بيلاروسيا في مفترق طرق... ولوكاشينكو يواجه الحظر الاقتصادي

الشعب البيلاروسي ينتفض ضد لوكاشينكو
21 اغسطس 2020
+ الخط -

تتزايد أزمات الاقتصاد البيلاروسي منذ إعادة انتخاب الرئيس ألكسندر لوكاشينكو في التاسع من أغسطس/ آب الجاري لفترة خمس سنوات أخرى، إذ تعيش البلاد منذ إعلان النتيجة، احتجاجات متواصلة تقودها النقابات العمالية ومنظمات المجتمع المدني الحية، التي تتهم لوكاشينكو بتزوير الانتخابات التي خاضها ضد زعيمة المعارضة سفيتلانا تيخانوفسكايا التي تطالبه بالتنحي عن الحكم.

وتواجه بيلاروسيا الدولة الصغيرة التي لا يتجاوز عدد سكانها 9.5 ملايين نسمة ويقدّر حجم اقتصادها بنحو 63.08 مليار دولار أزمتين، أزمة اضطراب سياسي يهدد الانتاج في العديد من المصانع، وأزمة مواجهة تداعيات كورونا التي تضغط على الاقتصاد المثقل بالديون.

وحسب وكالة التصنيف الائتماني الأميركية فيتش في تقييمها للاقتصاد البيلاروسي، الذي أصدرته يوم الثلاثاء، فإن الأزمة السياسية التي تعيشها البلاد تهدد قدرة الدولة على تسديد أقساط الديون الخارجية المقدرة بنحو 63.1 مليار دولار، في وقت تتراجع فيه الاحتياطات الأجنبية لدى البنك المركزي البيلاروسي إلى 8.9 مليارات دولار.

وتشير فيتش إلى أن بيلاروسيا تتجه نحو أزمة سيولة دولارية، في وقت يعتمد فيه قطاع المالي بشدة على التسويات وتعاملات الدولار. 

ويعيش الاقتصاد البيلاروسي أزمة نمو خلال السنوات الأخيرة، إذ فشلت سياسة الاقتصاد المختلط التي تتبعها حكومة لوكاشينو منذ التسعينيات التي تجمع بين "التخطيط المركزي" و"اقتصاد السوق" في تحسين الأداء الاقتصادي. 
وحسب الأرقام شبه الرسمية، "لم يتجاوز معدل النمو الاقتصادي في بيلاروسيا خلال الخمس سنوات الماضية معدل 0.1% حتى نهاية عام 2019.

ويتوقع خبراء أن تقود الإضرابات العمالية في قطاعات التصنيع المهمة، وخاصة قطاع الجرارات الزراعية، إلى حدوث مزيد من التدهور الاقتصادي، بينما يواجه الاقتصاد تداعيات جائحة كورونا.

وحسب توقعات فيتش، فإن الاقتصاد البيلاروسي قد ينكمش خلال العام الجاري بنحو 5% قبل أن يعود للنمو الاقتصادي في العام المقبل بنسبة 3.2% في حال تمكُّن العالم من السيطرة على جائحة كورونا.

ودعت زعيمة المعارضة البيلاروسية سفيتلانا تيخانوفسكايا أمس الأربعاء، الأوروبيين إلى رفض نتائج الانتخابات الرئاسية "المزورة" التي جرت في التاسع من آب/ أغسطس، وذلك قبل قمة للاتحاد الأوروبي المتوقع أن يوسع خلالها العقوبات على مسؤولي نظام ألكسندر لوكاشينكو. وتتجه دول الاتحاد الأوروبي نحو تطبيق حظر اقتصادي على بيلاروسيا إذا لم يستجب لوكاشينكو لمطالب الاحتجاجات الشعبية.

وفي حال حدوث ذلك، سيواجه الاقتصاد البيلاروسي المزيد من التحديات المالية، في وقت يحتاج فيه إلى العملات الصعبة لسداد الديون وتمويل التجارة الخارجية.
لكن خبراء أميركيون لا يتوقعون أن يشمل أي حظر أوروبي مستقبلي على بيلاروسيا، القطاع المالي أو الصناعات الحيوية التي تعتمد عليها البلاد في الصادرات. وربما اقتصر أي حظر أوروبي جديد على بيلاروسيا على حظر الشخصيات الحكومية ومبيعات السلاح. 
وتحتاج حكومة لوكاشينكو لنحو 1.1 مليار دولار لخدمة ديونها الخارجية خلال ما بقي من العام الجاري. ولكن لدى روسيا حصة 45% من هذه الديون، وهو ما سيخفف الضغوط على النظام البيلاروسي.

وتحتاج البلاد بشدة للأسواق العالمية في الوقت الراهن الذي تتراجع فيه احتياطاتها الأجنبية وتزداد حاجتها للدولار لتلبية خدمة ديونها المقومة بالعملات الصعبة. وكانت بيلاروسيا قد أصدرت سندات دولارية بقيمة 1.1 مليار دولار في يونيو/ حزيران الماضي من الأسواق العالمية لتسديد أقساط ديونها خارجية.

ويقدَّر حجم الدولارات التي تحتاجها بيلاروسيا لتسديد الديون الخارجية بنحو 1.9 مليار دولار في العام المقبل 2021. لكن الاضطرابات الحالية قد تعوق احتمال حصول البلاد على أية مساعدات مالية من صندوق النقد الدولي أو جمع تمويلات من المصارف الغربية وأسواق المال الأوروبية ما لم تحدث تسوية سياسية في البلاد. 
ويعتمد حصول البلاد على العملات الأجنبية، على الصادرات الصناعية الضئيلة. ويقدَّر حجم الصادرات البيلاروسية في العام الماضي بنحو 32.3 مليار دولار في العام الماضي 2019، حسب مؤسسة إيكونومكس فوكس.

وتشكل الصناعات الثقيلة معظم صادرات البلاد المكونة من الجرارات الزراعية والباصات وحافلات الركاب والشاحنات، وتصدر بيلاروسا كذلك أشباه الموصلات، والسلع الكهربائية والبصريات والمنسوجات. وهي تعد من الدول التي تقل فيها تكلفة التصنيع، وبالتالي يمكن أن تستخدم من قبل الشركات متعددة الجنسيات في حال سقوط النظام الحالي الموالي لروسيا، وانتخاب نظام ديمقراطي جديد موال للغرب الرأسمالي.

وبلغت الواردات في العام الماضي نحو 36.4 مليار دولار، يتشكل معظمها من الخامات النفطية الروسية. وسعت البلاد خلال عام 2009 إلى تنفيذ برنامج خصخصة بعض الشركات الصناعية على أمل جذب رأس المال الأجنبي وتحفيز الاستثمار والحصول على التقنيات الغربية. 
ولدى النقابات العمالية التي تقود الاحتجاجات في البلاد ثلاثة مطالب، هي: تنحي لوكاشينكو الذي تتهمه بتزوير الانتخابات عن الحكم وإطلاق السجناء السياسيين وإجراء انتخابات حرة نزيهة في البلاد.

وكانت زعيمة المعارضة التي خسرت الانتخابات الرئاسية في 9 يونيو/ حزيران الماضي قد غادرت البلاد إلى ليتوانيا خوفاً على حياتها بعد تشديد النظام قبضته الأمنية.

المساهمون