جان فرانسوا جلخ...فرنسي لبناني يرأس مؤقتاً حزب مارين لوبان

جان فرانسوا جلخ...فرنسي لبناني يرأس مؤقتاً حزب مارين لوبان

27 ابريل 2017
الصورة
خلف جلخ لوبان في قيادة "الجبهة الوطنية" (فرانس برس)
+ الخط -
وعدت زعيمة الجبهة الوطنية اليمينية المتطرفة، مارين لوبان، بالاستقالة للتفرغ للرئاسيات، ونفّذت وعدها، لأنها كما قالت: "لم تعد مرشحة عن الحزب فقط لرئاسة فرنسا"، وهو ما يعني أنها تريد ائتلافا عريضا.

وعكس والدها، جان ماري لوبان، الذي رفض أن يستقيل من رئاسة الحزب سنة 2002 حينما فاز في الدورة الأولى من الرئاسيات، استقالت مارين لوبان، وانتخب الحزب جان فرانسوا جلخ رئيسا جديدا.

وليس ثمة من شكٍ في أن مارين لوبان أرادت تحقيق مكاسب من اختيار جلخ، حيث افتخرت لوبان، قبل الدورة الأولى من الانتخابات الرئاسية، بجدتها القبطية، ودفعت أخيراً بهذا الرجل الوفي، منذ فترة طويلة، لعائلة لوبان، إلى رئاسة الجبهة.

وتتمثل أهداف لوبان في التعبير عن انفتاح الحزب على فعاليات جديدة ومنحها المسؤولية، وتعيين شخص لا يتميز بالكاريزما ولا الطموح الجارف، كي لا يشكل أي منافس مستقبلي لها.

وجان- فرانسوا جلخ، الذي وُلد في 23 مايو/أيار 1957، في مدينة "تورنان-أون-بري"، ينحدر من أصول لبنانية. ولا يُعرف عنه أي تقدير للغة العربية، فقد هاجم سنة 2016، قرار وزيرة التربية الوطنية نجاة فالو-بلقاسم بتدريس لغات حية أجنبية، منها اللغة العربية، في المدارس الفرنسية، معتبرا أن القرار إجراء "يعزّز النزوع نحو الطائفية".

وجان فرانسوا جلخ، النائب عن الحزب في البرلمان الأوروبي، منذ سنة 2014، ليس نكِرة في الحزب اليميني المتطرف، لكنه بعيد أن يكون على رأس المؤثرين في سياسات الحزب، كما هو حال فلوريان فيلبيو، مثلا، وإن كان من جناحه اليميني الموغل في التطرف إلى درجة معاداة السامية والتشكيك في المحرقة. وهذا ما كشف عنه، في 25 إبريل/نيسان، الصحافي لوران بواسيو، في جريدة "لاكروا"، حينما استشهد بما كتبه جان فرانسوا جلخ سنة 2000: "في ما يخص استخدام الغاز، مثلا، الذي يطلق عليه زيكون B، فأنا أعتبر أنه من الناحية التقنية مستحيلٌ، أقول إنه من المستحيل استخدامُهُ في إبادات جماعية. لماذا؟ لأن الأمر يتطلب عدة أيام من أجل إزالة تلوث المكان".

وكان جلخ قد صرح، قبل نحو عشرين سنة، أنه قرأ نصوصا ومؤلفات كثير من الذين يطالبون بإعادة تصحيح التاريخ الفرنسي، مشككين في المحرقة، كالأستاذ السابق في جامعة ليون، روبير فوريسون، من دون أن يرى نفسه من بينهم، لكنه امتدح "الجدية" و"الصرامة" و"البرهنة" في أعمالهم.

وطبعاً حاول الرئيس الجديد للحزب المتطرف أن يمنح لنفسه عذرية، فاتصل بالصحافي الفرنسي نافيا أن تكون هذه العبارات قد صدرت عنه. ولكن الباحثة التي أجرت معه الحوار، ماغالي بومعزة، كشفت أنها لا تزال تحتفظ بالتسجيلات والنص الكامل للحوار، الذي نُشر في مجلة علمية هي "le temps des savoirs" العدد السابع، مارس/آذار 2005.

ولا يزال البعض يتذكر حينما حضر جلخ، في 23 يوليو/تموز 1991، مع جان ماري لوبان، الاحتفالات بالذكرى الأربعين لرحيل الماريشال بيتان، رمز العمالة للنازيين.

وعبّر جلخ في هذا الاحتفال برمز العمالة للنازية، عن تصميمه على إعادة الاعتبار لهذا "القائد الفرنسي التاريخي".

وقد طرق جان فرانسوا جلخ (59 عاما) باب الحزب المتطرف سنة 1974، منذ تأسيس الحزب، عن طريق مجلة "ناسيونال إبدو". ثم التحق بالمكتب السياسي سنة 1981، وبالمكتب التنفيذي سنة 2010، وعمل أمينا عاما للحزب ما بين سنتي 2010 و2011، وكان يشغل قبل تنصيبه رئيسا للحزب، نائبا للرئيس مكلفا بالانتخابات والنزاعات الانتخابية.

كما كان جان فرانسوا جلخ مقربا جدا من مؤسس الحزب، جان ماري لوبان، وانتخب نائبا في البرلمان الفرنسي ما بين سنتي 1986 و1988، ولكنه عرف بدهاء كيف ينقلب عليه ويتقرب من مارين لوبان أثناء الانتخابات الداخلية الني أشرف عليها، والتي استطاعت فيها مارين لوبان سحق المرشح الآخر، برونو غولنيش، المقرب من لوبان الأب. كما أنه أشرف، سنة 2015، على محاكمة جان ماري لوبان.

ولا يُعرَف عن هذا النائب الأوروبي قدر كبير من النزاهة، وهو حال كثيرين من نواب الحزب في البرلمان الأوروبي، فهو متهم في مسألتين قضائيتين. ففي نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، سحب منه البرلمان الأوروبي الحصانة البرلمانية بعد شكايتين من شبكة جمعيات تناضل ضد التمييز، تتهمه بالتحريض على التمييز والحقد العنصري، باعتباره مديرا لمنشورات الحزب ومكلفا بالمراقبة التحريرية لكل مواقع الحزب على الإنترنت.

وفي سنة 2015، وكان حينها جلخ أمينا عاما لميكرو حزب تابع لمارين لوبان (Jeane)، اتهم بممارسة النصب والاحتيال وتضخيم الفواتير أثناء الانتخابات التشريعية والرئاسية سنة 2012.

أرادت مارين لوبان أن تقدم صورة جديدة للعمل السياسي في إطار إحداث "قطيعة" مع ما تقول "إنه عقود من تناوب السلطة بين اليمين التقليدي واليسار"، ولكن مشاكلها مع القضاء، وشبهات الفساد التي تلاحظ حزبها ونوابا من حزبها، وأيضا سحب البرلمان حصانتها بسبب نشرها صورا لـ"داعش"، أفسد عليها خططها، حيث ظلت صورة سياسية فاسدة تتهرب من القضاء تلاحقها طيلة حملتها الانتخابية.


وعندما فكرت مارين لوبان في التخلي عن زعامة "الجبهة الوطنية" لسياسي آخر، اختارت شخصية تعرفها المحاكم ولا يخلو مسارها من فضائح.