تلاميذ نازحون في إدلب مهددون بخسارة عام دراسي جديد

21 سبتمبر 2019
الصورة
كانت الخيمة مدرستهم في العام الماضي (عارف وتد/فرانس برس)

لم يخسر أطفال سورية المهجّرون إلى الشمال السوري منازلهم ورفاقهم فحسب، بل كذلك تعليمهم. فالعام الدراسي الماضي ضاع، فيما مصير ذلك الذي يبدأ اليوم مجهول.

اليوم، السبت 21 سبتمبر/ أيلول، يتوجّه التلاميذ السوريون في إدلب وريفها إلى مدارسهم، غير أنّ النازحين من مناطق ريف إدلب الجنوبي وريف حماة الشمالي مهددون بخسارة عامهم الدراسي الجديد بعدما كانوا قد خسروا عامهم الماضي، لا سيّما أنّ المدارس سبق وتحوّلت إلى مراكز إيواء للمهجّرين بالإضافة إلى ضعف إمكانات الجهات المعنية وتخلّي المنظمات الإنسانية الدولية عن دورها في السياق.

محمد حسن (15 عاماً)، نازح من ريف إدلب الجنوبي إلى ريفها الشمالي، يخبر "العربي الجديد"، بأنّه كان يستعد لتقديم امتحانات شهادة التعليم الأساسي قبل اضطراره إلى النزوح من جرّاء الحرب في سورية، مضيفاً أنّه تمكّن من حمل بعض من كتبه فقط لأنّ نزوحه وعائلته جاء على عجل. يقول إنّه "على الرغم من كل شيء، ما زلت أراجع دروساً في بعض الكتب التي بحوزتي"، لافتاً إلى أنّه "منذ نحو أربعة أشهر أقيم مع من نزح معنا في بساتين الزيتون". يتابع أنّ "أشجار الزيتون كانت تقينا أشعّة الشمس الحارقة في الصيف، أمّا اليوم فلا تستطيع ردّ البرد عنّا. في الليل، بدأ يشتدّ البرد". ويشير محمد إلى أنّ "لا مدرسة في المنطقة التي نقيم فيها حالياً، لكنّ ثمّة مدرّساً بين الذين نزحوا معنا من قريتنا، يعمد بصورة شبه يومية إلى مراجعة بعض الدروس معنا (عدد من الفتيان والفتيات) حتى نتمكّن من التقدّم للامتحانات في العام المقبل". ويلفت محمد إلى أنّ "عائلتي تبحث حالياً عن مكان جديد للسكن ننزح إليه، لعلّنا نعثر على منزل أو خيمة نلجأ إليها قبل بدء فصل الشتاء، وقد صار على الأبواب"، متمنياً أن "تكون ثمّة مدرسة هناك ألتحق بها". ولا يخفي محمد حلمه بإكمال تعليمه، "فأنا أطمح أن أصير طبيباً حتى أعالج الذين أصيبوا بالقصف ولم يجدوا من يعالجهم، أو مهندساً لأعيد بناء منزلنا الذي دمّره القصف".

من جهته، لا يخفي والد محمد ألمه من جرّاء خسارة ولده عامه الدراسي، لكنّه يقول لـ"العربي الجديد"، إنّه "بعد سيطرة النظام السوري على بلدتنا، صار الهمّ الأكبر بالنسبة إليّ هو إيجاد منزل أو خيمة حتى تحتمي عائلتي من برد الشتاء المقبل". يضيف الوالد أنّ "محمد كان من التلاميذ المميّزين، وكنّا نتوقع أن يحقق نتائج جيّدة في الامتحانات لو لم تعلّق المدارس العملية التعليمية بسبب القصف وننزح قبل أيام من بدء الامتحانات"، ويأمل بـ"العثور على مكان جديد تتوفّر فيه مدرسة يلتحق بها محمد فيحقق حلمه بمتابعة دراسته، كذلك الأمر بالنسبة إلى إخوته الذين لا يقلّ شغفهم بالدراسة عنه". 




