تونس: ارتياح ومخاوف بعد المصادقة على المجلس الأعلى للقضاء

تونس: ارتياح ومخاوف بعد المصادقة على المجلس الأعلى للقضاء

24 مارس 2016
الصورة
جدل واسع رافق إحداث المجلس الأعلى للقضاء (Getty)
+ الخط -



اعتبر نواب وقضاة أن مصادقة مجلس نواب الشعب في تونس بالإجماع، على مشروع القانون الأساسي المتعلق بإحداث المجلس الأعلى للقضاء، والذي حظي بـ132 صوتا، خطوة إيجابية.

واستكمل البرلمان التونسي، التصويت على هذا المشروع، بعد ثلاثة أعوام من التأجيل والجدل المستمر، وتميزت جلسة المصادقة بتراجع واضح للخلافات المعهودة كلما تعلق الأمر بمناقشة قوانين المجلس الأعلى للقضاء، هذا إلى جانب غياب النقاشات الحادة.

وقال وزير العدل السابق، ورئيس كتلة حركة النهضة بمجلس نواب الشعب، نورالدين البحيري، لـ"العربي الجديد" إنّ لدى أغلب النواب، قناعة بضرورة إرساء المجلس الأعلى للقضاء، باعتباره مؤسسة مهمة ستساهم في ضمان استقلالية القضاء الذي يمثل ركنا أساسيا في أي دولة ديمقراطية.

وأوضح البحيري، أنّ إحداث المجلس، شرط أساسي لإرساء مؤسسات أخرى كالمحكمة الدستورية، مبينا أنهم ارتأوا كنواب ضرورة تجاوز الخلافات التي عطلت سابقا إرساء المجلس الأعلى للقضاء.

وأكد البحيري، أنّ أغلب القضايا الخلافية حسمت بالإجماع بين أغلب الكتل، سواء تلك الموجودة في الحكم أو الأحزاب المعارضة كحركة الشعب والجبهة الشعبية وكذلك المستقلون فقد كان هناك وعي بضرورة إرساء المجلس وتغليب مصلحة تونس التي تخوض حربا ضد الإرهاب.

واعتبر رئيس كتلة حركة النهضة، أنه بعد حوار مع الكتل البرلمانية، ومع القضاة، والجمعيات المعنية بالشأن القضائي، تم التوصل إلى وفاق وهو ما أفضى إلى المصادقة على المجلس.
ولفت إلى أن البعض قد تكون لديه تحفظات على بعض الفصول، سواء تلك التي حذفت أو عدلت، لكن أغلب النواب ارتأوا أهمية التسريع في إرساء المجلس.



اقرأ أيضا: الغنوشي يؤكد استمرار الربيع العربي ويدعو لدعم بلاده

وأشار إلى أنّ هذا المشروع، سيخدم مصلحة الجميع، من قضاة ومحامين وعدول، وسيساعد في تحسين ظروف القضاة المادية والمعنوية، مما سيوفر لهم أفضل الظروف للعمل.

وقال البحيري، إنّ قضاة القطب القضائي لمقاومة الإرهاب، يعملون في ظل ظروف صعبة، ويواجهون عديد الضغوطات، كما أن المحكمة الابتدائية بتونس لا تتوفر فيها الظروف الدنيا للعمل وقد حان الوقت للإصلاح.

من جهته، قال القاضي بالمحكمة الإدارية، وعضو اتحاد القضاة الإداريين، أحمد صواب، لـ"العربي الجديد" إنّه بعد شوط طويل جدا من التجاذبات السياسية تمت أخيرا المصادقة على إرساء المجلس الأعلى للقضاء، معتبرا أنه كانت هناك عدة نقائص في القضاء المالي والإداري والعدلي، وأن هذا القانون من شأنه أن يحسن الأداء ويطور نسق العمل.

وأضاف صواب، أن القضاة خاضوا عدة نضالات وأنه بعد الدستور التونسي والذي كان بمثابة حجر الأساس للبيت، تم إرساء هذا المشروع الذي يمثل ركنا أساسيا في انتظار مواصلة العمل.

كما أوضح أن صلاحيات المجلس، ستكون هيكلية، ووظيفية، وأنه سيوفر أكثر قدر من الضمانات للقاضي، معتبرا أن على القضاة تجسيم الديمقراطية، وأن يحافظوا على هذا المكسب.



وأشارت رئيسة جمعية القضاة، روضة القرافي، أنّ أغلب مخاوفهم السابقة تحققت أمس، مبينة أن خشيتهم كانت أن تتحول المسألة إلى مجرد عرض شكلي للقانون السابق الذي أعدته الحكومة فرض مشروع لجنة التشريع العام بسن بعض التعديلات.

اقرأ أيضا: رئيس الحكومة التونسية يزور بنقردان ويبعث رسائل تطمين

وقالت القرافي لـ"العربي الجديد" إن قانونا بمثل هذه الخطورة والأهمية مرر دون نقاش ومداولات، معتبرة أن مشروع الحكومة كان الأقرب إلى الدستور التونسي ويحقق أكثر استقلالية القضاء، لكن للأسف تم تجاهله وإجهاضه تماما لتنزع أغلب الصلاحيات من المجلس الأعلى للقضاء ليكتفي بمجرد الترقيات والنقل في حين أن دوره المنتظر أكبر وأشمل.

ووصفت المصادقة على هذا المشروع بمثابة "إطلاق رصاصة الرحمة على القضاء، وعلى البناء والاستقلالية"، موضحة أن لا فرق في نظرها بين صلاحيات المجلس الحالي وما كان سائدا في نظام بن علي، "فالطبقة السياسية اتفقت على عودة النظام القديم والذي كانت فيه السلطة التنفيذية تهيمن على السلطة القضائية" على حد قولها.

وأكدت رئيسة جمعية القضاة أن هناك اليوم خيبة كبيرة ومرارة وغضب لأنه لا وجود لأي إضافة من وراء إرساء هذا المجلس، كما أن هناك عودة للمربع الأول.

ويذكر أن عملية التصويت أفضت إلى إسقاط عدد كبير من الفصول، وهي الفصل 52 و53 وتتعلق بالمجالس التي تُشكل عند النظر في تأديب القضاة وتركيبتها، والفصل 55 المتعلق بتعهد المتفقد العام للشؤون القضائية بالشكايات والبلاغات والعلامات وكذلك الفصل 56.

كما أسقط التصويت الفصل 65 الذي ينص على إمكانية رفع المجلس العقاب التأديبي بعد مرور خمس سنوات من تاريخ صدور القرار، بناء على طلب من المعني بالأمر، إلى جانب الفصول 67 و68 و69 المتعلقة بمهام التفقدية العامة للشؤون القضائية، والفصول 70 و71 و72 المتعلقة بميزانية المجلس، والفصل 73 الذي يحدد رئيس المجلس كآمر رئيسي بصرف المخصصات المفتوحة لهذا الهيكل.

وكانت الهيئة الوقتية لمراقبة دستورية القوانين، أقرت في مناسبتين بعدم دستورية مشروع القانون المتعلق بإحداث المجلس الأعلى للقضاء، الأولى كانت في 8 يونيو/حزيران 2015، والثانية في 22 ديسمبر/كانون الأول 2015 لتحيله مجددا إلى أنظار مجلس نواب الشعب.

اقرأ أيضا: تونس: لجنة الأمن والدفاع البرلمانية تحقق بأحداث بنقردان