حكايات المقدسيين عن ياسر عرفات في ذكرى رحيله

11 نوفمبر 2019
الصورة
سيرة ياسر عرفات حاضرة في ذكرى رحيله(محمود حمص/فرانس برس)
+ الخط -
حين تسأل مقدسياً عن الرئيس الشهيد ياسر عرفات، فإنه يذكر تفاصيل عرفها عن قرب، والجميع يعبرون عن افتقادهم له، فقد كان "أبو عمار" قائدا لم يأت بعده زعيم كما يكررون في مجالسهم الخاصة، في حين لا تخبو الدعوات للكشف عن هوية قاتله، ومن تواطأ على اقتراف جريمة اغتياله.

واستطلع "العربي الجديد"، آراء بعض المقدسيين، وسجل بعضاً من تعليقاتهم وكلماتهم في ذكرى رحيل القائد والزعيم الرمز الخامسة عشرة، فيروي عضو القيادة الموحدة للانتفاضة الفلسطينية الأولى، طلال أبو عفيفة: "في أوائل الثمانينيات، أسسنا لجان الشبيبة للعمل الاجتماعي، وأصبحت أول أمين عام لها في الضفة الغربية وقطاع غزة، وكان تواصلنا مع الشهيد خليل الوزير (أبو جهاد) حتى يوم استشهاده، ثم التقيت الرئيس أبو عمار للمرة الأولى في تونس، وفي أحد الأيام شكوت له الخلافات التنظيمية، فقال (يا طلال الطنجرة الكبيرة تتسع للطنجرة الصغيرة) وضحكنا".

ويستذكر أبو عفيفة: "كان أبو عمار يحب المناضلين، وكنا نذكر له أسماء المناضلين ليدعمهم ويؤازرهم، وفي أحد الأيام تقدمت له بكتاب لمناضلة فقدت زوجها في الانتفاضة الثانية، وطالبت في الكتاب بألفي دولار، وبعد أن قرأ الكتاب قال: حرام عليك يا طلال، تطلب لها ألفي دولار فقط؟ وكتب خمسة آلاف دولار".

شكّل عرفات لجنة للقدس من أكثر من خمسين شخصية مقدسية من شرائح المجتمع كافة، رجالا ونساء، وقال أبو عفيفة: "كان يجتمع معنا مرة كل شهر، وكان يسأل عن كل صغيرة وكبيرة في القدس، ويصر أن نطلب دائما ما نشاء، ويقول (القدس قدسنا، ويجب أن ترجع لنا، عاجلا أم آجلا)".

وقالت عضو المجلس الثوري لحركة فتح الرائدة النسوية سلوى هديب قنام: "لم يكن ياسر عرفات زعيماً عادياً، بل كان استثنائياً في كل شيء، حتى أصبح في ذاكرة الفلسطينيين نموذجاً لقدرة الزعماء على محبة الشعب وأصدقاء الشعب وأنصار القضية، فقد آمن بالفكرة وآمن بقدرات الشعب بلا حدود. عرفات كان الأب لنساء فلسطين، وكان شديد الإصغاء لهن حين يخاطبنه في اللقاءات، وكان يولي القدس اهتماما بلا حدود".

وعلق المصور الصحافي أحمد صيام بالقول: "كان نبي التيه الفلسطيني الذي أضاء النفق بعد نكبة 1948، لكن بعضهم تناسوا أن أبو عمار كان الريشة التي خطت على الخريطة الدولية مكان الشعب الفلسطيني، وجعلت من قضيته نبراسا للمجتمع الدولي لا قضية إنسانية فقط".

وأوضح أن "أبو عمار تمكن بوطنيته وحنكته من وضع العربة الفلسطينية على السكة الصحيحة، وقد رفض الاستسلام، وأصر على إبقاء البندقية الفلسطينية مرفوعة بوجه الاحتلال لتهدر برصاص الحرية. أبو عمار آثر الجهاد والاستشهاد على الأسر والاعتقال، وبعضهم تناسى أن أبو عمار أعد الملايين كشهداء للقدس".
بالنسبة للأسير المحرر حسن أبو حشيش، فإن أبو عمار كان ملهما لجميع مناضلي حركة فتح في سبعينيات القرن الماضي. "التقيت بالشهيد الرئيس ياسر عرفات بعد عودته إلى أرض الوطن سنة 1996، لكنه كان وراء انتمائي لحركة فتح، ومواصلة العمل الوطني منذ أواسط السبعينيات".

وتابع أبو حشيش: "ساهم أبو عمار في تعزيز الانتماء الوطني خارج وداخل سجون الاحتلال، إذ لم يكن قائدا وثائرا فحسب، بل كان ملهما لأبناء حركة فتح، وعندما تكون في حضرة الرئيس الشهيد تعيش حالة من الفخر والاعتزاز ممزوجة بدفء علاقة أبوية، فقد كانت لشخصيته هيبة من نوع خاص بعيدة عن الخوف وأقرب إلى الاحترام".