تظاهرات طرابلس تدخل يومها الرابع وسط محاولات جهات سياسية لاستغلالها

طرابلس
العربي الجديد
26 اغسطس 2020

دخلت التظاهرات في العاصمة الليبية طرابلس يومها الرابع، احتجاجا على الأوضاع المعيشية المتردية، وفي الوقت الذي لا يزال المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق يبحث حلولا لاحتواء الغضب الشعبي، أطلقت مليشيات اللواء خليفة حفتر يدها في أوساط المواطنين بعدة مناطق شرق ووسط البلاد واعتقلت عددا منهم.

وأكد ناجي الناجح، أحد منظمي حراك 23 /8 للاحتجاج على الأوضاع المعيشية، أن المظاهرات "ستستمر اليوم أيضا في ميدان الشهداء بالعاصمة طرابلس رفضا لمسكنات السراج الذي حاول تهدئة احتجاج المواطن".

 وفيما شدد الناجح خلال تصريحات لـ"العربي الجديد"، على ضرورة إعلان الحكومة عن مصير من أطلق النار على المحتجين، فقد أقر بوجود اختراقات عديدة من قبل "مندسين" لاستغلال الاحتجاجات لصالح أطراف سياسية وأغراض أخرى.

وعن مطالب إسقاط المجلس الرئاسي التي نادت بها هتافات المتظاهرين، قال الناشط الليبي إنه "مطلب شعبي، إذا عجز الرئاسي عن تلبية حاجات الناس الضرورية عندها سنتوجه للمجلس الأعلى للقضاء لتولي مقاليد الأمور".

وليل الاثنين، أعلن رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق فائز السراج، عن جملة من القرارات لمكافحة الفساد، من بينها عزمه على الإعلان عن تعديل وزاري يطاول الوزارات الخدمية، مشيرا إلى وجود "مندسين" أطلقوا النار على بعض المتظاهرين، ما تسبب في إصابة متظاهر.

وكان السراج قد أكد عدم رغبته في التمسك بمنصبه، مؤكدا أيضا، خلال خطابه الموجه للشعب ليل الاثنين، خضوعه ومجلسه الرئاسي لأي قرار ينبثق عن مجلسي النواب والدولة بشأن أي تعديل للمجلس الرئاسي، لكنه رفض إسقاط الحكومة و"ترك البلاد في حالة فراغ وفوضى"، مطالبا بضرورة التوافق على قاعدة دستورية لإجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية في أمد لا يتجاوز مارس/آذار المقبل.

وفي السياق، قالت مصادر حكومية من طرابلس إن التعديل الوزاري المرتقب انتهى إلى الاتفاق بين أعضاء المجلس الرئاسي على إقالة وكيل وزارة الصحة محمد هيثم، وتعيين وزير جديد للمالية، بالإضافة لتقليص صلاحيات محافظ البنك المركزي الصديق الكبير، ونقلها إلى هيئة جديدة تعنى بإعمار المناطق المتضررة جنوب طرابلس.

وبشأن أزمة الكهرباء قالت ذات المصادر لـ"العربي الجديد"، إنه ينتظر وصول ثلاث محطات توليد عائمة لشركات تركية سترسو خلال أيام على شاطئ طرابلس في محاولة لدعم محطات توليد الكهرباء التابعة للشركة التي طاول الدمار عددا منها في جنوب طرابلس، بسبب عدوان حفتر على العاصمة لأكثر من سنة.

ينتظر وصول ثلاث محطات توليد عائمة لشركات تركية سترسو خلال أيام على شاطئ طرابلس

 

وفيما كشفت المصادر عن صعوبات لا يزال يواجهها السراج من قبل شخصيات من داخل الحكومة لا تزال تقاوم فرض حزمة من التعديلات الحكومية، تناقلت وسائل إعلام ليبية أنباء قيام مليشيات حفتر بحملة واسعة لاعتقال نشطاء ليبيين دعوا لمظاهرات مماثلة في المدن الواقعة تحت سيطرة حفتر.

