بعد تدمير كفرزيتا.. النظام السوري ينتقم من أشجار الزيتون

بعد تدمير كفرزيتا.. النظام السوري ينتقم من أشجار الزيتون

08 سبتمبر 2019
الصورة
جرائم النظام لا تستثني الأشجار (فيسبوك)
+ الخط -
بدأت قوات النظام السوري بعمل انتقامي جديد في مدينة كفرزيتا الواقعة بريف حماة الشمالي، بقطع أشجار الزيتون في تلك المدينة التي تمتاز بكونها واحدة من المدن الغنية بالأشجار المثمرة كالفستق الحلبي والزيتون، والتي يقدر عددها بنحو مليون شجرة، وسبق لقوات النظام ومليشياته أن اتبعت الفعل نفسه في مناطق أخرى مثل ريف حمص الشمالي.

وأوضح المواطن محمد نايف، لـ"العربي الجديد"، أن النظام منع دخول الأهالي إلى المدينة منذ سيطرته عليها، حتى من يقيم في مناطق سيطرته ومن الموالين له، كما أن المدينة شبه مدمرة والبيوت حولتها الطائرات إلى ركام غير قابل للسكن بسبب الضرر الذي لحق بها. واعتبر أن قطع أشجار الزيتون عمل انتقامي بحت، كون كفرزيتا معروفة بكثافة أشجار الزيتون وانتشارها فيها.

وتابع نايف: "لا نعرف ما الهدف الحقيقي لمليشيات النظام وشبيحته من قطع أشجار الزيتون في الأراضي الزراعية المحيطة بالمدينة، ربما لاستغلال أخشابها للتدفئة وهذه العملية تتطلب عمليات القطع والنقل، وأعتقد أن شبيحة النظام قادرون على فعل ذلك في الوقت الحالي، وبكل حال هذا العمل يشكل ضرراً كبيراً للأهالي، خاصة في حال تمكنوا من العودة إلى كفرزيتا لاحقاً، عندها لن يجدوا سوى البيوت المدمرة والأشجار المقطوعة، والضرر الأكبر أن عملية قطع أشجار الزيتون جاءت قبيل موسم جنيه الذي بات قريباً".



وكان رئيس المجلس المحلي للمدينة، مدين خليل، قد أوضح أن قوات النظام بدأت بقطع الأشجار في منطقة المشفى شمالي كفرزيتا، مشيراً إلى أن أعمار هذه الأشجار تتراوح بين 15 و70 عاماً. وأوضح خليل أن تلك القوات أحرقت محاصيل القمح والشعير خلال عملياتها العسكرية في ريف حماة الشمالي وإدلب الجنوبي.





في السياق ذاته، أكد هاشم أبو أحمد (40 عاما)، أحد النازحين من مدينة كفرنبودة القريبة من مدينة كفرزيتا لـ "العربي الجديد"، أن "هذه الممارسات معتادة من قبل قوات النظام، إذ إنه استقدم ورشات لجني محصول البطاطا من الأراضي الزراعية في المنطقة، كما أن التعفيش كان من بين العمليات الممنهجة التي جرت في بلدات ريف حماة الشمالي وإدلب الجنوبي، كذلك سرقت كافة الممتلكات من المنازل في تلك البلدات، وشاهدنا تسجيلات مصورة لعمليات التعفيش في مدينة خان شيخون".

وتابع الأربعيني أن "منازل كثيرة أحرقت في كل من كفرنبودة والبلدات المحيطة بها، كما أن قوات النظام تعمد للتخريب وإلحاق الضرر بالأهالي، ومن الطبيعي لمن قتل وسرق ودمر الممتلكات أن يحرق الأشجار ويقطعها".



وارتكبت هذه الممارسات في ريف حمص الشمالي أيضاً، وعلق المهجر من ريف حمص الشمالي، علي الحسين (56 عاما) لـ "العربي الجديد" بأن قوات النظام أحرقت 100 شجرة زيتون في عام 2015 في المنطقة التي تقع بالقرب من مؤسسة المياه التي كانت قوات النظام تتمركز فيها جنوبي مدينو تلدو، حيث استغرقت عملية استصلاح الأرض هناك حوالي عامين، كونها أرضاً صخرية وعرة، وعمر الأشجار كان قد بلغ حينها عشرة أعوام.

وتشتهر مدينة كفرزيتا بزراعة أشجار الفستق الحلبي والزيتون، وتبعد عن مدينة حماة نحو 38 كيلومتراً، وتتبع منطقة محردة. وينسب اسم المدينة إلى أشجار الزيتون فيها ومعاصره التي تعود إلى العصر الروماني. وسيطرت قوات النظام على المدينة في 23 أغسطس/ آب الماضي بعد انسحاب مقاتلي الجيش السوري الحر منها، وادعت فتح ممرات آمنة للمدنيين الراغبين في مغادرتها، الأمر الذي نفاه رئيس المجلس المحلي فيها مدين خليل حينها بحديث لـ "العربي الجديد"، مؤكداً خلوها من المدنيين قبل أيام من سيطرة النظام عليها.