حظر ترامب يقسم الإعلام الأميركي مجدداً

حظر ترامب يقسم الإعلام الأميركي مجدداً

واشنطن
العربي الجديد
02 فبراير 2017
+ الخط -
أقلّ من أسبوع مرّ على توقيع الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، الأمر التنفيذي بمنع دخول مهاجرين من سبع دول ذات أغلبية مسلمة إلى الولايات المتحدة، لكنّ الأيام تلك كانت كفيلة بقسم الإعلام الأميركي إلى معسكر مؤيد لترامب بشكلٍ أعمى، وآخر يقف مع حقوق الإنسان والتظاهرات التي تغطي الأراضي الأميركيّة، أي ضدّ القرار.


تخبّط الإعلام اليميني
نشرت صحيفة "نيويورك تايمز" الأميركية تقريراً، الثلاثاء، تحت عنوان "في أيام ترامب الأولى، وسائل الإعلام تواجه روايات متنافسة". وتطرقت فيه الصحافية، سيدني إمبر، إلى تخبط وسائل الإعلام المحافظة والمؤيدة للرئيس الأميركي، دونالد ترامب، في تغطية أيامه الـ 11 الأولى في البيت الأبيض.
واعتبرت إمبر أن ترامب زوّد وسائل الإعلام بعدد كبير من المواد الصحافية، في ساعات الليل والنهار. وتنوعت أشكال نشاطه بين الأوامر التنفيذية "الجريئة"، التغريدات "النارية" على موقع "تويتر"، والخطابات "الوقحة"، مشيرة إلى أن الرئيس الأميركي "كشف، وربما فاقم، الاختلافات الإيديولوجية في البلاد.
وشدّدت الصحافية على "الهوة السحيقة" بين تغطية الوسائل الإعلامية للخبر نفسه، ما فرض على القرّاء والمشاهدين حذراً في الانتباه إلى مصادر أخبارهم.
ورأت أن "التصدعات" في المؤسسات الإعلامية اليمينية، بدأت بالظهور، بحلول يوم الإثنين، بعدما نزل المتظاهرون إلى المطارات حول البلاد، احتجاجاً على قرار ترامب بحظر المهاجرين. ولفتت إلى أن وسائل الإعلام لم تتصرف كلّها "وفقاً للتوقعات".


انفعالات "فوكس نيوز"
وعبّر مقدّم البرامج في شبكة "فوكس نيوز"، بيل أورايلي، عن شكوكه حول البدء بتنفيذ خطة ترامب، ووصف الاستعجال بذلك بـ"الغلطة". ورأت أن أورايلي بذل بعض الجهود للدفاع عن ترامب، وكان معتدلاً إلى حدّ ما في فقرة واحدة خلال برنامجه.
وقال أورايلي في إحدى فقرات البرنامج إنه "بالتأكيد، يعدّ عمل الرئيس الجديد على تحديث الإجراءات الأمنية في البلاد، من خلال فرض إجراءات مؤقتة على عملية الهجرة، منطقياً ومسؤولاً". وأضاف "لكن قيام قاضية فيدرالية بمنع فرض عقوبات على المهاجرين المستوفين أوراقهم الرسمية كاملة، تصرف مسؤول أيضاً. يجب إيجاد مجال لاتخاذ القرارات كل على حدة".
كما استشهد بتمثال الحرية لتوضيح وجهة نظره.

في المقابل، شكّك بعض ضيوف أورايلي في الأمر، فاعتبر المستشار السياسي، كارل روف، أن "الجدل يضرّ ترامب أكثر مما يساعده". وقال الصحافي، بريت هيوم، إن التعامل مع قرار الحظر كان "أخرق للغاية". ورأى الإعلامي، تشارلز كروثامر، أن القرار عُرض إعلامياً على طريقة "الهواة".

لكن في تصرّف أكثر نموذجية، ركّز أورايلي على ما قال إنه حسابات ترامب السياسية، مضيفاً أن معظم البلاد "ضاقت ذرعاً بالأشخاص المناهضين لترامب".

وفي وقت متأخر من يوم الإثنين، استعيد النظام كاملاً على "فوكس نيوز". وفي افتتاحية برنامجه، اتبع شون هانيتي السيناريو المعتاد، منتقداً الإعلام بسبب "انهياراته وتضليل" المشاهدين والقرّاء بما يخصّ قرار الحظر. وقال إن إدارة ترامب كان تسعى إلى "وضع الأمور في نصابها، لكن وسائل الإعلام لا تصغي".


ارتباك "وول ستريت جورنال"
وقدّمت صحيفة "وول ستريت جورنال"، التابعة لإمبراطورية روبرت مردوخ الإعلامية، افتتاحية لاذعة، يوم الإثنين، مستنكرة سياسة ترامب "غير المدروسة".
لكن صحافيي "وول ستريت جورنال"، ارتبكوا بعد وصول مذكرة من رئيس التحرير، جيرارد بايكر، مساء الإثنين، دعا فيها المحررين إلى تجنب استعمال عبارة "سبع دول ذات أغلبية مسلمة"، عند الكتابة عن قرار الحظر، وفقاً لإمبر.

