رأس سنة السوفييت في روسيا

30 ديسمبر 2016
الصورة
تزينت الشوارع وسط موسكو (العربي الجديد)
+ الخط -
يعود تقليد الاحتفال بعيد رأس السنة الميلادية في الأول من يناير/ كانون الثاني في روسيا إلى عهد القيصر بطرس الأكبر في مطلع القرن الثامن عشر إذ حظر -في سعيه للتطابق مع الغرب- الاحتفال به في الأول من سبتمبر/ أيلول كما كان الأمر في روسيا قبل ذلك. لكنّ هذا الوضع لم يجعل التطابق مكتملاً، إذ بقي موعد حلول السنة الجديدة في روسيا متأخراً عن أوروبا بنحو عشرة أيام نظراً لانتقال القارة العجوز إلى التقويم الغريغوري، وهو التقويم الذي لم تتحول إليه روسيا إلا عام 1918، أي في بداية العهد السوفييتي.

عيد الميلاد المجيد كان بدوره العيد الرئيسي في روسيا القيصرية، قبل أن يلغيه البلاشفة بعد ثورة 1917 في ظل إعلان الإلحاد أيديولوجيا رسمية للدولة من المدارس والجامعات وصولاً إلى المؤسسات والإدارات العامة. وبذلك، بات رأس السنة أهم الأعياد في الاتحاد السوفييتي ثم روسيا. خلال ذلك العهد الذي امتد نحو سبعين عاماً، تشكلت لدى الروس مجموعة كاملة وراسخة من تقاليد الاحتفال لم يستغنوا عنها حتى اليوم، بعد مرور ربع قرن على تفكك الاتحاد بالكامل عام 1991.

لم تخلُ مائدة رأس السنة في الاتحاد السوفييتي من مجموعة مكوّنات لا بدّ منها، وفي مقدمتها الليمون اليوسفي (الأفندي أو المندرين) وسلطة أوليفيا المكونة من الجزر والبيض والبطاطا المسلوقة والمايونيز. كذلك، لا بدّ من امتلاء المائدة بالمأكولات الشهية كي تستقبل العام الجديد جميلاً كما هذه المأكولات بحسب مثال "ستقضي السنة مثلما تستقبلها".

قبل منتصف الليل، كانت العائلات تجتمع حول المائدة لرفع كؤوس "شمبانيا السوفييتية" ووداع السنة المنتهية أولاً، ثم الاحتفال بحلول السنة الجديدة أملاً في أن تتحقق فيها أمنياتهم. يتخلل ذلك الاستماع إلى التهنئة المتلفزة لرئيس البلاد، وإلى ضربات ساعة الكرملين المعروفة باسم "كورانتي".

ما زالت مظاهر الاحتفال الرسمية هذه قائمة حتى الآن. لكن في عصر الإنترنت، بدأت الكلمة المسجلة للرئيس تنتشر على موقع "يوتيوب" قبل موعد رأس السنة في معظم أنحاء روسيا، نظراً لبثها 11 مرة في مناطق روسيا المختلفة التوقيت بدءاً من الشرق الأقصى مروراً بسيبيريا ووصولاً إلى الشطر الأوروبي من البلاد.

لا يمرّ عيد رأس السنة في روسيا من دون إذاعة حفلات موسيقية بمشاركة أشهر المطربين الروس وبعض الأفلام المفضلة التي لا يكف المواطنون عن مشاهدتها سنوياً منذ عقود. ومن بين هذه الأفلام الشهيرة فيلم "سخرية القدر أو نعيماً!" وهو من إنتاج 1975، للمخرج السوفييتي الروسي إلدار ريازانوف الراحل عام 2015. يتناول الفيلم سلسلة من المواقف المضحكة الناتجة عن دخول البطل الكوميدي شقة غيره عن طريق الخطأ، لوجود تشابه كبير بين الشقتين، وما يؤدي إليه ذلك في نهاية المطاف من التعرف بامرأة تصبح حبّ حياته. عند عرض الفيلم لأول مرة في التلفزيون السوفييتي، شاهده نحو 100 مليون شخص، ليصبح منذ ذلك الحين رمزاً من رموز السينما السوفييتية.

تمهيداً لاستقبال السنة الجديدة، تزينت الشوارع وسط العاصمة الروسية، ونصبت أشجار الميلاد في الساحات الرئيسية والمراكز التجارية، وفي مقدمتها مركز "غوم" في الساحة الحمراء الذي كان يعتبر أحد أهم المحال التجارية في الحقبة السوفييتية وأحد رموزها.

ويعتبر عيد رأس السنة في روسيا مناسبة لمّ شمل للعائلات، بعد سنة مليئة بالأعمال والهموم. وبحسب استطلاع أجرته شركة "رومير" مؤخراً، يعتزم معظم الروس استقبال عام 2017 هذه الليلة في منازلهم مع ذويهم. كذلك، سيستقبلها نحو ربع المشاركين في الاستطلاع في ضيافة الأصدقاء، و10 في المائة في مطاعم أو في جولة سياحية، فيما لم يضع 4 في المائة أي برنامج للاحتفال.

وتعتبر إجازة رأس السنة وعيد الميلاد المجيد (7 يناير) التي ستستمر هذا العام حتى 8 يناير وقت الذروة للسياحة الروسية، إذ يبدأ كثيرون رحلاتهم بعد رأس السنة مباشرة أي يومي غد وبعد غد.

ووسط تدني درجات الحرارة في روسيا، في هذا الوقت من العام، ما زال كثير من الروس يحلمون بقضاء عطلة رأس السنة في دول دافئة مثل المكسيك أو كوبا أو الهند أو فيتنام أو تايلاند، ويترقبون كذلك استئناف الرحلات السياحية إلى مصر.

زيارة الساحة الحمراء بتذكرة
رغم أنّ زيارة الساحة الحمراء من تقاليد الاحتفال برأس السنة في روسيا، فقد تقرر إغلاقها أمام الزائرين للعام الثاني على التوالي نظراً إلى تصوير برنامج احتفالي فيها. مع ذلك، سيتمكن البعض من ذلك بعد شراء تذكرة إلى حلبة التزلج هناك، تبلغ قيمتها كأرقام العام: 2017 بـ(33 دولاراً أميركياً).