دور السيسي في "صفقة القرن": تليين موقف الأردن والسلطة

24 يونيو 2018
الصورة
يعمل السيسي على إقناع عبدالله بالصفقة (الأناضول)
+ الخط -



كشفت مصادر دبلوماسية مصرية أن "الدور الرئيسي للقاهرة الذي تنسق الولايات المتحدة مع رئيس الجمهورية عبدالفتاح السيسي بشأنه حالياً في التمهيد لخطة حل القضية الفلسطينية المسماة بصفقة القرن، هو العمل على إقناع العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني بإبداء مزيد من المرونة إزاء التصورات المتداولة بين واشنطن وكل من السعودية والإمارات وإسرائيل حول الطبيعة السياسية للقدس الشرقية، والدور الذي سيسند للأردن لدعم الدولة الفلسطينية الوليدة في الضفة الغربية. وكذلك وضع المستوطنات، فضلاً عن دفع مصر لإقناع السلطة الفلسطينية بقبول الاشتراك في المحادثات حول تصورات الصفقة، خصوصاً في ما يتعلق بمستقبل القدس والأوضاع الأمنية للأماكن المقدسة".

وبحسب المصادر التي تحدثت لـ"العربي الجديد"، بعد يوم من زيارة صهر الرئيس الأميركي جاريد كوشنر والمبعوث الخاص للمفاوضات جيسون غرينبلات إلى القاهرة، فإن "هذه المرحلة من المفاوضات تدور بشكل أساسي حول إقناع عمّان والرئيس الفلسطيني محمود عباس بقبول الأفكار الأميركية المدعومة من السعودية والإمارات، وتحديداً تمويل الخليج لمشروعات تنموية ضخمة في غزة والضفة الغربية نظير تنازل الفلسطينيين نهائياً عن حق العودة، وعن شرط تفكيك المستوطنات".

وأضافت المصادر أن "السيسي وعبدالله الثاني تباحثا في القاهرة أخيراً حول مخاوف أردنية واسعة من انعكاسات أمنية وسياسية خطيرة على نظام الحكم الهاشمي في الأردن، إذا قبل عبدالله الثاني بالشروط الأميركية والإصرار السعودي على تنفيذ الصفقة، لا سيما بعد الهزة الاقتصادية والاجتماعية التي شهدها الشارع الأردني أخيراً بسبب القرارات الاقتصادية التي تم التراجع عنها، إذ رأى عبدالله أن الدولة الأردنية ستكون المتضررة الكبرى وليست إسرائيل إذا تم الالتفاف على حلم الدولة الفلسطينية المستقلة على كامل حدود الرابع من يونيو/ حزيران 1967".

وإلى جانب التحسّب من ردة الفعل الشعبية في الضفة الغربية والأردن، يرغب الملك عبدالله في أن يؤدي بلده دوراً أوسع في الإشراف الأمني على القدس الشرقية، في ظل ضعف الاستعدادات الأمنية والعسكرية للسلطة الفلسطينية، فضلاً عن أن عبدالله يرى أن الأفكار المتداولة عن النهوض تنموياً بقطاع غزة تحديداً ستفيد أطرافاً عدة على رأسها مصر وإسرائيل، وفي المقابل فإن نصيب الضفة الغربية والأردن من الأموال المتوقع تدفقها في الصفقة يكاد يكون معدوماً. وأوضحت مصادر أن "السيسي يعمل منذ أشهر على التقريب بين وجهات النظر السعودية والأردنية في هذا السياق، مفضلاً عدم التورط في الدفاع المطلق عن وجهة نظر معينة على حساب الأخرى".



أما على صعيد المشاريع المرفقية التي تحدثت صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية ومصادرها داخل الحكومة الإسرائيلية عن تنفيذها في غزة ورفح والعريش كنوع من الموارد التنموية للقطاع، فقد ذكرت المصادر أن "هذه الأفكار متداولة بالفعل منذ سنوات، وأكد السيسي عدم وجود غضاضة لدى مصر في تدشين مثل هذه المشاريع، لكن قبل ذلك؛ يرى السيسي أن الولايات المتحدة لا تقدم الدعم الكافي الذي يمكن مصر من الاشتراك في تدشينها. وأكد في اتصالاته المتكررة مع واشنطن وصولاً لاجتماعه الأخير مع كوشنر وغرينبلات أن مصر في حاجة ماسة إلى دعم مالي ولوجستي عسكري لتطهير منطقة شمال شرقي سيناء بالكامل من الإرهابيين، لأن استمرار الحرب المصرية على الإرهاب لأجل غير مسمى سيعرقل بالتأكيد أي أفكار عن شراكة تنموية بين مصر وغزة مدعومة بالأموال السعودية والإماراتية".

لكن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب تبدو مزعزعة إزاء الاستجابة لمطالب السيسي، تحت وطأة ضغوط دوائر عدة بالكونغرس لاستمرار تعليق جزء من المساعدات العسكرية لمصر بسبب الملاحظات الأميركية المتكررة على تضخم الأنشطة الاقتصادية للجيش المصري وغياب الإدارة الرشيدة للمنح المالية.

وكان السيسي وعبدالله قد أصدرا بيانات متكررة تأكيداً على دعمهما الثابت لحل الدولتين وتأسيس الدولة الفلسطينية المستقلة القابلة للحياة وعاصمتها القدس الشرقية، من دون إشارة صريحة لحصيلة مفاوضات كوشنر معهما ومع ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، بينما أصدرت الرئاسة الفلسطينية بياناً كان أكثر صراحة أكد رفض أي حلول تسعى لفصل مسار قطاع غزة عن الضفة الغربية والالتفاف على تطلعات الشعب الفلسطيني.