ترامب يعرض جهوده على أمير قطر...والتصعيد يسابق وساطة الكويت

ترامب يعرض جهوده على أمير قطر...والتصعيد يسابق وساطة الكويت

08 يونيو 2017
الصورة
اتخذت قطر إجراءات لكي لا تتأثر الحياة بالحصار(فرانس برس)
+ الخط -

يفتح اتصال هاتفي أجراه الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، بأمير قطر، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، عصر يوم الأربعاء، وعرضه بذل جهود في إطار مساعي تهدئة التوتر الخليجي الناتج عن الحملة ضد الدوحة، احتمالاً جدياً للتخفيف من حدّة الأزمة التي نشبت في منطقة الخليج إثر اتخاذ دول عربية إجراءات تصعيدية ضد قطر. وعلمت "العربي الجديد" أن الاتصال جرى بحدود الساعة الخامسة والثلث عصراً بتوقيت الدوحة، وأن ترامب وأمير قطر ناقشا خلاله الأزمة وخلفيتها. كما أن الشيخ تميم أبلغ ترامب، خلال الاتصال، أن "قطر مستعدة لمناقشة كل النقاط الخلافية لكنها ترفض التهديد والحصار". واتصال ترامب بأمير قطر يلي اتصالاً هاتفياً أجراه الرئيس الأميركي بالملك سلمان بن عبد العزيز، مساء الثلاثاء، انتهى بتشديد ترامب على ضرورة الحفاظ على وحدة دول الخليج، بينما كان ترامب قد غرد، عصر الثلاثاء، على موقع "تويتر"، بمواقف كانت أقرب إلى الاتهامات السعودية ــ الإماراتية لدولة قطر، وهو ما لم يتّسق مع مواقف الإدارة، ممثلة ببيانات وتصريحات البيت الأبيض ووزارتي الخارجية والدفاع، ما بدا وكأنه تناقض في المواقف الأميركية إزاء الحملة ضد قطر.

في هذا الوقت، ظلت تسير بالتوازي، الإجراءات والمواقف التصعيدية الصادرة عن عواصم المحور السعودي الإماراتي ضد دولة قطر، وجهود وساطة محصورة بأمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الصباح، الذي لا يزال يتنقل بين الدول المعنية بالتوتر الخليجي، وكانت آخر محطات جولاته، مساء الأربعاء في قطر، بعدما انتقل من السعودية إلى الكويت فالإمارات. وفي حين يفضل أمير الكويت مواصلة جهوده بعيداً عن الإعلام والتسريبات، ترمي وسائل إعلام محور الرياض أبوظبي، كعادتها، كمّاً من الشائعات والأخبار الكاذبة التي تشكل جزءاً من الحرب الإعلامية والنفسية، الموازية للحملة السياسية الاقتصادية ضد قطر.

أما الدوحة، فتلتزم بدورها بسياسة ضبط النفس، مع توسيع مروحة اتصالاتها الدبلوماسية لشرح ملابسات الحملة التي تستهدفها، على خلفية قرارها المحافظة على سياساتها المستقلة، داخلياً وخارجياً. كما تواصل السلطات القطرية استعداداتها لتفادي ما أمكن من تأثيرات سلبية للإجراءات الهادفة إلى محاصرتها سياسياً واقتصادياً وغذائياً حتى، وأعلنت في هذا السياق عن قدرتها على تأمين كل السلع الأساسية لعام كامل حتى لو تعرضت لحصار أوسع. وقال رئيس "غرفة قطر" التجارية الشيخ خليفة بن جاسم بن محمد آل ثاني، بحسب ما نقلت عنه وسائل إعلام محلية الأربعاء، إن "قطر تمتلك العديد من البدائل لضمان استمرارية تدفق السلع الغذائية والمواد الأولية إلى السوق المحلي، بنفس الوتيرة". وتابع أن "أكثر من 95 في المائة من هذه السلع والمواد تصل إلى قطر من خلال البحر والجو، وأن نسبة 5 في المائة فقط هي التي تصل عبر الحدود البرية، وهي نسبة لا تشكل أزمة للاقتصاد القطري". كذلك قال مسؤول قطري لوكالة "رويترز" إن بلاده "تجري محادثات مع إيران وتركيا لتأمين إمدادات الأغذية والماء ودول أخرى"، مضيفا أن "طائرات شحن تابعة للخطوط الجوية القطرية ستنقل هذه الإمدادات". في هذا الوقت، كان مجلس الوزراء القطري يعلن أن الخطة الموضوعة لمواجهة الإجراءات المتخذة ضد قطر تسير وفق ما هو مقرر لضمان سير الحياة بصورة طبيعية.