أمّا عائشة الحاج أحمد (17 عاماً) النازحة من ريف حماة الشمالي إلى ريف إدلب الشمالي، فتخشى ألا تتمكن من الالتحاق بالمدرسة وبالتالي التقدّم لامتحانات الشهادة الثانوية. تقول لـ"العربي الجديد"، إنّ "حياتنا قاسية جداً، فنحن لا نستطيع الحصول على أيّ شيء إلا بصعوبة بالغة، بما في ذلك رغيف الخبز أو شربة الماء. وبالإضافة إلى الخوف من كلّ شيء، نحن لا نعرف ماذا ينتظرنا غداً. فأنا أنظر إلى السماء متوقّعة في كلّ لحظة سقوط صاروخ أو برميل متفجّر علينا". وتشير عائشة إلى أنّها تعيش اليوم "لأحقق حلم أمّي التي خطفها مني برميل متفجّر قبل أعوام مع شقيقي. هي كانت تقول لي وأنا صغيرة: أريد أن أراك مدرّسة. حينها كنت أجمع أطفال العائلة أو الشارع حيث كنّا نسكن، وأعلّمهم القراءة والكتابة والرياضيات عندما تغلق المدارس أبوابها".

هل تلتحقان بالمدرسة قريباً؟ (عارف وتد/ فرانس برس)

في السياق، يقول معاون مدير التربية في إدلب محمد الحسين، لـ"العربي الجديد": "نحن نواجه تحديات كبيرة، خصوصاً بعد التهجير الكبير من المناطق الجنوبية للمحافظة. فالأمر راح يشكّل ضغطاً كبيراً على المناطق الشمالية، ونحن نعمل على استيعاب التلاميذ والمدرّسين المهجّرين حديثاً مع بداية العام الدراسي الجديد. وحالياً ندرس توزيعهم بحسب أماكن وجودهم على المدارس المتاحة، بالإضافة إلى التواصل مع الجهات المانحة على أمل استحداث مدارس جديدة، خصوصاً في مخيمات النزوح. ويلفت الحسين إلى أنّ "ثمّة نقصاً في عدد المدارس المتوفرة في المنطقة، في الأساس وقبل التهجير الأخير. بالتالي، فإنّ الحلّ الأفضل هو في الدوامَين، دوام صباحي وآخر بعد الظهر". ويؤكد الحسين أنّه "من الصعب حصر عدد التلاميذ المهجّرين حالياً، إذ إنّ النازحين يتوزعون على مناطق واسعة".




في السياق، يوضح مدير فريق "منسقو الاستجابة في سورية" محمد حلاج، لـ"العربي الجديد"، أنّ "عدد التلاميذ المتضررين من استهداف المدارس في ريف إدلب الجنوبي وريف حماة الشمالي يُقدّر بـ191 ألفاً و233 تلميذاً وتلميذة". يضيف أنّ "عدد المدارس المستهدفة من قبل قوات النظام والقوات الروسية بلغ منذ الخامس من يناير/ كانون الثاني 2019 وحتى 22 أغسطس/ آب منه 113 مدرسة، تفاوتت نسب الأضرار فيها من خمسة في المائة وحتى الخروج كلياً عن الخدمة". ويتابع حلاج أنّه "في ريف إدلب، استهدفت 41 مدرسة في مخيّم خان شيخون، كانت تستقبل أكثر من 17 ألف تلميذ، وفي مجمّع نبل 24 مدرسة كانت تستقبل أكثر من 12 ألفاً، وفي مجمّع أريحا 13 مدرسة كان تستقبل نحو تسعة آلاف تلميذ، وفي مجمّع إدلب ومجمّع معرة النعمان ستّ مدارس كانت تستقبل أكثر من ثلاثة آلاف تلميذ. كذلك استهدفت في ريف حماة الشمالي من ضمن المجمّع الغربي والمجمّع الشمالي 23 مدرسة كانت تستقبل نحو 20 ألف تلميذ". ويلفت حلاج إلى أنّ "هؤلاء التلاميذ بمعظمهم نازحون اليوم ما بين إدلب المدينة حتى الحدود السورية التركية، في حين ما زالت نسبة قليلة من المدنيين في المناطق التي تشهد عمليات قصف، من بينهم تلاميذ".
تعليق: