حيرتي عبور سبيلٍ

27 فبراير 2020
الصورة
وائل حمادة/ لبنان

حفنةُ ماء

الصوتُ وجعٌ من سلالةِ الماءِ،
عطشٌ للغناء، والقلبُ يحفرُ كلماتٍ ويسمّيها.

أهو الموتُ لكلّ شهوةٍ فيه قَدم؟

أزدادُ يقيناً
مع تقدّم ِالبلاغةِ في الظهور
أنّني فوّهةُ هاوية.


■ ■ ■


حفر في القلب

كيفَ لي؟ من أينَ لي أنْ أبدأَ؟
هذا مكانٌ امتصّ الأمكنة جميعها.

صوتهُ خافتٌ، وتاريخهُ وعيٌ قديم.

أجاورُ أسئلةً وأحاورُ مرايا أصوات.

ينهارُ الطريق من يأس الأمل، كما تغرقُ البحار في التأمّل.

هل تضيقُ المسافات عند الشهوات؟ أم هو سؤالُ الضوء؟

نوم كأنهُ أسَد الغياب.

ماذا سيفعلُ الجسدُ بأيامٍ كلّها مرايا؟
مرايا مجلوّة بالذكريات.

أمشي في لغةٍ لا تسعني.
تنكسر جرّة أفكاري على رصيفِ الكلام.

ما هذا البعيد
كلما سمعتهُ أمعنَ في الصمتِ؟
خُذْ من الحلمِ قُرىً واصنع مدينة بوزنِ الأشجار.

حيرتي عبورُ سبيلٍ، والوجودُ قبعةٌ زائفة.


■ ■ ■


غريبٌ أن يكونَ الماءُ

غريبٌ أن يكونَ الماءُ دليلاً وهو لا وزن له ولا تاريخ.
يُحدّقُ بي: كم مرَّ عليكَ وأنت هكذا. لا تراني.
كلانا، الوهمُ ومحتوى الأشياء، في فضاءٍ واحد.
المعنى عدمٌ متحرّكٌ يزاولُ عملهُ ببطء
روحه والصمت من طينٍ واحد.
القلب يكادُ يقتلني حلماً وكلامي يتسلّلُ إليَّ من نزيف النجوم
المستحيل يراودني كعادته...
أنا بحثٌ عن ضوءٍ ضلَّ الطريقَ، وعن لمسةٍ تعلّقتْ بكاملِ أصدائها.
صدأٌ بجسدي من الأصواتِ القديمة
صدأٌ والماءُ نصيبي من خيالٍ يهيمُ
يتجلّى وهناً
وعلى الكلام أنْ يعانقَ أضداده
وعلى الكينونةِ أن تعتزلَ العادة
وعليَّ ألّا أُصدّق ما علِقَ بثياب الروح.
أُصابُ بكلّ سؤالٍ ممكن
حتى هذا الذي لا أعرفُ
كيف أسألهُ
من أنا أو أنتِ؟


* شاعر وناقد فلسطيني مقيم في لندن

تعليق: