تعديلات أميركية مصرية لدفع عباس للموافقة على "صفقة القرن"

تعديلات أميركية ـ مصرية لدفع عباس للموافقة على "صفقة القرن"

06 ابريل 2018
عباس "لا يريد إنهاء حياته بصفقة القرن" (عصام ريماوي/الأناضول)
+ الخط -
كشفت مصادر دبلوماسية مصرية وأميركية في القاهرة، أن مدير الاستخبارات العامة المصري اللواء عباس كامل، أجرى اتصالات بجاريد كوشنر صهر الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وأحد المعنيين بملف صفقة القرن، خلال لقائه أخيراً في تل أبيب، برئيس جهاز الشاباك الإسرائيلي نداف أرغمان. وأوضحت المصادر لـ"العربي الجديد"، أن "اللقاء شمل المقترحات المصرية والسعودية بإدخال تعديلات على صفقة القرن، تسهّل على رئيس السلطة الفلسطينية والأطراف العربية، أمام شعوبهم، التوقيع على الاتفاقية". وكشفت أن "من بين المطالب المصرية السعودية للجانب الأميركي، إصدار بيان من البيت الأبيض يؤكد فيه أن قرار الاعتراف الذي صدر أخيراً بالاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل ونقل سفارة واشنطن إليها لا يعني عدم اعتراف الولايات المتحدة بحقوق الفلسطينيين والمسلمين في الأماكن المقدسة في المدينة، وكذلك حقوق الفلسطينيين في العيش بأمان داخلها". كما شملت المقترحات المصرية السعودية، بحسب المصادر، "إدخال تعديلات على صياغة بعض النقاط المقترحة في خطة التسوية، متعلقة بحقوق اللاجئين".

يأتي هذا فيما شددت المصادر الأميركية المتواجدة بالقاهرة، على أن "الرئيس الفلسطيني محمود عباس يتمسك بعدم التوقيع على الصفقة أو المشاركة فيها رغم الضغوط التي تمارَس عليه من جانب مصر والسعودية في هذا الإطار، والتي تتضمن أخيراً إغراءه بحزمة مساعدات مالية وسياسية، من بينها تسليمه إدارة قطاع غزة كاملاً بموافقة حركة حماس، مع الاتفاق على صيغة تُرضي كافة الأطراف في ما يتعلق بمسألة سلاح الفصائل الفلسطينية".

كما تشمل حزمة الإغراءات المقدمة لعباس لتوقيعه على الصفقة، مبالغ مالية كبيرة في صورة مساعدات لتحسين الأوضاع المعيشية في الأراضي الفلسطينية ومنح السلطة دفعة شعبية، تساعد عباس للتغلب على الاعتراضات التي سيواجهها جراء التوقيع. وقالت المصادر إن "عباس أبلغ مقربين منه أنه لن يوقع على الاتفاقية تحت أي ظرف"، مؤكداً لهم أنه "على أعتاب القبر، ولا يوجد ما يغريه لأن يختتم حياته بمثل تلك الخطوة".

في المقابل، أجمعت مصادر عدة على عدم إطلاق الخطة في الوقت القريب بسبب مجموعة العوائق التي تواجهها، كاشفة أن "الضغط الأميركي من جانب ترامب للبدء في تفاصيل التسوية الشاملة بالمنطقة المسماة بصفقة القرن، يساويه الضغط السعودي الذي يقوده ولي العهد محمد بن سلمان في الشأن نفسه، والذي يسعى بقوة لتمرير الاتفاقية لإنهاء ترتيبات داخلية في المملكة تنتهي بتولّيه العرش وتنازل والده له".

وقالت المصادر الأميركية الموجودة في القاهرة، التي تحدثت لـ"العربي الجديد"، إن "ملك الأردن عبد الله الثاني أبلغ الإدارة الأميركية بشكل واضح بأن تصور التسوية الحالي المطروح سيتسبب في انتفاضة ثالثة، قائلاً لهم: ليست المعضلة في إيجاد شخص من بين القيادة الفلسطينية يوقع على الاتفاقية، ولكن الإشكالية الأساسية هي منع اندلاع انتفاضة ثالثة".

وكشفت المصادر أن "ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، تعهّد للإدارة الأميركية خلال زيارته لواشنطن، أن القمة العربية المقبلة التي ستستضيفها الرياض، ستسعى إلى الضغط على عباس للخروج بتوصية لبدء التفاوض بشأن ملف التسوية بعد شهر رمضان المقبل (مايو/ أيار ويونيو/ حزيران المقبلين)". وسبق لعباس أن التقى كامل بمدينة رام الله في الضفة الغربية المحتلة، يوم الثلاثاء الماضي، ونقل كامل إلى عباس ما وُصف بـ"رسالة مهمة" من الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي من دون ذكر التفاصيل.