ثرثرة حول الأهرامات

08 اغسطس 2020
الصورة
(أشغال بالقرب من الأهرامات، تصوير: خالد دسوقي/ Getty)
+ الخط -

في تغريدة له بداية الشهر الجاري، كتب رجل الأعمال الجنوب أفريقي إيلون ماسك، وهو صاحب شركة "سبيس إكس"، المتخصصة في تقنيات استكشاف الفضاء، تغردة قال فيها إنه يعتقد بالنظرية التي تقول إن مخلوقات فضائية شاركت في جهود البناءات الضخمة فوق الأرض ومنها أهرامات مصر. 

قد يبدو الأمر عادياً إلى هنا، فمئات الأفلام التخييلية والوثائقية وآلاف المقالات قد قالت الشيء نفسه، بل ووضعت فرضيات أخرى عن كيفية بناء الأهرامات، غير أن ماسك تحدّث عن.. مصر، فقد نشطت خلال الأيام الماضية المنابر الإعلامية، منها مواقع التواصل الاجتماعي بردود أفعال حول هذه التصريحات نفياً لها وتأكيداً على أن المصريين القدامى هم بناة الأهرام.

الأكثر غرابة هو انخراط مسؤولين في الدولة المصرية في موجة الردود هذه، حتى أننا نقرأ في العديد من الصحف عن دعوات رسمية لإيلون ماسك لزيارة مصر وأهراماتها للتأكّد من كونها مصرية بالفعل وليست "منتجاً فضائياً".

ومن أبرز التعليقات على تغريدة رجل الأعمال الجنوب أفريقي، ما ذهب إليه زاهي حواس، وزير الآثار في عهد مبارك، بأن الأدلة الأثرية والتاريخية واللغوية تثبت أن بناة الأهرامات هم المصريون، وكأن المسألة نقاش علمي يحتاج إلى قرائن، وإن أشار حواس أيضاً إلى أنه يعتبر بأن ماسك لم يجد طريقاً إلى الشهرة بماله ففعل ذلك بمثل هذه التغريدات.

قد لا يكون ذلك مجانباً للصواب، فماسك يشتغل ضمن قطاع تقنيات الفضاء، وبالتالي فإن الاعتقاد بأن كائنات فضائية قد أنجزت الأهرامات يمكن أن يكون فرضية يوجّه إليها أنظار الباحثين. لكن يبقى السؤال: لماذا كل هذا الاستنفار المصري حيال تغريدة؟ ألا يشير ذلك إلى حالة من هشاشة في تمثّل الماضي، واستسهال هدر الطاقة في جدالات بلا معنى.