في غضون ذلك، كان كل من وزير الخارجية السعودي عادل الجبير، ووزير الدولة الإماراتي أنور قرقاش، يصعدان اللهجة تجاه قطر، بالتهويل غالباً، الجبير من ألمانيا، التي اعتبرت أن عزل قطر "لن يكون مفيداً"، وقرقاش في سلسلة حوارات صحافية لوكالتي "رويترز" وأسوشييتد برس" وتغريدات على موقع "تويتر". وعصر الأربعاء، وصل أمير الكويت إلى مدينة دبي في الإمارات مع وفد يضم وزير الخارجية، الشيخ صباح الخالد الحمد الصباح، ووزير الإعلام بالوكالة، الشيخ محمد العبد الله المبارك الصباح، ومدير مكتب أمير الكويت أحمد الفهد، قبل أن ينتقل من الإمارات إلى الدوحة للقاء الشيخ تميم بن حمد آل ثاني. وفي دبي، التقى الصباح نائب رئيس الدولة محمد بن راشد، وولي عهد أبو ظبي محمد بن زايد.

وفي ما يتعلق بالموقف الأميركي الملتبس، بين دونالد ترامب الذي يبدو متبنياً لموقف الرياض وأبو ظبي، وبين الإدارة المتمسكة بالتهدئة وبالحديث عن أهمية "دور قطر في الحفاظ على الأمن الإقليمي"، قال متحدث باسم الحكومة الألمانية "نحاول أن نفهم الموقف الأميركي الحقيقي في ظل تناقض كلام ترامب مع بيانات الإدارة الأميركية حيال الأزمة في الخليج".

ومن برلين أيضاً، أعلن الجبير أنه "لم يكن هناك محفز محدد لقرار قطع العلاقات مع قطر". مشيراً إلى أن الدول الخليجية "قادرة على حل الخلاف مع قطر بنفسها من دون مساعدة خارجية". وأضاف في مؤتمر صحافي مع نظيره الألماني سيغمار غابرييل أن "دول الخليج لم تطلب وساطة من أي طرف وتؤمن بإمكانية التعامل مع المسألة في إطار مجلس التعاون الخليجي". وقال إنه لم يتم إخطاره رسمياً بأي تحقيق أميركي في اختراق وكالة الأنباء القطرية. وأضاف أنه علم من خلال وسائل الإعلام بإجراءات أخذها مكتب التحقيقات الفدرالي الأميركي (إف.بي.آي) الذي اتهم قراصنة روسا بالعملية، وهو ما نفاه الكرملين يوم الأربعاء. أما في الإمارات، حيث بات "التعاطف" مع قطر جريمة تعرض صاحبها للسجن حتى 15 عاماً، وغرامة لا تقل عن 136 ألف دولار، فكان قرقاش يتحدث عن احتمال فرض مزيد من الإجراءات العقابية على قطر بما في ذلك فرض قيود جديدة على الشركات والمعاملات التجارية، محذراً من السماح لإيران باستغلال الحملة ضد قطر. وقال قرقاش إن "تفكيك التشابكات التجارية المتنوعة للغاية بين قطر وجيرانها سيكون مهمة معقدة جدا، لكنه أشار إلى أن ذلك قد يكون ضروريا". ورداً على سؤال، اعتبر أن طهران تسعى لاستغلال الخلاف لتوسعة الشقاق بين دول الخليج العربية".

وفي سياق، آخر، اعتبر الدبلوماسي الإماراتي أنه "ليس هناك ما يمكن التفاوض عليه" مع قطر، مع أنه أشاد بجهود أمير الكويت لمحاولة التوسط لإنهاء الأزمة. وأشار أيضاً إلى أن كل الخيارات، ومنها استخدام القوة، مازالت مطروحة في مواجهة قطر. وبينما استمرت وتيرة الإساءة إلى قطر من وسائل إعلام محور الرياض أبوظبي والدول التابعة لها، اتسعت دائرة الضغوط على دول أفريقية وآسيوية لقطع العلاقات مع قطر، في إطار محاولة محاصرتها لدفعها إلى الاستسلام، ونجحت تلك الضغوط بدفع جيبوتي وجزر القمر إلى إعلان قطع العلاقات مع قطر، بينما أعربت السنغال عن "تضامنها" مع السعودية، في حين طلب الأردن من السفير القطري مغادرة أراضي المملكة.

وفي المواقف الخارجية المتصلة بالحملة ضد قطر، أقر البرلمان التركي الأربعاء قراراً يسمح بنشر قوات في قاعدة تركية في قطر بموجب اتفاق دفاعي قطري تركي تم الاتفاق عليه في أواخر 2014، تم بموجبه الاتفاق على فتح قاعدة عسكرية تركية في قطر والقيام بتدريبات عسكرية مشتركة. كما ينص الاتفاق على إمكانية نشر قوات تركية على الأراضي القطرية. وذكر سيزغين تانريكولو النائب من حزب الشعب الجمهوري المعارض أنه تم إرسال 80 عسكريا إلى القاعدة لإعدادها لتصبح أول منشأة عسكرية تركية في منطقة الخليج. والعام الماضي صرح سفير تركيا إلى قطر أحمد ديميروك لوكالة فرانس برس بأن القاعدة ستضم في النهاية ثلاثة آلاف عسكري أو أكثر "اعتمادا على الاحتياجات".

المساهمون