تراجيديا اللاجئين والمنطقة التركية الآمنة: أنقرة تطلب خرائط للمخيّمات

04 سبتمبر 2015
الصورة
سيُناقش البرلمان البريطاني الأزمة (أريس ميسينيس/فرانس برس)
+ الخط -
صدم العالم بصور الطفل السوري عيلان عبدالله الكردي، الذي جرفته أمواج البحر بعد غرقه إلى شاطئ مدينة بودروم التركية، لتحرّك المياه الأوروبية الراكدة منذ 3 سنوات من غضّ النظر عن مأساة الشعب السوري نتيجة حرب الإبادة التي يقودها نظامه ضده. ويتوقع كثيرون أن يكون للمأساة السورية التي تترجمها تراجيديا الموت خلال الهرب إلى أوروبا، جانب "إيجابي" على الأقل لناحية ترسيخ القناعة بضرورة إقامة منطقة آمنة داخل الأراضي السورية المحررة من سلطات النظام السوري. 

وعلمت "العربي الجديد" من مصادر مقربة من الحكومة السورية المؤقتة التي تتخذ من مدينة غازي عنتاب التركية مقراً لها، أن الحكومة التركية طلبت منها تقديم خرائط للأراضي الوقفية وأراضي أملاك الدولة في المنطقة التي تعتزم تركيا إنشاء منطقة آمنة عليها، وذلك كي تتمكن الحكومة التركية من دراسة إمكانية إقامة مخيمات للاجئين السوريين في هذه المنطقة. ويمكن أن تستوعب مثل هذه المخيمات أعدادا كبيرة من اللاجئين الفارين من المعارك والقصف في مختلف مناطق سورية خصوصا إذا تمت حماية هذه المنطقة بغطاء جوي تركي، وربما تسعى تركيا إلى تخفيف ضغط تدفق اللاجئين السوريين إلى أراضيها ومن ثم عبور بعضهم البحر باتجاه أوروبا عبر نقل هؤلاء إلى المنطقة الآمنة التي ستعمل على إنشائها. وستقدم المنطقة الآمنة في حال تنفيذها بديلاً للاجئين السوريين، إذ تمتد المنطقة على عرض يقارب المئة كيلومتر قبالة الحدود السورية التركية من مدينة جرابلس بريف حلب الشرقي حتى مدينة مارع بريف حلب الشمالي وبعمق حوالي 45 كيلومترا داخل الأراضي السورية. وتوجد في هذه المنطقة مدينتان كبيرتان هما مدينة منبج التي يزيد سكانها عن 300 ألف ومدينة الباب التي يزيد سكانها عن 200 ألف نسمة، كما سيكون فيها مدن عدة وبلدات صغيرة أشهرها مارع وجرابلس والراعي وقباسين وبزاعة وأخترين، بالإضافة إلى أكثر من أربعمئة قرية صغيرة في أرياف هذه المدن والبلدات. ويقدر عدد سكان هذه المنطقة الكلي قبل موجات النزوح التي شهدتها خلال الأعوام الأخيرة بنحو 800 ألف نسمة بقي أقل من نصفهم إلى اليوم في هذه المنطقة التي يسيطر عليها تنظيم "داعش" كلياً حالياً.

اقرأ أيضاً: صورة الطفل السوري تتصدر الصحف البريطانيّة: ضغط على كاميرون

وبدأ تصاعد الحديث عن مأساة اللاجئين السوريين المتدفقين إلى أوروبا يترك آثاراً سياسية، تمثلت بزيادة الضغط من الشعوب والنشطاء الأوروبيين على حكوماتهم لاستقبال اللاجئين وتقديم الحماية والمعونة لهم. وأكد الناشط البريطاني السوري أحمد منيني أن البرلمان البريطاني أصبح مجبراً على مناقشة عريضة طرحتها الناشطة البريطانية كيتي وايت للتوقيع، مساء الأربعاء، على الموقع الإلكتروني للحكومة البريطانية، وحصلت على مئة وثلاثين ألف توقيع من البريطانيين حتى عصر يوم الخميس.

أوضح منيني أن العريضة تجاوزت حد المئة ألف توقيع الذي يجبر البرلمان على مناقشتها، وأنها تضمنت دعوة البرلمان البريطاني إلى مناقشة قبول بريطانيا للاجئين وتقديم الدعم لهم بناء على أن موقف بريطانيا غير مقبول بعدم قبولها للاجئين مقارنة بالدول الأوروبية الأخرى، وجاءت هذه العريضة بعد إعلان حكومات إسكوتلندا وويلز عن استعدادها لاستقبال اللاجئين.

لم يقف الأمر عند هذا الحد حيث تعرضت البارونة فارسي عضوة البرلمان البريطاني إلى إحراج كبير أثناء حوار معها على إذاعة "بي بي سي" حين سئلت عن سبب عدم تحرك بريطانيا منذ أربع سنوات لإنهاء ما يجري في سورية، وبالتالي تجنب أزمة تدفق اللاجئين السوريين إلى أوروبا، ولم تجد نائبة رئيس حزب المحافظين سابقا والوزيرة السابقة في الحكومة البريطانية إلا التهرب من الإجابة بالقول إن ما يجري الآن في سورية لم يكن متوقعاً. 

وأشار الناشط منيني في حديثه لـ"العربي الجديد" إلى أن الحديث بدأ يتصاعد عن ضرورة حل مشكلة اللاجئين السوريين على استقبالهم إلى ضرورة إيجاد حل جذري لما يجري في سورية. ويرجح البعض أن تدفع أزمة اللاجئين المتدفقين إلى أوروبا، الدول الأوروبية إلى إعادة النظر في موقفها مما يجري في سورية، ذلك أن حكومات ألمانيا وهولندا والولايات المتحدة في حلف شمال الأطلسي قررت الشهر الماضي سحب بطاريات الباتريوت المضادة للصواريخ من جنوب تركيا، الأمر الذي تم تفسيره على أنه ضغط على تركيا كي لا تتدخل بشكل مباشر في سورية.

وجاء ذلك بعد أيام من طرح تركيا مشروعاً لإنشاء منطقة آمنة في الشمال السوري في مناطق سيطرة تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) حاليا بريف حلب الشرقي لاستقبال اللاجئين فيها، إلا أن الأزمة السياسية التي تواجه تركيا والخلافات بين تركيا وأميركا حول المشروع أدت إلى تأجيل تنفيذه حتى الآن.

لكن هذه الخلافات ستنحسر كما يبدو مع رغبة تركيا في التدخل في سورية وتصريحات وزير الخارجية الأميركي، جون كيري، يوم الأربعاء، أنه مقتنع بأن دُولاً في الشرق الأوسط سترسل في الوقت المناسب، قوات برية إلى سورية لقتال تنظيم "داعش"، وإشارته إلى أن هذا الأمر سيناقش في الجمعية العامة للأمم المتحدة في نهاية الشهر الجاري.

ولمّح كيري في معرض حديثه إلى أن الإدارة الأميركية غير مستعدة لأن ترسل قوات برية إلى سورية إلا أنها تعلم أن هناك أناساً في المنطقة قادرين على فعل ذلك وهم يبحثون هذا الأمر مع قوات المعارضة السورية، في إشارة من الوزير الأميركي إلى الحكومة التركية التي تحتفظ بعلاقات ممتازة مع المعارضة السورية.

اقرأ أيضاً دراسة: خُمس الأطفال السوريين اللاجئين يعانون "اضطراب ما بعد الصدمة"

المساهمون