حرب كلامية بين تونس وإيطاليا بشأن المهاجرين

حرب كلامية بين تونس وإيطاليا بشأن المهاجرين

05 يونيو 2018
أسر ضحايا المركب المنكوب يتسلمون جثامين أبنائهم(تويتر)
+ الخط -
لم تفوّت الحكومة اليمينية الإيطالية الجديدة مأساة غرق مركب يحمل أكثر من 180 مهاجراً يوم الأحد الماضي، وبدأت في إطلاق حملتها ضد المهاجرين عموما والتونسيين خصوصا. وبدل أن تقدم تعازيها لنظيرتها التونسية، اتهم وزير الداخلية الإيطالي الجديد ماتيو سالفيني، تونس بأنها تصدّر إلى بلاده المدانين بأحكام جنائية، فردّت تونس باستدعاء السفير الإيطالي.


وقال سالفيني في أوّل زيارة له إلى مقاطعة صقلية جنوب بلاده، إن "تونس بلد حر وديمقراطي لكنه لا يصدر الأشخاص المحترمين، بل في أحيان كثيرة يرسل المدانين بأحكام جنائية ومساجين سابقين".

وتابع: "سأتحدث إلى نظيري التونسي حول وجود المهاجرين التونسيين غير الشرعيين، إذ لا يبدو لي أن هناك حروبا أو أوبئة أو مجاعات في تونس".

وكان ماتيو سالفيني زعيم حزب "رابطة الشمال" اليميني المتطرف، توعّد إثر توليه منصب وزير الداخلية الأسبوع الماضي بطرد 500 ألف مهاجر غير شرعي من البلاد، قائلا إن هذه القضية ستكون من أولويات الحكومة الجديدة. وقال إن 40 ألف تونسي يقيمون في إيطاليا بصفة غير شرعية.



الخارجية التونسية استدعت سفير ايطاليا بتونس، وأصدرت بيانا شديد اللهجة أمس الاثنين، إثر التصريحات الأخيرة لوزير الداخلية الإيطالي الجديد، التي أشار فيها إلى أن إرسال تونس "في أغلب الأحيان وبصفة إرادية مساجين سابقين". وأبلغته لدى حضوره إلى مقر وزارة الشؤون الخارجية استغراب تونس الشديد من التصريحات التي لا تعكس مستوى التعاون بين البلدين في مجال معالجة ملف الهجرة، وتنمّ عن عدم إلمام بمختلف آليات التنسيق القائمة بين المصالح التونسية والإيطالية لمواجهة هذه الظاهرة.


وأكدت تونس في الوقت ذاته حرصها على التواصل مع الحكومة الإيطالية الجديدة لتعزيز علاقات الصداقة والتعاون الاستراتيجية القائمة بين البلدين.

وأوضحت الخارجية التونسية أن السفير الإيطالي اتصل ببلاده إثر اللقاء، وأشار إلى أن وزير داخلية دولته كلفه بإبلاغ السلطات التونسية أن تصريحاته أخرجت من سياقها، وأنه حريص على دعم التعاون مع تونس في مجالات اختصاصه.



ورغم تراجع وزير الداخلية الإيطالي في خطوة ديبلوماسية نحو تليين الموقف بين البلدين، إلا أن هذه الحادثة تؤشر على مستقبل من العلاقات الصعبة بين البلدين المختلفين أصلا حول ملف الهجرة، وما يتعلق بالمقاربات الأوروبية عموما التي تريد من دول جنوب المتوسط أن تكون حارسا لحدودها الجنوبية، في حين تتمنع عن تقديم حلول تنموية عميقة لدول جنوب المتوسط التي احتلتها في القرن الماضي، وتواصل إلى اليوم امتصاص ثرواتها واستغلالها على اعتبار أنها سوق لمنتوجاتها.

ولا تعبر تصريحات سالفيني عن كل الحقيقة، إذ سبق لباحثين إيطاليين أن كشفوا لـ"العربي الجديد" عن دور المهاجرين في تعزيز نظام الحماية الإيطالي، وتكفلهم بجرايات (تعويضات) المتقاعدين الإيطاليين، بالإضافة إلى استغلال المهاجرين المقيمين بطريقة غير شرعية في سوق الشغل السوداء أو الموازية، وتشغيلهم بأجور زهيدة لا يُصرح عنها لمصالح وزارة المالية، ويقيمون في ظروف صعبة للغاية.

ولا يبدو أن وزير الداخلية اليميني الجديد قصد بتصريحاته انتقادء المهاجرين نحو إيطاليا، وتصدير الكفاءات واليد العاملة المتخصصة ومنع الآخرين. ولم يتحدث الوزير أيضاً عن دور بلاده في المأساة الليبية التي تمثل أهم مصدر للهجرة غير الشرعية، ولا عن دور المافيات الإيطالية التي تستثمر في عمليات الهجرة عبر البحر أو في إيواء المهاجرين القصّر.

يشار إلى أن حادث غرق مركب المهاجرين أول من أمس قبالة الشواطئ التونسية، قضى نتيجته 47 شخصاً على الأقل، وأعلنت السلطات عن فقدان العشرات منهم.

المساهمون