توسيع قضية الفساد المالي لعنان: ضغوط للحصول على المعلومات

توسيع قضية الفساد المالي لعنان: النظام يضغط للحصول على المعلومات

27 ابريل 2018
يتحفّظ النظام على أموال عنان وعائلته (العربي الجديد)
+ الخط -
كشفت مصادر قانونية مطلعة لـ"العربي الجديد" عن أن النيابة العسكرية المصرية، كلّفت مصلحة الخبراء التابعة لوزارة العدل بإعداد تقارير محاسبية مفصلة عن عمليات إنشاء بعض دور واستراحات الدفاع الجوي التابعة للجيش، ارتباطاً باتهامات يواجهها رئيس أركان الجيش الأسبق سامي عنان ونجله سمير في قضية الكسب غير المشروع القائمة على عشرات البلاغات كانت مجمّدة منذ عام 2012 في وقائع تتعلق بالفساد واستغلال النفوذ والتربّح من تجارة أراضٍ حصل عليها عنان بحكم وظيفته العسكرية.
وكانت النيابة العسكرية قد أخلت سبيل عنان في هذه القضية، ثم أمرت باستمرار حبسه في قضية مخالفة الاستدعاء العسكري بإعلان ترشحه للرئاسة، ثم قضية تزوير بياناته وإدراج اسمه في قاعدة بيانات الناخبين، كما حبست نجله سمير عدة أيام إلى حين دفع كفالة لكليهما بلغت نحو مليوني جنيه (حوالي 113 ألف دولار)، على ذمة اتهامهما بالكسب غير المشروع والفساد المالي.

وأوضحت المصادر أن النيابة العسكرية تحاول إيجاد صلات بين تضخّم ثروة عنان وإمكانية وقوع مخالفات مالية في إنشاء تلك الدور والأندية التي كان عنان مشرفاً على إنشائها خلال رئاسته لسلاح الدفاع الجوي، إذ كانت إدارة كل سلاح تتولى التصرف في الأموال المخصصة لها لإنشاء مشاريع ذات طبيعة استثمارية ربحية تُدر دخلاً لصناديق رعاية أعضائها صحياً واجتماعياً.
وأضافت المصادر أن النيابة العسكرية تحقق أيضاً في مخالفات مالية قديمة بشأن منتجعات تابعة لسلاح الدفاع الجوي ثم منتجعات مغلقة تابعة لقيادة الجيش، كان عنان يتولى إدارتها مالياً بتفويض من وزير الدفاع آنذاك المشير حسين طنطاوي. ويتضمن هذا الملف اتهاماً لعنان بممارسة أعمال "سمسرة" للتربّح من إعادة بيع أراضٍ كانت مخصصة للجيش وتقرر التصرف فيها، وكذلك من عمليات شراء و"تسقيع" أراضٍ بور لإعادة بيعها بعد دخولها للحيز العمراني، استغلالاً للمعلومات التي كان يحصل عليها مبكراً عن خطط التوسع العمراني في مناطق الساحل الشمالي غرب الإسكندرية، بالتنسيق مع وزير الإسكان الأسبق محمد إبراهيم سليمان.


وتأتي هذه الخطوة التصعيدية من النيابة العامة في إطار إجراءات تشديد الضغط من قبل النظام على عنان، والتصعيد ضده وعدم الاكتفاء بإبعاده من المشهد السياسي، بل وتعمّد التنكيل به وبأسرته. بداية من الطريقة التي تم القبض عليه بها وإصدار بيان "عسكري" ضده وفتح قضية مالية قد يترتب عليها تجريد عنان من ثروته المالية التي قضى نصف قرن من حياته في جمعها لتأمين مستقبل عائلته وضمان وضع اجتماعي مميز لها، انتهاء بتفكيك قضية ترشحه للرئاسة إلى قضيتين؛ باصطناع قضية جناية تزوير في أوراق رسمية له، وعدم الاكتفاء بقضية مخالفة القواعد العسكرية، مما يعني أن عنان الآن متهم في ثلاث قضايا، علماً بأن إخلاء السبيل في قضية لا يعني تبرئته، بل استمرار اتهامه مع عدم وجود ضرورة للحبس.

ويعكس هذا التصعيد تعثّر الجهود المباشرة التي بذلها عدد من قيادات الجيش السابقين، زملاء عنان، لإقناعه بالاعتذار وإصدار بيان للتهدئة، والأهم إجباره على تقديم معلومات للنظام حول ملفين أساسيين. الملف الأول طبيعة المستندات والمعلومات التي سرّبها لشخصيات خارج مصر تزامناً مع الانتخابات الرئاسية، الأمر الذي كانت "العربي الجديد" قد نشرته في الأسبوع الأخير من شهر يناير/كانون الثاني الماضي عقب القبض على عنان، ثم أكده المستشار هشام جنينة في تصريحاته لموقع "هافنغتون بوست عربي".
والملف الثاني يدور حول طبيعة الاتصالات التي دارت بين عنان وشخصيات نافذة داخل الجيش والمخابرات وغيرها من الأجهزة الأمنية، وكشف هوياتهم ومخططاتهم، إذ ما زال النظام متأكداً من ضلوع تلك الأجهزة في محاولة زعزعة استقرار الدولة بالتعاون مع شخصيات معارضة سياسية وأخرى عسكرية لإحراج النظام.

وكان قطاع الرقابة والإشراف في البنك المركزي للمحاسبات قد نفذ قرار النيابة العسكرية بالتحفّظ على أموال سامي عنان وزوجته منيرة الدسوقي ونجله سمير وحفيدتيه مروة ومي، ومنعهم جميعاً من التصرف في أموالهم في 8 فبراير/شباط الحالي، وذلك على ذمة التحقيقات الجارية في القضية 37 لسنة 2012. وأمر البنك المركزي أيضاً في خطابه الموجّه للبنوك المصرية بالكشف عن الحسابات والودائع والأمانات والخزائن وكل المعاملات المتعلقة بها لدى كل البنوك المصرية وفروعها في الخارج، سواء بالجنيه المصري أو العملات الأجنبية، والأوراق المالية والتجارية الخاصة بجميع أفراد الأسرة.

وكانت "العربي الجديد" أول وسيلة إعلامية تكشف عن وجود قضية خاصة بعنان تتعلق بالفساد في أدراج القضاء العسكري، منذ أغسطس/آب الماضي، ونشرت معلومات بأنه قد تم تهديده بها عام 2014 عندما أعلن نيّته خوض الانتخابات الرئاسية، وبوجود بلاغات قديمة ضده منذ أن كان عضواً في المجلس العسكري بشأن وقائع فساد مالي واتجار في أراضي الدولة وتربّح من عمليات بيع أراضٍ مميزة كانت قد خُصصت له بصفته الوظيفية. وحاول عنان على مدار العام الماضي أن يخترق الدوائر القضائية العسكرية المطّلعة على تلك البلاغات، لكنه لم ينجح في ذلك.