ترامب في مواجهة "جيوش" البوب الكوري

25 يونيو 2020
الصورة
يتابع الكوريون الجنوبيون الانتخابات الأميركية (Getty)
لطالما نجحت جيوش المعجبين بفرق البوب الكورية في دفع فنانيها وفرقها المفضلة إلى واجهة الإنترنت واحتلال الترند العالمي وحصْد الكثير من التفاعل والمشاهدات، وها هي اليوم تسلط قوتها ونفوذها على عالم السياسة والانتخابات.
قبل أيام فقط، ارتبطت هذه الفرق بإفساد مؤتمر الرئيس الأميركي دونالد ترامب، في أوكلاهوما، من خلال حجز تذاكر الحدث السياسي من دون الذهاب لملء المقاعد.
وأنكرت حملة ترامب أن تكون الخطوة هي التي أثّرت على عدد الحضور في اللقاء، وألقت باللائمة مجدداً على الإعلام والمسيرات. لكن هذه الخطوة كشفت عن إدراك متزايد بأن تكتيكات جيوش البوب الكوري في زيادة المشاهدات، أو جمع المال، أو صعود الترند العالمي، يمكن أن تستخدم في النشاط السياسي أيضاً.
تستخدم هذه الجيوش موقع التدوين المصغر "تويتر"، كقاعدة عمليات مركزية للتجمع والتفاعل وصعود الترند، لكنها تتكاثر في "تيك توك" و"فيسبوك" و"إنستغرام" أيضاً.
في الأسابيع الأخيرة، أرسلت الجيوش رسائل "سبام" تستهدف ترامب، وتعطّل تطبيق شرطة دالاس الذي يسعى إلى الحصول على معلومات استخبارية عن المتظاهرين، وتغرق الوسوم العنصرية البيضاء، كما نجح "الآرمي"، الجيش المعجب بفرقة BTS، بجمع مليون دولار لصالح حركة Black Lives Matter.
تماشياً مع الشعبية المتزايدة للكيبوب في الولايات المتحدة، فإن العديد من هؤلاء الناشطين الرقميين الناشئين قد يكونون أيضاً مواطنين أميركيين، وفقاً للخبراء.

تنقل صحيفة "نيويورك تايمز" عن الأكاديمية التي تدرس ثقافة معجبي البوب ​​الكوري، سيدار بوغ سايجي، أن "محبي البوب ​​الكوري الناطقين بالإنكليزية الذين يشاركون في هذا الأمر، والذين يدرسون هذه القضايا، ليسوا أجانب"، مضيفة: "هؤلاء أميركيون".
وتوضح: "إن هؤلاء الشباب، التقدميين اجتماعياً، الذين يتطلعون إلى الخارج والذين يتمتعون ببراعة كبيرة في استخدام هذه المنصات عبر الإنترنت، الذين هم عالقون في المنازل وعلى الإنترنت بسبب كورونا، ليس من المستغرب أن يقوم هؤلاء الأشخاص بأمور سياسية".
وتتابع أن "هؤلاء الشباب على استعداد تام للتعلم عن ثقافة جديدة لمتابعة اهتمامهم ببعض منتجات الثقافة الشعبية. هؤلاء هم بالضبط نوع الأشخاص المعاكسين لجمهور ترامب الذين يصفقون عندما يعارض فيلم (بارازيت) الكوري وحين يقول إن (ذهب مع الريح) المؤيد لعبودية السود هو فيلم حقيقي".

في الأيام التي تَلَت مؤتمر ترامب في تولسا، لم يظهر أي دليل على أن مشجعي كوريا الجنوبية من البوب ​​الكوري كانوا متورطين بأي شكل مهم في حملة "عدم الحضور".
يميل الكوريون الجنوبيون إلى متابعة الانتخابات الأميركية عن كثب لأن نتيجتها قد تؤثر على علاقات التحالف بين واشنطن وسيول، والسياسة الأميركية بشأن كوريا الشمالية. لكنهم يبقون عموماً حذرين من التحيز إلى أحد المعسكرات في السياسة الأميركية.
حتى أن ترامب يتمتع بشعبية كبيرة بين الكوريين الجنوبيين الليبراليين، بما في ذلك الشباب، لأنهم يعقدون الآمال على أن دبلوماسيته مع زعيم كوريا الشمالية، كيم جونغ أون، قد تحقق اختراقة في المحادثات المتوقفة منذ فترة طويلة بشأن إنهاء التهديد النووي لكوريا الشمالية وإقرار السلام في شبه الجزيرة الكورية.
وأعرب الكوريون فعلاً عن قلقهم من تدخل المعجبين في السياسة الأميركية، ومن ردة فعل ترامب، كما تزايد القلق من تسبب جيوش الكيبوب في زيادة حالة الاستقطاب السياسي.
وقد تعلمت جيوش الكيبوب تنظيم نفسها، وإغراق الإذاعات بالطلبات، وشراء تذاكر الحفلات الموسيقية في غضون دقائق، ويمكن لكل هذه القواعد أن تتم ترجمتها في عالم السياسة بسهولة.
يأتي هذا التحول الأخير نحو النشاط السياسي في الولايات المتحدة بعد جهود متضافرة من قبل مشجعي البوب ​​الكوري في السنوات الأخيرة لإحداث تغيير إيجابي بشكل جماعي، وجزء من أسباب هذا التحول هو رد فعل على سمعتها كحشود سطحية وسخيفة و"خطرة" ومتعصبة.


وقد تكون Black Lives Matter على وجه الخصوص هدف دعم عاجلاً لمشجعي الكيبوب بالنظر إلى ديون الفنانين لثقافة الهيب هوب والموسيقى السوداء، إذ توصف مجموعات مثل BTS باستلهام عناصرها الأساسية من ثقافة السود.
ويشير الخبراء إلى أن أهم عنصر في هذه التجربة، مهما اختلفت الأسباب، هو شعور هؤلاء الشباب بقوتهم السياسية، ما يثير تساؤلات حول مدى تأثيرهم فعلاً على الأرض إذا ما قرروا أن يذهبوا للتصويت في الانتخابات المقبلة.