جامعات مصر ما بعد 30 يونيو/ حزيران

جامعات مصر ما بعد 30 يونيو/ حزيران

28 يونيو 2014
الصورة
قوات الأمن تحاصر الجامعات (الأناضول/Getty)
+ الخط -
ما بين قتيل وجريح ومعتقل ومفصول ومطارد، توزّع طلبة الجامعات المصريّة وأعضاء هيئة التدريس فيها بعد 30 يونيو/ حزيران 2013. 
وكشف تقرير لحركة "جامعة مستقلة"، جاء تحت عنوان: "انتهاك الحريات الأكاديميّة في الجامعات المصريّة" في خلال عام، أن عدد الشهداء من الطلاب بلغ نحو 197 شهيداً حتى منتصف شهر يونيو/ حزيران الجاري. وتتصدّر جامعة الأزهر الشهداء بإجمالي 74 طالباً شهيداً. أما عدد الطلاب المعتقلين في السجون فبلغ 1812 معتقلاً، من بينهم أكثر من 32 طالبة. وبلغ مجموع الأحكام التي صدرت بحقّ الطلاب نحو 1721 عاماً من السجن، في حين حكم على 13 طالباً منهم بالسجن المؤبد. وصدرت كذلك أحكام بوضعهم تحت المراقبة، لمدّة 50 عاماً. وقد دفعت أسر المعتقلين كفالات وغرامات وصلت إلى خمسة ملايين و220 ألف جنيه مصري.

إلى ذلك، قتل 10 من أساتذة الجامعات والمراكز البحثيّة، واعتقل نحو 194 أستاذاً، وتم استصدار عقوبات إداريّة تعسفيّة بحق 126، في حين فصل 24 منهم فصلاً نهائياً.

وجاء في التقرير أن الجامعات والمعاهد المصريّة مرت، خلال هذا العام الدراسي المنتهي، بواحد من أكثر الأعوام الدراسيّة مأساويّة منذ نشأتها قبل أكثر من مئة عام. وقد تعاونت أجهزة الشرطة والجيش مع البلطجيّة على اقتحام الحرم الجامعي وانتهاك حرمته، واعتقال وقتل وفصل الأساتذة والطلاب من معارضي الانقلاب العسكري والمحايدين على حدّ سواء.

قمع وتجاوزات متنوّعة
وتعرّض أعضاء هيئة التدريس في الجامعات ومراكز البحوث لحملة قمعيّة مستمرّة، انتهكت فيها كل معايير الحريات الأكاديميّة والبحثيّة وحقوق الإنسان بسبب التوجهات المعارضة للسلطة، فضلاً عن ممارسات بعض رؤساء الجامعات الموالين للسلطة.

ولم تقتصر تلك الحملة على انتهاكات قيم وأخلاقيات البحث العلمي، بل امتدّت لتشمل انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان الأساسيّة. وقد تنوّعت هذه الانتهاكات ما بين محاكمات صوريّة، واعتقال، وتعدٍّ بالإهانة والضرب والتعذيب والفصل من العمل، والحبس الاحتياطي من دون تقديمهم إلى المحاكمة لمدد تراوحت ما بين خمسة أشهر وعام كامل ومن دون اتهام وبلا أي مسوّغ قانوني، وذلك بحقّ شخصيات عامة بارزة ورموز علميّة معروفة بحسن السمعة.

أما الانتهاكات "الناعمة"، فشملت تعطيل المشروعات البحثيّة ووقف تمويلها والمنع من إلقاء المحاضرات أو المشاركة في الأنشطة المختلفة.


وحول مأساة الجامعات بعد 30 يونيو، يقول عضو حركة "جامعة مستقلة" والأستاذ في كليّة العلوم، أحمد عبد الباسط، إن أعضاء هيئة التدريس جرى تقديمهم إلى القضاء بتهم باطلة لا أساس لها من الصحة ومثيرة للسخرية، مثل قطع الطريق أو التظاهر. وقد صدرت بحقهم أحكام جائرة تبدأ بالسجن لمدّة عامَين أو ثلاثة وتصل إلى الإعدام، فضلاً عن استمرار سجن الآلاف من طلاب الجامعات وتلامذة المدارس الثانوية حبساً احتياطياً من دون تهم ومن دون تقديمهم إلى المحاكمة. وقد تراوحت فترات ذلك الحبس الاحتياطي ما بين خمسة وعشرة أشهر. كذلك، صدرت بحقهم أحكام جائرة بالحبس لمدد تراوح ما بين عامَين وسبعة أعوام.