إذ اعتبر بايكر العبارة "مشحونة". وجاء في المذكرة "إن سبب اختيار هذه البلدان تحديداً ليس وجود غالبية مسلمة فيها، لكنها على لائحة البلاد التي صنفها أوباما (الرئيس السابق باراك أوباما) دولاً مثيرة للقلق".
وأضاف "سيكون أقل شحنا لو قلنا سبع دول صنفتها الولايات المتحدة كدول تشكل خطراً عليها أو معرضة بشكل كبير للإرهاب من قبلها".

وسبّبت مذكرة بايكر قلق بعض المحررين والمراسلين في غرفة الأخبار، معتبرين إياها "تدخلاً غير مناسب". وأرسلت متحدثة باسم الصحيفة بريداً توضيحياً لوسائل الإعلام، جاء فيه "مذكرة بايكر كانت جزءاً من نقاش أكبر حول التطورات الأخيرة". وأكدت، في البريد الإلكتروني نفسه، أن "بايكر دفع باتجاه تضمين تعليقات أكثر من مناهضين لسياسة ترامب".

وأرسل بايكر مذكرة جديدة، يوم الثلاثاء، قال فيها إن عبارة "سبع دول ذات أغلبية مسلمة" ليست محظورة الاستعمال في الصحيفة، لكن "علينا دائماً الانتباه إلى أن هذا المصطلح ليس الوصف الوحيد المتوفر للدول التي شملها قرار الحظر".

أما في وسائل إعلامية أخرى تابعة لإمبراطورية مردوخ، فقد برز رد أكثر دقة على قرار ترامب، إذ في مذكرة لموظفي 21st Century Fox، الإثنين، أشار جايمس ولاكلان مردوخ (نجلا روبرت مردوخ) إلى أنهما لا يؤيدان أمر ترامب التنفيذي بشكل كامل، وقالا "الشركة عالمية، مقرها الولايات المتحدة، وأسسها، ويساهم فيها على مستويات العمل كافة، مهاجرون". وأضافا "نحن نقدّر التنوع، ونعتقد أن الهجرة جزء أساسي من قوة أميركا".


المواقع اليمينية والتأييد الأعمى
من جهتها، أيدت مواقع مثل "بريتبارت" و"دايلي كالر" القرار، ودفعت باتجاه منع التعاطي مع القرار باعتباره "حظراً للمسلمين"، كما قارنت بين الأمر التنفيذي وتصرفات الرئيس الأميركي السابق، باراك أوباما.

ونشر "بريتبارت" مقالاً بعنوان "سبع حقائق مزعجة حول قرارات ترامب بحقّ اللاجئين"، الأحد. وجاء في المقال أن "الأسباب الواقعية والمنطقية لأمر ترامب التنفيذي بحق اللاجئين والزوار تعلو فوق الضجيج، بعد أمسية هستيرية من ردود الأفعال المبالغ فيها والانهيارات العاطفية على شبكات التلفزيون حول البلاد".

أما "دايلي كالر" فنشر مقالاً بعنوان "انهيار الصحافيين، النحيب على أمر ترامب التنفيذي بحق اللاجئين"، وشدّد الموقع على أن "أوباما اعتمد السلوك نفسه إزاء اللاجئين العراقيين".
وشدّدت المقالات في المواقع المذكورة، الإثنين، على مهاجمة زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ، السيناتور تشاك شومر، بسبب معارضته للقرار، وأعادوا نشر تغريدات ترامب التي اتهمها فيها بـ"البكاء بدموع مزيفة على الصعوبات التي يواجهها المهاجرون في المطارات الأميركية".


برامج ليلية ساخرة
في الوقت نفسه، كرّس المقدمون والكوميديون في البرامج الساخرة الليلية الأميركية (late night hosts) حلقاتهم، الاثنين والثلاثاء لانتقاد القرار.

وقال تريفور نوح في برنامجه "ذا ديلي شو" على قناة "كوميدي سنترال" "الناس في المطارات غاضبون جداً، وليس لأنهم في المطارات. أهلاً في أميركا ترامب. هل تدركون كم هذا العمل جنوني؟". وأضاف في حلقته الثلاثاء "مهما كانت أوضاعكم سيئة، ترامب دائماً قادر على جعلها أسوأ".
وفي نفس البرنامج، تحدث المراسل حسن منهاج، مشيراً إلى كيفية تأثير الحظر عليه، وساخراً من أصدقائه الجمهوريين الذين أكّدوا له سابقاً أنّ مثل هذا الأمر لا يمكن أن يحصل، مؤكداً في الوقت نفسه أنّ القرار سيؤثر مستقبلاً على جميع المسلمين في الولايات المتحدة.
وعندما قال المذيع نوح إنّ منهاج مواطن أميركي مسلم، وهذا يعني أنّ القرارات لن تطاوله، أضاف الأخير ساخراً "حتى الآن! نحن في اليوم 11! إنّ الأمر كمشاهدة الحلقة الأولى من مسلسل "بركينغ باد" والقول إنه من غير الممكن أن تصبح الأمور جنونية... لكنّها تصبح كذلك...!".

