تقليد وتحديث

تقليد وتحديث

29 اغسطس 2019
+ الخط -
في عز الصيف، وفي أيامه الطوال والبهية، تنشط في المغرب مهرجانات الرقص والغناء والشعر، وتملأ الشواطئ بالهاربين من حرارة الصيف كل حسب طاقته، على الرغم من الضيق الذي يعيشه المواطن المغربي ويعانيه. وفي عز الصيف، تنشط التناقضات التي تهيمن على تفكيرنا، إذ بالموازاة مع الزحف نحو البحار والأودية والسهول، ينفتح مواطنون على احتفالات الزوايا والقبائل والعشائر في الدواوير والمدن والقرى والصحارى. من الرباط ووسط أزقة مراكش، وفي قرى الشمال والغرب، وفي صحارى الجنوب والشرق، يحتفلون بذكريات الماضي، وبتاريخ الأجداد، وتعم الاحتفالات المراكز الفلاحية والمزارع، فالفلاح يحتفي بنجاح مشروعه وإنتاجه. تساهم الدولة بتطوير أداء الزوايا والقبائل خدمة لمشروعها الذي يقوم على توسيع سيطرتها على المجتمع، من أجل كسب ود المواطن. ولذلك تتحول الزوايا إلى محطات لتمرير نوع من الأيديولوحيا.
تواجه أيديولوجيا الدولة كل القوى التي تدافع عن الخطاب السلفي الوهابي، وحتى المشروع الإخواني والحركي. ولكن اللافت للانتباه أن الدولة تقف على النقيض، فهي تدعم مسارات التحديث والحداثة، وتدعم الدولة الزوايا والقبائل وتدافع عن توجهها باعتباره مشروعا لمواجهة ما يسمّى التطرف والتشدد.
تناقض الدولة نفسها، وتختفي وراء الحداثة والتحديث، وتصر على إقناعنا بأهمية الدين التقليدي، والمحافظة على مرجعية محافظة تزواج بين الكلام الأشعري، عقيدة، والمالكية مذهبا، ومدرسة للسير على نهجها.
أيديولوجيا متناقضة، والتناقض لا يقدم نتائج إيجابية، فلا يمكن السير في اتجاهين مختلفين. والواقع يصرح بذلك، إذ يعلن بوضوح عدم إمكانية دمج الحداثة والتحديث مع البقاء تحت سلطة خطاب ديني، لا يشعر به المواطن المغربي، ولا يحس به.
F01BF109-CE84-49A7-B7DD-C4503D4FBCEE
محمد الأغظف بوية (المغرب)