكشف المصدر عن أية تفاصيل حول مخرجات الاجتماع. 

من جهة أخرى، أفاد المصدر بتحليق طيران إماراتي استطلاعي فوق مدينة حديبو عاصمة المحافظة لأكثر من ساعة، تزامناً مع اجتماع اللجنة السعودية بالوفد الحكومي. 

في السياق، قال مصدر مسؤول لـ"العربي الجديد" إن القوة الإماراتية المتمركزة بمطار سقطرى منعت، صباح اليوم الجمعة، مسؤولا محليا من دخول المطار لاستقبال اللجنة السعودية، بتكليف من محافظ المحافظة رمزي محروس. 

وكان من المقرر أن يغادر الوفد الحكومي اليوم إلى محافظة المهرة شرق البلاد، كمحطة رابعة له في جولته في المحافظات المحررة، لكن القوات الإماراتية منعته من المغادرة، وفق تصريح لمصدر حكومي لقناة "الجزيرة"، الذي وصف الحادثة بـ"العمل العدائي".

وكانت أزمة الحكومة اليمنية مع الإمارات قد بدأت مساء الأربعاء، إثر وصول قوة عسكرية إماراتية وانتشارها بشكل مفاجئ في مطار سقطرى، وذلك فور وصولها على متن ثلاث طائرات، بالتزامن مع وجود رئيس الحكومة وعدد من الوزراء في المحافظة.

وتتكون القوة، وفق مصدر تحدث إلى "العربي الجديد"، من قرابة 100 جندي، يرافقهم عدد من الدبابات والمدرعات، وذلك من دون تنسيق مع الحكومة الموجودة في المحافظة، أو ترتيب مع السلطات المحلية.

وبحسب المصدر، لم تمر سوى ساعات حتى لحقتها قوة جديدة انتشرت في ميناء سقطرى، ترافقها مدرعة عسكرية تمركزت في بوابة الميناء، مع بقاء قوات حماية الميناء السابقة (موالية للإمارات) في أماكنها.

وما يرشح باستمرار التصعيد اليمني الإماراتي، تعيين الرئيس عبدربه منصور هادي رمزي محروس، المحسوب على ثورة 11 فبراير الشعبية، التي تتخذ الإمارات موقفا حادا ضدها، وذلك بعد وفاة المحافظ السابق أحمد حمدون في مارس/ آذار الماضي. وكان الأخير قد عرف بتسهيله تحركات الإماراتيين في الجزيرة.

وفي أول رد فعل رسمي ضد التدخلات الإماراتية الأخيرة في جزيرة سقطرى، قال وزير الشباب والرياضة نايف البكري، في تغريدة على حسابه في "تويتر"، إن "اليمنيين سيصونون أرضهم وجزرهم وسواحلهم في حدقات العيون، ولن يفرطوا بذرة تراب واحدة".

من جهته، قال وزير الخارجية عبد الملك المخلافي إن الجهود الحكومية التي تبذل في سقطرى "تعزز وجود الدولة في الأرخبيل"، مضيفا: "هذا الجزء الغالي من الوطن ستبقى كل ذرة فيه عزيزة، وسنعمل في الحكومة والخارجية بقيادة الرئيس من أجل الحفاظ عليه".

وتهيمن دولة الإمارات على جزيرة سقطرى منذ قرابة ثلاثة أعوام، وذلك بعد تدخلها تحت لافتة العمل الإنساني، قبل أن تبسط نفوذها على مختلف القطاعات، بما فيها الأمن والخدمات.

وكان ناشطون من أبناء سقطرى قد وجهوا، في وقت سابق، رسالة إلى الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي، تتضمن تجاوزات الإمارات في المحافظة، مطالبين الرئاسة والحكومة الشرعية بوضع حد لها.

يذكر أن جزيرة سقطرى تتميز بتنوع حيوي، وتقطنها المئات من الحيوانات والنباتات النادرة، فضلا عن تفرد شواطئها بمناظر خلابة، الأمر الذي دفع منظمة اليونسكو إلى ضمها في العام 2008 ضمن قائمة مواقع التراث العالمي.

المساهمون