بهجة العيد يقتلها الغلاء في مصر

بهجة العيد يقتلها الغلاء في مصر

30 ديسمبر 2016
الصورة
يكتفون بمشاهدة المفرقعات (خالد دسوقي/ فرانس برس)
+ الخط -
ربما يدعو استقبال العام الجديد إلى نوع من التفاؤل الحذِر في مصر بعد أن مرّ عام 2016 صعباً على البلاد. فقد حمل معه موجات من الغلاء المتكرر التي تُوجت بتعويم الجنيه الذي أفقده ما تبقّى له من قيمة. ويشهد استقبال العام الجديد موجة أكبر من الغلاء، تضاف إلى موجة البرد الشديد التي ضربت البلاد، ما يؤدي إلى إحباط الكثير من الاحتفالات أو إضعافها.

تكتسي واجهات المحلات الكبرى ومداخل الأسواق والمجمعات التجارية بالألوان وبشجرة عيد الميلاد، لكنّ الإقبال على الشراء واقتناء الهدايا يبقى محدوداً في وجه موجة تضخم عاتية.

أمام أحد المحلات المتخصصة في بيع الهدايا بحي المهندسين، يقف خمسة من البائعين الشبان. يقول أحدهم إنّ حركة البيع ضعيفة للغاية هذا العام، والإقبال على الهدايا منخفض جداً، مقارنة بالأعوام السابقة، إلى حد أنّ صاحب المحل لم يأتِ منذ خمسة أيام، ويتابع حركة العمل عبر الهاتف.

وفي أحد محلات الملابس الجاهزة، يقول مالك محل شهير، يرفض ذكر اسمه أو اسم محله: "للأسف، الغلاء سيأكل الأخضر واليابس.. ونحن لسنا فرحين بذلك، كما قد يظن البعض، لأنّه يوقف حركة السوق والبيع والشراء".

وبالرغم من أنّ مصريين كثراً يحتفون عادة بمطلع العام الجديد، فإنّ الاحتفالات تختلف بين طبقة وأخرى وبين أصحاب الديانات المختلفة. فمنهم من يحرص على قضاء ليلة مميزة، ويقرر السفر والاستجمام في مدن مثل أسوان، والأقصر، وشرم الشيخ، وحضور حفلات رأس السنة الغنائية التي تقيمها عدة فنادق ومطاعم كبرى. لكنّ البعض يفضّل قضاء رأس السنة وسط عائلته والاحتفال بها داخل منزله.


يقول نادر حسن، وهو مالك مقهى في وسط البلد، إنّه يتوقع أن يكون الإقبال على ليلة رأس السنة كبيراً، لأنّ أسعار المقاهي أقل بكثير من أسعار الفنادق والمولات. يؤكد أنّ "الاحتفال لدى معظم الناس سيقتصر على الجلوس في المقاهي وتدخين الشيشة وتناول المشروبات. وكثيرون سيختصرون الاحتفال في ذلك أو البقاء في بيوتهم".

يقول حاتم إبراهيم، وهو موظف، إنّه سيحتفل بصحبة أصدقائه في مقهى في وسط البلد (القاهرة). يؤكد أنّ أسعار السهر في المولات باتت باهظة.

أما الشحات حمدي، وهو محاسب، فيشير إلى أنّه يفضّل قضاء رأس السنة في بيته مع أسرته، لأنّ أولاده الأربعة مشغولون بامتحانات منتصف العام. وبذلك، سيقضي السهرة أمام التلفزيون توفيراً للوقت والمال، خصوصاً أنّ الدروس الخصوصية تستنزف راتبه.

تعتبر الباحثة في المركز القومي للبحوث الاجتماعية، الدكتورة عزة كريم، أنّ الشعب المصري يحب الاحتفال بالأعياد ويحتفي بها، سواء أكانت أعياداً إسلامية أو قبطية، إلاّ أنّ المناخ العام في البلاد الذي تصاحبه موجة من الغلاء الشديد، يجعل الكثير من الأسر تتردد في الإنفاق على الترف والاحتفالات. تعقّب، أنّ هذا لا يمنع المصريين من الاحتفال بالعيد، ولو على طريقتهم، فيكفي أن تجتمع الأسرة أو الأقارب للاحتفال به بعيداً عن أيّ بذخ مادي. تعلق: "المصريون يتفننون في إسعاد أنفسهم، ولو بمجرد الضحك والتعليقات الساخرة حتى من أحوالهم".

من جهته، يقول رئيس شعبة المستوردين في الغرفة التجارية في القاهرة، أحمد شيحة، إنّ هدايا عيد الميلاد وعيد رأس السنة هذا العام شملت إكسسوارات ولعب أطفال ومجسمات مختلفة من شخصية بابا نويل، بالإضافة إلى بعض الأدوات المنزلية. يتابع، أنّ ارتفاع سعر الدولار مقابل الجنيه المصري (السعر الرسمي للدولار 18.20 جنيهاً، يصل في السوق السوداء إلى 20 جنيهاً)، بالإضافة إلى ارتفاع تكاليف النقل وشحن البضائع انعكسا على أسعار هذه الهدايا خلال العام الجاري، ما يتسبب في الغلاء. يأتي ذلك خصوصاً أنّ هذه الهدايا تستورد بأسعار مرتفعة، ويتراوح سعر الهدية الواحدة بما بين 50 جنيهاً (2.7 دولار) للهدية البسيطة و500 جنيه (27 دولاراً) للهدية القيّمة كالساعة مثلاً.

يضيف شيحة: "عامل آخر يلعب دوراً في ارتفاع أسعار الهدايا هذا العام هو ارتفاع أسعار المواد الأولية للمصنَّع محلياً منها، بالإضافة إلى الصعوبة التي تواجه المستورد في فتح الاعتمادات في المصارف للتمكن من التعامل مع الشركات الأجنبية المصدّرة". ويلفت إلى أنّ معظم الهدايا تستورد من الصين.

7 مليارات جنيه
يقول رئيس شعبة المستوردين في الغرفة التجارية في القاهرة، أحمد شيحة، إنّ احتفالات المصريين بليلة رأس السنة تكلف الاقتصاد المصري، هذا العام، 7 مليارات جنيه (381 مليون دولار). يشير إلى أنّ مظاهر الإنفاق تتمثل في الهدايا، والسهرات في المطاعم والفنادق، والمأكولات التي تستورد من الخارج غالباً.