ويضيف عبد الباسط أن عدداً كبيراً من الأساتذة المعتقلين تعسفياً تعرّضوا إلى شتى أنواع التعذيب البدني والنفسي والحبس، في ظروف لا تراعي حقوق الإنسان. ومثال على ذلك ما حدث مع أستاذ قسم الرمد في كلية الطب في جامعة أسيوط، علي عز الدين ثابت. فهو معتقل منذ 25 فبراير/ شباط 2014، وقد تعرّض إلى التعذيب في معسكر "الشلال" للأمن المركزي في أسوان، ما أفقده القدرة على التحكم بيدَيه.

وتضمّنت الانتهاكات عزل رؤساء الجامعات المنتخبين ووقف الانتخابات الجامعيّة. ويقول عبد الباسط إن أعضاء هيئة التدريس اكتسبوا حق اختيار قياداتهم الأكاديميّة عبر الانتخاب بعد ثورة 25 يناير 2011، لكن السلطة قامت بإلغاء هذا الحق بتعديل قانون الجامعات الذي أصدره الرئيس الحالي، عبد الفتاح السيسي، أخيراً. وأكثر من ذلك، فقد قامت بالفعل بعزل رئيس جامعة بور سعيد المنتخب، يحيى عبد الجليل خضر، من دون أي مبرّر، وعزل رئيس جامعة المنيا المنتخب، محمد شريف، بحجة عدم تنفيذ حكم قضائي. وكان حكم قضائي قد صدر بحقه يقضي بحبسه ستة أشهر من دون أي ذنب. ومن ثمّ جرى استخدام القضاء في الصراع السياسي وفي تصفية معارضي الانقلاب، وإلى جانب ذلك جرى تعطيل الانتخابات الطالبيّة وحظر الأنشطة السياسيّة والثقافيّة ووقف نشاط الأسر الطالبيّة.

انتهاكات لم تتوقّف
ولم تتوقّف حوادث اعتداء قوات الأمن والجيش على الجامعات منذ بداية السنة الدراسية المنصرمة في أكتوبر/ تشرين الأول 2013. وقد شملت تلك الاعتداءات ضرب الطلاب في داخل الجامعات بالغاز والخرطوش والرصاص الحي، ما أدّى إلى توالي سقوط الشهداء والمصابين، واستمرار الاعتقالات وتلفيق القضايا وتوزيع الاتهامات جزافاً بحق طلاب الجامعات وأساتذتها.

إلى ذلك، شهد العام الدراسي دخولاً متكرّراً لميليشيات غير نظامية بزيّ مدني ـ من البلطجيّة ـ إلى الحرم الجامعي في أثناء اقتحامه، بالتواطؤ مع قوات الأمن المركزي والقوات الخاصة، ما أسفر عن قتل واعتقال وإصابة أعداد من الطلاب وإتلاف سيارات أعضاء هيئة التدريس وإلحاق الضرر بالمنشآت الجامعيّة، مع اتهام الطلاب بذلك وإلصاق تهم التحريض بأعضاء هيئة التدريس الرافضين للانقلاب العسكري. وقد اشترك في ذلك بعض المنتسبين إلى الحقل الأكاديمي من الإدارات المعيّنة والتابعة للسلطة العسكريّة.

ويوضح عبد الباسط أن الحالة التعليميّة تدهورت وأن العديد من الممارسات التي وقعت كانت لها تأثيرات سلبيّة بالغة على الطلاب وعلى المناخ الدراسي، وأضرّت بكفاءة العمليّة التعليميّة، وأضعفت المستوى العلمي للطلبة. وهذه الممارسات تنوعت أشكالها، من تأخير بدء العام الدراسي، والتبكير بالامتحانات، وتمديد إجازة نصف العام التي استمرّت ستة أسابيع بدلاً من أسبوعَين، واقتصار الفصل الدراسي الثاني على سبعة أسابيع دراسيّة فقط. وقد تسبّب ذلك في إلغاء أجزاء كبيرة من المنهج الدراسي، مع تقريب المدّة الزمنية في الامتحانات النظريّة بين المقرّرات لإنهاء الامتحانات سريعاً وإخلاء الجامعات قبل "مسرحيّة الانتخابات الرئاسيّة في 26 ـ 28 مايو/ أيار 2014"، ما أثّر سلباً على قدرة الطلاب على الاستيعاب والدراسة قبل الامتحانات. إلى ذلك، تمّ إخلاء المدن الجامعيّة قبل الانتهاء من امتحانات الكليات العمليّة.