أما المذيع ستيفن كولبيرت في برنامجه "ذا ليت شو" على قناة "سي بي إس"، فقال إنّه نادم على أخذ إجازة لمدة أسبوع، مضيفاً "خذ أسبوعاً إجازة قالوا... ماذا يستطيع أن يفعل في أسبوع قالوا... ستجد البلاد هنا عندما تعود! قالوا لنا لا تقلقوا كثيراً، سننتظر ونرى... لكننا لم ننتظر طويلاً".
وأضاف كولبيرت ساخراً "يجب أن نقول إنّ الرجل (ترامب) يستطيع إلغاء الكثير في وقت قصير... من أوباما كير إلى التغير المناخي إلى التعذيب. حتى الآن أعاد البلاد إلى عام 2004 مجدداً".

وفي نفس البرنامج، دخل الإعلامي الساخر جون ستيوارت مرتدياً ربطة عنق طويلة في محاكاة للسخرية من ربطة عنق ترامب خلال حفل تنصيبه، وشعراً أشقر، فقال "لديه أكثر... صدّقني بحوزته ما هو أكثر".
وقال ستيوارت في أول ظهور له منذ تنصيب الرئيس الجديد "لم نشهد أمراً كهذا من قبل. فوضى حاقدة وهادفة".
وتلا ستيوارت خلال الحلقة التي أذيعت فجر اليوم الأربعاء ثلاثة قرارات في محاكاة لعهد ترامب، أوّلها "أن يكون الهراء لغةً رسميّة للولايات المتحدة الأميركيّة"، وثانيها "الطلب من الصين إرسال سورها العظيم، على أن تدفع المكسيك مقابله"، وثالثها أنّ "الرئاسة من المفترض أن تكون لعمر الرئيس، وليس الشعب".

من جهته، اعتبر سيث مايرز في برنامجه "ليت نايت" على قناة "إن بي سي" أنّ قرار الحظر لم يكن فقط غير ضروريّ إنما أيضاً غير مدروس". وسخر مايرز من تصريحات ترامب المتعددة التي قال خلالها إنّ "قلبه كبير"، مشيراً إلى أنّ "الأم تيريزا لم تقل يوماً إنّ أعمالها لطيفة".
وأشار مايرز، ليل الإثنين، إلى أنّ ترامب كان مفاجئاً بنصّ القرار عندما قرأه ووقّعه، مؤكداً أنّ الناس كانوا غاضبين لدرجة أنّهم ذهبوا للتظاهر في مطار JFK.

جيمي فالون في برنامجه "ذا تونايت شو" على قناة "إن بي سي" ارتدى ملابس لمحاكاة ترامب، مشيراً إلى بعض القرارات التي اتخذها. وأضاف فالون في حلقته الاثنين "لقد حسمت خياري وكنتُ واضحاً في ملف المهاجرين. إما عليهم الذهاب، أو الزواج بي".



"نيويورك تايمز" تهاجم
خصصت صحيفة "نيويورك تايمز" الأميركية افتتاحيتها يوم الاثنين للحديث عن الأمر التنفيذي الذي أصدره الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، ومنع بموجبه دخول رعايا سبع دول ذات أغلبية مسلمة إلى الولايات المتحدة الأميركية. وعنونت الصحيفة افتتاحيتها بـ"حظر ترامب للمسلمين جبان وخطير".


واعتبرت الصحيفة أن قرار ترامب "عكس قسوته"، وأوضحت أنه بعد ساعات قليلة فقط على القرار "بدأت معاناة العائلات التي لديها الأسباب كلها كي تعتقد أنها فرّت من المذابح وأنظمة القمع والاستبداد في بلدانها إلى بلاد الأمل والأحلام الولايات المتحدة".

وأشارت إلى أن أوائل ضحايا "هذه السياسة الجبانة والمتعصبة والانهزامية" كانوا المسافرين في وقت مبكر من صباح السبت في المطارات الأميركية، حتى إن قاضية فيدرالية في بروكلين أصدرت، مساء السبت، إقامة طارئة للعالقين، وأمرت بعدم إعادتهم إلى بلدانهم. وأضافت "لكن مستقبلهم ومستقبل الآخرين الخاضعين للقرار كلهم أبعد ما يكون عن الاستقرار".
ورأت الصحيفة أن القرار سيتسبب أيضاً في تعطيل حياة وأعمال مئات الآلاف من المهاجرين الذين دُققت أوراقهم، وينتظرون صدور تأشيرات تخولهم الحصول على تصاريح إقامة دائمة في الولايات المتحدة.

واعتبرت الصحيفة أن اللغة المستخدمة في نصّ القرار تعكس "كراهية الأجانب والخوف من الإسلام" التي تميزت بها حملة ترامب الانتخابية، كما أنها وصمة عار في فترة رئاسة ترامب. وأضافت أن قرار حظر المسلمين "خطير جداً"، إذ رأت أن الجماعات المتطرفة ستستغله لنشر أفكارها، لأنه يعطيهم دليلاً على أن الولايات المتحدة تشنّ حرباً على الإسلام وليس على الإرهابيين.




المساهمون