دور الأزياء وكورونا... من صناعة الموضة إلى إنتاج المعدّات الطبية

06 ابريل 2020
الصورة
علامة الأزياء الإيطالية "برادا" ستنتج 110 آلاف قناع (Getty)
+ الخط -
بعد هيمنة أزمة فيروس كورونا على كلّ مناحي الحياة، وإغلاق الحياة العامة في كثير من الدول، ازداد الطلب على الكمامات، رغم أنَّ دورها في الوقاية من الفيروس لا يزالُ محلّ خلاف ونقاش بين الأطباء. واستجابةً للحاجة العامة، قرّرت دور أزياء عالميَّة عدّة تسخير مصانعها من أجل إنتاج البزّات الطبية والكمامات. 

وقال مصمم الأزياء الإيطالي الشهير جورجيو أرماني إنه "خائف كما الجميع" من فيروس كورونا المستجد، لكنه قرّر المواجهة من خلال إنتاج بزات طبية في مصانعه المكرسة عادة للسلع الفاخرة. وعندما أعلن رسمياً عن أول وفاة في إيطاليا، كان جورجيو أرماني يعرض مجموعته لموسم الخريف في ميلانو، فقرّر حينها إعادة تنظيم عمل شركته عازلاً نفسه، مع الاستمرار بإدارتها. وأوضح أرماني، في رسالة إلكترونية لوكالة "فرانس برس": "ما يحصل الآن يؤثر فيّ كثيراً. ونظراً إلى أن النشاط متوقف بعدما أمرت السلطات بوقف النشاطات غير الأساسية، كان عليّ أن أتحرك فوراً". وتبرع أرماني للنظام الاستشفائي الإيطالي الذي بات غير قادر على استيعاب المرضى كلهم. إلا أن مركزاً صحياً محلياً اتصل به، وأعرب له عن حاجته إلى لوازم وقاية، فانطلق أرماني نحو إنتاج بزات حماية للطواقم الطبية في مصانعه الإيطالية. وشرح أرماني "إنه إنتاج يكاد يكون يدوي الصنع، لأن كل المعدات في هذه المصانع لا تصلح لصنعه. ونحن نستخدم ماكينات الخياطة العادية". وأكد أن البزات التي يوفرها مجاناً "حصلت على شهادة استخدام" في المجال الطبي. ومنذ عرض الأزياء الأخير في ميلانو، خفض المصمم اتصالاته بالخارج "إلى الحد الأدنى، مع إقامة مساحة عمل آمنة".

وفي ذات السياق، قالت دار "كريستيان ديور" الفرنسية الشهيرة للأزياء الراقية، الأسبوع الماضي، إنّ إحدى وحداتها بدأت بإنتاج كمامات للعاملين في متاجر السوبر ماركت وغيرها من القطاعات التي لا تزال تعمل أثناء تفشي فيروس كورونا الجديد. وستنتج "ديور"، المملوكة لشركة "إل في إم إتش"، معدات الحماية في مصنع في بريتاني شمالي فرنسا، والذي عادة ما ينتج ملابس أطفال، لكن سيقوم بهذا العمل متطوعون. وكان قد جرى إغلاق مواقع الإنتاج الأخرى التابعة لـ "ديور". وقالت الدار إنها ستتبرع بالكمامات للعاملين في وظائف رئيسية، مثل النقل أو توزيع الأغذية. ولم تفصح العلامة التجارية عن طاقتها الإنتاجية.

في المقابل، قالت مجموعة "شانيل" للأزياء إنها ستبدأ إنتاج كمامات، لتساعد في تعزيز الإمدادات في فرنسا مع انتشار فيروس كورونا في أرجاء البلاد. وتعكف المجموعة على صناعة النماذج الأولية، وستبدأ في الإنتاج بمجرد الحصول على موافقة السلطات الفرنسية. وقالت شانيل في بيان: "نحشد قوة العمل والشركاء اليوم... لإنتاج كمامات وقمصان واقية". وقالت شانيل أيضاً إنها لن تسرّح أياً من موظفيها، البالغ عددهم 4500 موظف، مؤقتاً، على الرغم من التراجع الحاد في النشاط الاقتصادي.

وكذلك ستستخدم علامتا الأزياء الشهيرتان، "إيف سان لوران" و"بيلانسياغا"، ورشتيهما في تصنيع الأقنعة الطبية، وفق ما أعلنت شركتهما الأم "ذا كيرينغ غروب"، متعهدة أيضاً بشراء ثلاثة ملايين قناع للخدمة الصحية الفرنسية.

وأوضحت الشركة أنها ستستورد الأقنعة من الصين، لـ"المساهمة في المعركة ضد فيروس (كوفيد - 19)"، وأشارت إلى أنها ستقدم تبرعات لمؤسسة البحوث الطبية في "معهد باستور". وأفادت الشركة الفرنسية بأن ورشتي "إيف سان لوران" و"بيلانسياغا" تستعدان للبدء بتصنيع الأقنعة، وهما ملتزمتان أدقّ الإجراءات الصحية لحماية موظفيهما، لافتة إلى أن عملية الإنتاج ستبدأ فور موافقة السلطات على المواد. وتضم "ذا كيرينغ غروب" أيضاً دارَي أزياء "غوتشي" و"ألكسندر ماكوين".

كذلك أعلنت "لوي فيتون" أنها ستستورد 40 مليون قناع من الصين لتوزيعها على السلطات الصحية الفرنسية. وقالت علامة الأزياء الإيطالية "برادا" إنها ستنتج 80 ألف بزة و110 آلاف قناع للوجه، للأطقم الطبية في إيطاليا. وفي السويد، أفادت شركة "إتش أند إم" بأنها ستصنّع أقنعة ومعدات ضرورية أخرى، وقالت الشركة الأمّ لعلامة الأزياء الإسبانية "زارا" إنها ستنتج ملابس وأقنعة للمستشفيات. وفي الولايات المتحدة الأميركية انضمت شركات الموضة والأزياء أيضاً إلى المعركة ضد الفيروس، إذ لفت "المجلس الوطني للمنظمات النسيجية"، ومقره واشنطن العاصمة، بأنَّ ائتلافاً من العلامات التجارية للأزياء والمنسوجات الأميركية يعمل مع الحكومة الفيدرالية، ويتجه نحو إنتاج الأقنعة.

المساهمون