تعديلات في إشهار الذمة المالية للمسؤولين بالأردن لمحاربة الفساد

21 نوفمبر 2017
الصورة
احتجاجات سابقة في الشارع الأردني ضد الفساد (فرانس برس)
+ الخط -
دفعت قضايا الفساد داخل المؤسسات الرسمية، الحكومة الأردنية إلى اتخاذ إجراءات من شأنها مراقبة الذمم المالية للمسؤولين في محاولة لتعزيز الرقابة على المال العام. 

وقال مسؤول حكومي رفيع المستوى في تصريح خاص لـ "العربي الجديد"، إن الحكومة تعمل حالياً على نقل تبعية دائرة إشهار الذمة المالية من وزارة العدل إلى هيئة النزاهة ومكافحة الفساد، وذلك لتفعيلها وتعزيز الرقابة.

وأضاف أن هيئة النزاهة ومكافحة الفساد كانت قد طلبت من الحكومة ضرورة إشرافها على الذمم المالية للشخصيات التي تتبوأ مناصب عامة وفي العديد من مؤسسات المجتمع المدني.

وتابع: "التدقيق في الذمة المالية، سيكون قاصرا على المسؤولين الحاليين، ولن يتم فتح ملفات المسؤولين السابقين، مشيرا إلى أن إشهار الذمة المالية يعتبر أحد الجوانب الأساسية لمحاربة الفساد، وذلك من خلال الوقوف على الحالة المالية لكل مسؤول عند تقلده أي منصب أو وظيفة قيادية وإلى ما بعد خروجه منها.

وكانت هناك محاولات في السابق لإقرار قانون "من أين لك هذا؟"، وأبرز السياسيين الذين ألحوا عليه رئيس الوزراء الأسبق أحمد عبيدات الذي استقالت حكومته بعد فترة وجيزة على تشكيلها عام 1984.

منع الإثراء غير المشروع

ويهدف قانون إشهار الذمة المالية إلى منع الإثراء غير المشروع، نتيجة استغلال الوظيفة أو الصفة من قبل كبار موظفي الدولة، ويشمل ذلك كل مال منقول أو غير منقول وأي منفعة، وأي زيادة على مال الشخص المعني أو زوجته أو أولاده القصر لا تتناسب مع مواردهم، وعجز عن إثبات مصدر مشروع لها.

وبحسب وزير العدل عوض المشاقبة، فإن "دائرة إشهار الذمة المالية، قامت بالإجراءات المتبعة، حيث قدم جميع الوزراء الإقرارات المالية الخاصة بهم لدى الدائرة خلال المدة المحددة، مثلهم مثل باقي المكلفين من الجهات الأخرى الخاضعة للقانون".

وأضاف المشاقبة، في رد مكتوب على سؤال للنائب في البرلمان أحمد الرقب، حصلت "العربي الجديد" على نسخة منه، أن الدائرة قامت أيضا باتباع الإجراءات تجاه نواب البرلمان، حيث قدم معظمهم إقرارات مالية ضمن المدة المحددة، بينما تأخر البعض، ما دعا دائرة الذمة المالية إلى إبلاغهم بالالتزام بالإشهار.

وتعد دائرة إشهار الذمة المالية من الدوائر المعنية بمكافحة الفساد، ويمثل قانونها وسيلة لحماية الحكومة، لأنه يقدم آلية لتحديد التعارض الحالي أو المحتمل بين المسؤوليات العامة لشاغل المنصب وبين مصالحه أو نشاطاته الخاصة، الأمر الذي يمكّن شاغل المنصب، وكذلك الحكومة، من اتخاذ سبل الحماية المناسبة في مواجهة هذا التعارض.

وكانت وزارة العدل قد أحالت مسؤولا كبيرا في وزارة الأشغال العامة إلى المحكمة لتخلفه عن إشهار ذمته المالية.

وقال البرلماني السابق يوسف القرنة لـ "العربي الجديد"، إن قانون إشهار الذمة المالية من التشريعات المهمة، التي تم إقرارها بهدف محاربة الفساد، وضمان عدم استغلال الوظيفة العامة لمصالح شخصية.

