تفاؤل باستمرار لندن مركزاً للمال بعد "بريكست"

22 أكتوبر 2018
الصورة
800 ألف موظف يعملون في قطاع المال اللندني(Getty)
+ الخط -

يبدي المسؤولون في مبنى غيلدهال الإداري في قلب لندن سيتي، مركز الأعمال في العاصمة البريطانية، أسفهم إزاء الخسارة البطيئة للوظائف الناجمة عن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي "بريكست"، لكنهم واثقون من أمر واحد وهو أن مدينة الأعمال ستنتصر.

يقصد كريستوفر هايوارد مبنى غيلدهال المهيب الذي يعود بناؤه إلى عدة مئات من السنين ولا تزال تتردد فيه أصداء صرخات الخوف عشية الاستفتاء المؤيد لبريكست تعبيراً عن الخشية من الانعكاسات الاقتصادية على الشركات البريطانية.

ويقول هايوارد، رئيس لجنة التخطيط المدني في لندن سيتي،: "شعرنا بالقلق حينها من خسارة عشرات لا بل مئات الآلاف من الوظائف. ولكن هذا لم يحدث، ونحن سنخسر بضعة آلاف على الأكثر" في العاصمة كلها.

ويمثل الموظفون الذين يغادرون لندن سيتي أو حي الأعمال الآخر كناري وارف إلى أوروبا وغيرها نسبة قليلة مقارنة مع 800 ألف موظف في قطاع المال اللندني من مصارف وشركات تأمين وإدارة محافظ استثمارية وخدمات قانونية واستشارية.

ويضيف هايوارد إن "لندن تعد مكاناً آمناً للاستثمار، وهذا ينشِّط طلب الشركات التي ترغب في الحصول على موقع في مدينة الأعمال".

ولا تزال لندن مع نيويورك أهم عاصمتين ماليتين في العالم، وتفيد مؤسسة "زد ين" الاستشارية بأن هاتين المدينتين تتقدمان بكثير على هونغ كونغ وسنغافورة وشنغهاي وطوكيو.

ويقول هايوارد مبتسماً: "بالنسبة لنا، لا يأتي التحدي من المراكز الأوروبية الأخرى وإنما من نيويورك وسنغافورة".

وتقول ماري سيلي غيوم، مديرة حي الأعمال الباريسي "باري لا ديفانس"، إن العواصم الأوروبية التي تتنافس منذ عامين لجذب المرشحين لمغادرة لندن عقب بريكست تقف على مسافة منها وهي تعرف أن "فكرة الانتقال الكثيف لمركز الأعمال من لندن إلى مكان آخر على القارة لن يحدث".

وبين صيف عام 2017 وصيف عام 2018، تصدرت لندن قائمة مدن الأعمال في جذب الاستثمارات الدولية في مجال العقارات مع 25 مليار دولار، أي ضعف ما تم ضخه في هونغ كونغ التي حلت ثانية، وفقا لدراسة أعدتها مؤسسة "كوشمان أند ويكفيلد"، كما ارتفعت نفقات المستثمرين الهنود والصينيين واليابانيين فيها بأكثر من 50% تقريباً.

ملاذ ضريبي؟

تكمن واحدة من نقاط القوة في المدينة في معاييرها التنظيمية والضريبية المؤاتية للشركات في المملكة المتحدة، وفي كتابه الأخير "بريكست سينجح"، يقول مارك روش، مراسل صحيفة "لوموند" في لندن لخمسة وعشرين عاماً، إن هذه المزايا ستتحسن.

ويشرح روش أنه "عبر المانش، ستفرض ضريبة فقط على مداخيل الأجانب الأغنياء الذين قرروا الاستقرار في المملكة المتحدة وليس على مجمل ثرواتهم. نحن نتوقع أنه خارج الاتحاد الأوروبي، ستتعامل هيئة الضرائب البريطانية مع الضيوف الأثرياء بمزيد من الاحترام".

ويضيف الصحافي: "غداً، سيكون الضغط أقل على أثرياء الشرق الأدنى أو الروس أو الصينيين الذين استثمروا في العقارات في لندن للتصريح بشأن مصدر أموالهم مما هي عليه الحال اليوم".

وأيد الكثير من كبار أثرياء بريطانيا بريكست كوسيلة لتجنب وصاية بروكسل، ويقول أحد هؤلاء، ستيفن لانسداون، وهو مؤسس شركة مالية عملاقة مدرجة في بورصة لندن، لوكالة "فرانس برس"، إنه "سيكون لذلك أثر جيد، سيجبر الجميع على فعل ما نجيد فعله في لندن سيتي".

وعدا عن المهارات التي توفرها هذه الرئة المالية في المملكة المتحدة والاستخدام العالمي للغة الإنكليزية، فإن لندن لديها خبرة في مواجهة الأزمات والنهوض بعد الحرائق والثورات والحروب، ويقول كريستوفر هايوارد إن المدينة "شهدت في تاريخها الكثير من التقلبات التي خرجت على الدوام منها لأنها تعرف كيف تتكيف مع الظروف وتعالج المشكلات من منظور إيجابي".

(فرانس برس)

المساهمون