حصار النظام السوري لمخيم الركبان: الأهالي يلجؤون لزراعة الخضر

07 يوليو 2019
الصورة
حصار المخيم يجبر النازحين على الخروج (كونستانتين ماتشولسكي/ Getty)
+ الخط -
يحاول من تبقى من النازحين في مخيم الركبان قرب الحدود السورية الأردنية، كسر الحصار المفروض عليهم من قبل قوات النظام السوري، وتحدي الظروف الصعبة التي يعيشونها بظل غياب أي مساعدات أممية عن المخيم منذ أشهر، والسعي لتأمين الخبز الذي أصبح هاجساً لهم لكونه من الأغذية الرئيسية التي يعتمدون عليها، فضلاً عن قيامهم بزراعة الخضر بأنفسهم.

وعن طريقة تأمين الأهالي في المخيم للخبز، يقول الناشط عماد غالي المقيم في الركبان لـ"العربي الجديد"، اليوم الأحد، إنّ "الفرن الوحيد الذي يعمل في المخيم توقف لفترة أسبوع، لكنّه تمكن من تأمين كمية من الطحين بعد ذلك، وحالياً ينتج الخبز بكميات قليلة جداً".

ويضيف غالي أنّ "غالبية أهالي المخيم يعتمدون في دخلهم على أقارب لهم خارج سورية، وهناك قسم يعمل في قاعدة التنف ويتقاضون رواتب، أما البقية فلا حول ولا قوة لهم، وهم يشكلون قرابة 30% من الباقين في المخيم وحالتهم سيئة جداً، ولا نعلم صراحة كيف يتدبرون أمورهم، ويسألني في بعض الأحيان أحد جيراني في الليل ما إذا كان لدينا رغيف خبز، فنعطيهم إذا توفر لدينا، وكذلك بقية الأهالي، وهكذا نعيش بحالة من التكافل في المخيم الآن".

محاولين كسر الحصار المفروض عليهم، يلجأ بعض القاطنين في المخيم لزراعة أنواع من الخضر رغم توفر المياه بشكل محدود. ويوضح غالي أنّ الأهالي يزرعون حالياً بعض الخضر؛ مثل الكوسا والخيار والبقدونس، وخضراً أخرى تنبت في فصل الصيف.

وفي معرض حديثه عن الأسعار، يشير غالي إلى أنّ "سعر الكيلوغرام الواحد من الخضر يبلغ 800 ليرة سورية (نحو 1.5 دولار أميركي)، وأي عائلة تكلّفها وجبة الطعام في الوضع الراهن مبلغ 5000 ليرة سورية (نحو 9.5 دولارات) وما فوق، وهذا أمر ليس بالهيّن على الجميع، حتى ممن يعتمدون في مدخولهم على أقاربهم".




ويقارب عدد النازحين في مخيم الركبان، في الوقت الحالي، 15 ألفاً، مع استمرار خروج الأهالي منه نحو مناطق سيطرة النظام. وعن الأسباب التي تدفعهم لذلك، يقول عضو تنسيقية تدمر خالد الحمصي لـ"العربي الجديد"، إنّ "غالبية الذين خرجوا من المخيم، لم يعودوا قادرين على تأمين الطعام لعوائلهم، ولا عمل لهم في المخيم أبداً، وهم وُضعوا أمام خيارين الموت جوعاً أو الرضوخ لضغوط النظام".

ويلفت الحمصي إلى أنّ "طرق التهريب التي يمكن للنازحين سلوكها لمغادرة المخيم مكلفة جداً وخطرة، فتكلفة نقل الشخص الواحد من المخيم باتجاه الشمال السوري تبلغ 300 ألف ليرة سورية، وعليه العبور من مناطق تسيطر عليها قوات النظام". وتابع: "الأمر خطير، فمنذ مدة قتلت قوات النظام شابين حاولا الوصول للشمال السوري، واعتقلت أحد الناجين".

ويشير إلى أنّ "المغادرين إلى حمص يتم إيصالهم لإحدى مدارس بلدة دير بعلبة، حيث يقيمون هناك بشكل مؤقت، ومنهم من يقدم على دفع مبلغ 50 ألف ليرة سورية للوصول لبلدة المنصورة في ريف الرقة، التي تعتبر نقطة انطلاق لهم نحو مناطق درع الفرات أو مناطق سيطرة مليشيا قوات سورية الديموقراطية (قسد). وهذا ما يخيف الأهالي من ملاحقة النظام لهم أو لأبنائهم وإجبارهم على الخدمة في صفوف قواته".

أحد القاطنين في الركبان ويدعى أحمد التدمري، يقول إنه قد يخرج من المخيم في الفترة المقبلة بسبب معاناته اليومية، فلا معيل له هو وأطفاله من خارج المخيم. يقول لـ"العربي الجديد": "أعدّ الأيام وأفكر كيف تمضي، فقد وصل بي الحال لمطالبة أصدقائي بإرسال دخل لي لشراء الطعام فقط ولم أعد أحتمل هذا الأمر".

وبلغ عدد سكان مخيم الركبان عام 2018 بحسب إحصائيات محلية 55 ألف نسمة، خرج قسم كبير منهم على دفعات، منذ إعلان روسيا تأمين معابر لخروجهم، و"تسوية أوضاعهم" في مناطق سيطرة النظام.

المساهمون