وأضاف القرنة: "نسمع دائما عن تقديم المسؤولين للإقرارات من باب إشهار الذمم المالية، لكن ماذا بعد؟ هل تتم فعلا مراجعة أوضاعهم المالية في كل مرحلة والوقوف على أي مكتسبات يشتبه بها خلال فترة ولايتهم في المواقع القيادية أو حتى بعد خروجهم من تلك المواقع؟".
وأشار إلى أهمية تفعيل دور دائرة إشهار الذمة المالية، معتبرا أن إلحاقها بهيئة النزاهة ومكافحة الفساد سيحدث فرقاً مهما في عملها.

توسيع المراقبة المالية

وبرزت مؤخراً مطالبات بتوسيع دائرة إشهار الذمة المالية لتطاول أشخاصا غير الواردين في القانون، وأهمية إخضاع مؤسسات المجتمع المدني مثل النقابات المهنية والأحزاب والجمعيات وغرف الصناعة والتجارة وغيرها لرقابة الجهات الرقابية من ديوان المحاسبة وهيئة النزاهة ومكافحة الفساد.

ومن أهم قضايا الفساد التي فصل فيها القضاء الأردني مؤخراً، حبس رئيس مجلس إدارة شركة الفوسفات وليد الكردي مدة 37.5 عاما في قضيتي فساد، وتعمل وزارة العدل من خلال الإنتربول الدولي لإعادته للأردن وتنفيذ العقوبة بحقه. والكردي هو زوج الأميرة بسمة بنت طلال عمة الملك عبد الله الثاني. وقبل سنوات تم حبس مديري المخابرات الأسبقين سميح البطيخي ومحمد الذهبي وآخرين في قضايا فساد مالي بمئات الملايين.

وكان رئيس هيئة النزاهة ومكافحة الفساد الأردنية محمد العلاف، قال في تصريحات صحافية في سبتمبر/ أيلول الماضي، إن مجموع القضايا المحالة من الحكومة للتحقيق فيها بناء على تصويت مجلس النواب بلغ 415 قضية.

وأضاف العلاف أن مجمل المبالغ التي تضمنتها القضايا المشكوك فيها والواردة في تقارير ديوان المحاسبة للفترة من 2009 إلى 2015 بلغ حوالى 177 مليون دولار، منها 67 مليون دولار مبالغ في إطار شبهات وتتطلب المساءلة.

وأشار إلى أن المبالغ التي استردتها هيئة مكافحة الفساد والجهات الحكومية المعنية عبر القضايا التحقيقية بلغت قيمتها حوالى 3.3 ملايين دولار فقط حتى الآن.

وأشار إلى أن مجلس الهيئة اتخذ في الفترة المذكورة 377 قراراً، تم حفظ 331 قضية منها، بينما تمت إحالة 46 قضية إلى المدعي العام، حيث تتعلق بقضايا هدر في المال العام، وإساءة استعمال السلطة والإخلال بالواجبات الوظيفية، وتحقيق مصالح شخصية وتزوير وتلاعب في البيانات لتحقيق مكاسب ذاتية.

وفي مناسبة أخرى، أكد رئيس هيئة النزاهة ومكافحة الفساد، اتساع نطاق الرشوة التي ترتكب لقاء تقديم الخدمة العامة، مشيراً إلى أن هناك عشرين قطاعاً حددتها الهيئة يمارَس فيها هذا النوع من الفساد.

ولفت في جلسة حوارية نظمها منتدى الاستراتيجيات الأردني في يوليو/تموز الماضي، إلى أن الهيئة ترى ضرورة إعادة النظر في نحو 1200 تشريع، يجري استغلالها من قبل البعض بمهارة لتحقيق مكاسب غير قانونية، مؤكدا أنه لا يمكن محاربة الفساد إلا بوجود أرضية سياسية مجتمعية، ترتكز على منظومة نزاهة وطنية.

وبحسب العلاف، فإن البلديات تصدرت مشهد الفساد بنسبة 44% بواقع 182 ملفاً تحقيقيّاً فيما تم التحقيق بـ 28 ملف فساد في أمانة عمان، وتمت إحالة 5 منها إلى المدعي العام و4 قضايا تضمنت إخلالا بواجبات الوظيفة و4 قضايا صنفت قضايا عدم إعلان عن منافع، أدت لتضارب مصالح، و3 قضايا تضمنت تزويرا أو تلاعبا في البيانات مما أدى لتحقيق مكاسب.

المساهمون