جامعة الدول العربية.. مسار متعثر

جامعة الدول العربية.. مسار متعثر

04 سبتمبر 2019
+ الخط -
بدأت أشعر بارتياح شديد عندما شاهدت نقلاً مباشراً من الخرطوم لفعاليات التوقيع على اتفاقية تقاسم السلطة والإعلان عن مدنية الدولة. الاتفاق الذي تم توقيعه كان بين المؤسسة العسكرية السودانية الضاربة في القدم والراسخة في سيطرتها وتصلبها واتحادات مدنية، أبرزها كتلة التغيير.
حضرت أفريقيا باتحادها الذي ينشط من أجل إثبات جدارة الأفارقة، وأهمية حل مشكلات القارة بأيادٍ أفريقية لا دخل للأبيض فيها، ولا للقوى المتسلطة. وحضرت لقاء السلام، أو ما سمّي فرح السودان، مجموعة من الفعاليات كالأمم المتحدة، وممثلي دول عديدة، أبرزهم رئيس وزراء إثيوبيا ورئيس جمهورية جنوب السودان. كما شاهدنا وزراء عرب ينذر وجودهم في مثل هذه التجمعات الاحتفالية بالانتقال من حالة الصراع إلى حالة الأمن والاستقرار، ومن ثم المدنية.
شاهدت كما شاهد الجميع وزراء خارجية خليجيين، حضروا بكل تناقضاتهم، فأين جامعة الدول العربية؟ سؤال لن يوجه لأي عضو في الجامعة، ولن يطرح على لفيف من موظفيها الذين يتبجحون بكثرة الصور والتنزه، وأحاديثهم عن الدبلوماسية والرؤية السياسية لحل مشكلات العالم العربي.
أين الجامعة؟ مكانها الطبيعي طبعاً في مقعد الوساطة بين أطراف الأزمة السودانية، ولكن بحكم تاريخ الجامعة، فقد التزمت الصمت، ولم تشارك في إقناع السودانيين بضرورة الحوار.
خَبِر السوداني جامعة الدول العربية، وعرف عن قرب حالتها المستعصية على الفهم، وأدرك أهل السودان أنها جامعة خاوية الوفاض، وجدت لكي لا تكون. وجدت لتستقر بعيداً عن الوجدان العربي. كبرت وكبرت مشكلات الوطن العربي. وكلما كبرت قضايا العرب صغرت جامعة الدول العربية، وتحولت إلى إدارة تابعة لوزارة الشؤون الخارجية المصرية.
تحوّلٌ معاقٌ ساهم قادة العالم العربي بقدر كبير في تحولها إلى أداة ضعيفة غير قادرة على صناعة حدث يسجل في سجلها التاريخي. ولأن السجل مملوء بالكامل بمواقف شجاعة من قبيل دعم جامعة الدول العربية للقضية الفلسطينية، هي لا تكتفي بعقد اللقاء فقط، بل تتعداه بالتنديد، وبأعنف العبارات بالعدو الصهيوني. ولجامعة الدول العربية سلوك سياسي يستحق دراسته وإخضاعه لكل الدراسات السوسيولوجية وعلم النفس والدراسات المرتبطة بالاستراتيجيات.
طبعاً، نتائج الدراسة لن تكون خارج المألوف، ولن تعمق جراح الأمة، بل ستزيدنا يقيناً بأنّ حلول السلام لا يتطلب رعاية، أو تدخلاً خارجياً، إذ تكفي العودة إلى داخل الأمة الواحدة شرط امتلاكها لاستقلالية القرار السياسي والاقتصادي.
الأمة الموحدة تفرض وجودها بأدوات الإقناع ومنطق دبلوماسي يخدم قضايا العرب. وهذا ما ينقص جامعة الدول العربية والتي لم تتمكن من إنجاح ما طلب منها، وانحصر دورها فقط بتزيين واجهة الاستبداد والظلمة.
F01BF109-CE84-49A7-B7DD-C4503D4FBCEE
محمد الأغظف بوية (المغرب)