ونشر ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي أنباء تؤكد مقتل مواطن في مدينة سرت واعتقال أكثر من 125 آخرين من المدينة ومدن أخرى، في الوقت الذي تناقلت فيه وسائل التواصل الاجتماعي صورا وفيديوهات تظهر مواطنين قاموا بإغلاق طريق رئيسي في منطقة القبة، مقر إقامة رئيس مجلس نواب طبرق عقيلة صالح، مطالبين بإصلاحات معيشية.

وفي ساعة متأخرة من ليل البارحة، قالت قناة مقربة من حفتر إن الأخير "عقد اجتماعا موسعا ضم رئيس الحكومة الليبية، عبدالله الثني، ووزراء الحكومة للنظر والتباحث في الاحتياجات الأساسية واللازمة للمواطن وحلحلة المشاكل الضرورية واليومية".

وأضافت القناة أن حفتر تعهد بـ"إنهاء أزمة الكهرباء خلال عشرة أيام"، كما تعهد بإنهاء أزمة السيولة النقدية، داعيا الحكومة إلى "النظر بشكلٍ عاجل في البنية التحتية للمناطق والإسراع في معالجة مشاكلها".

ودان نشطاء ليبيون من شرق ليبيا حملة الاعتقالات "التعسفية وإحالة مدنيين إلى محاكم عسكرية، آخرها اعتقال الناشطة المدنية هند عبد العزيز بمدينة درنة شرق البلاد، التي لا يزال مصيرها غامضا حتى الآن بسبب مطالبها بإصلاح منظومة البنوك وتوفير السيولة النقدية بمدينتها.

دان نشطاء ليبيون من شرق ليبيا حملة الاعتقالات "التعسفية وإحالة مدنيين إلى محاكم عسكرية

 

وتخصص وسائل إعلام ليبية ودولية داعمة لحفتر ساعات طويلة من برامجها لتغطية مظاهرات طرابلس، تتضمن ما وصفه الناجح بـ"التضخيم واستغلال احتياجات الناس لأغراض سياسية".

وزعمت قنوات ليبية موالية لحفتر قيام أجهزة الأمن التابعة لوزارة الداخلية بطرابلس باعتقال عشرات المتظاهرين ونقلهم إلى أماكن مجهولة.

 ونقلت تقارير أخرى مقتل العشرات وجرح مثلهم من المتظاهرين بعد تعرضهم لإطلاق رصاص عشوائي، وفيما ينفي الناجح وجود قتلى أو جرحى في صفوف المتظاهرين، عبر عن خشيته من اختراق المتظاهرين وتوجيه مطالبهم إلى مطالب سياسية لجهات بعضها قد يكون مواليا لحكومة الوفاق بالعاصمة. ​

ذات صلة

الصورة

سياسة

تحوّل المغرب إلى مركز موثوق به لدى مختلف الجهات الليبية، بعد النجاحات التي أفرزتها لقاءات مدينة بوزنيقة، التي تُشكّل امتداداً لاتفاق الصخيرات الموقع عام 2015. ويعتبر المغرب أن دوره المحايد ساهم في تفعيل الحوار.
الصورة

سياسة

أشادت الأمم المتحدة، الأربعاء، بتوصل وفدي المجلس الأعلى للدولة ومجلس نواب طبرق المشاركين في الحوار الليبي في مدينة بوزنيقة المغربية، إلى تفاهمات شاملة على ضوابط وآليات ومعايير اختيار شاغلي المناصب القيادية للمؤسسات السيادية
الصورة
سياسية/الحوار الليبي بالمغرب/(فاضل سنة/فرانس برس)

سياسة

أعلن حراك "إنقاذ ليبيا من الفساد والمفسدين" تأييده لموقف المجلس الأعلى للقضاء حول رفضه نتائج لقاءات بوزنيقة المغربية، في الوقت الذي أعلن وفدا مجلسي النواب والدولة عن انتهاء لقاءاتهما بالاتفاق على معايير اختيار شاغلي المناصب السيادية.
الصورة
الحوار الليبي في بوزنيقة

سياسة

اختتم وفدا برلمان طبرق والمجلس الأعلى للدولة الجولة الثانية من جلسات الحوار الليبي ببوزنيقة المغربية، مساء الثلاثاء، بأحد المراكب السياحية بمنطقة الهرهورة بضواحي الرباط، بالتوقيع على محضر اتفاق بشأن معايير تولي المناصب السيادية السبعة المنصوص عليها.