بسطة العصير رزقهما في رمضان

بسطة العصير رزقهما في رمضان

13 يونيو 2017
الصورة
يحتاج الصائم إلى ما يروي ظمأه (العربي الجديد)
+ الخط -

تتزين مدينة صيدا (جنوب لبنان) خلال شهر رمضان المبارك بمختلف أنواع الزينة، وتتزين محلات الحلويات فيها بالناس الداخلين إليها والخارجين منها، في مشهد لا نراه في الأشهر الأخرى. كذلك تتزين المدينة بمشهد باعة العصائر الذين ينتشرون في الطرقات، ويصيرون جزءاً من المساحة التي اتخذوها ليروّجوا فيها لبضاعتهم.

يحلّ شهر رمضان هذا العام في أيام صيف طويلة، يحتاج الصائم فيها إلى ما يروي ظمأه بعد يوم طويل من الصيام، فيزداد الإقبال على عصير الليمون الصحي، خلال هذه الفترة.

في شارع حي الست نفيسة الحيوي، يقع تجمع لمحلات بيع الحلوى والسكاكر والبن وغيرها، ويقصده الناس لشراء ما يحتاجونه، فالمنطقة تقع في مفترق طرق، ومعظم المارين سيمرون منها. في هذا الشارع بالذات يقف الشاب الفلسطيني سليمان قندقلي (33 عاماً)، وإلى جانبه الطفل السوري فراس حريري (14 عاماً)، خلف بسطة تزيّنت بزجاجات العصير الطازج، وخاصة عصير الليمون.

يتحدّر قندقلي من مدينة حيفا في فلسطين، ولد في مدينة صيدا، ويعيش في منطقة صيدا القديمة (البلد) المواجهة للقلعة البحرية للمدينة، وهو متزوج ووالد لثلاث بنات. يقول لـ"العربي الجديد": "خلال النهار أعمل في مقهى السلطان في شارع الست نفيسة. أعد القهوة والنراجيل والعصائر التي يطلبها الزبائن، وأتقاضى عشرين ألف ليرة لبنانية (نحو 13 دولاراً) أجراً عن عملي. وعملي هذا يستوجب أن أعمل منذ ساعات الصباح الأولى حتى وقت متأخر من الليل خلال الأيام العادية. أما في شهر رمضان، فأبحث عن عمل آخر، لأن الأجر الذي أتقاضاه لا يكفيني، وخاصة أن عندي عائلة وأسكن في بيت تبلغ قيمة إيجاره أربعمائة ألف ليرة لبنانية (نحو 267 دولاراً)".




يتابع سليمان: "تزداد المصاريف خلال شهر رمضان، وخاصة الفترة التي تسبق العيد عادةً. نحتاج إلى شراء ملابس جديدة لا سيما للبنات. بناتي جميعهن في المدرسة. ابنتي الكبرى تبلغ من العمر أربعة عشر عاماً، وهن يحتجن إلى مصاريف. كما أن زوجتي تعمل في مستشفى الهمشري حتى تساعدني في تأمين مصاريف البيت والبنات. في الأشهر الأخرى تسير الأيام كما نريد لها، أما في شهر رمضان فنحتاج إلى مصاريف أكبر. لذلك أبيع العصير هنا".

يضيف سليمان: "البيع ليس كما في السابق، فكثرة البائعين أثّرت علينا، إذ يوجد العديد من العربات في المنطقة ذاتها التي أبيع فيها". يتابع: "عملي بالأساس هو في الأدوات الصحية، وكنت معلماً في المهنة وأعمل لحسابي الخاص فيها، لكن عندما كثرت أعداد من يمارسونها ويعملون بسعر أقلّ من سعر السوق لم أعد أستطيع إيجاد عمل، فقررت العمل في المقهى، لأتمكن من تأمين معيشة عائلتي. وها أنا اليوم هنا".

أما الفتى فراس حريري الذي يعمل مع سليمان في المقهى وفي بيع العصير، فيتحدّر من مدينة درعا في سورية، وقد نزح منذ بدايات الحرب مع عائلته المؤلفة من أمه وأبيه، وأخواته الثلاث، وأخويه. يعيش فراس في منطقة شارع دلاعة في مدينة صيدا، في بيت للإيجار. ويتعلّم في أحد المراكز المهنية ميكانيك السيارات، ويعمل ليساعد والده المريض في تأمين إيجار البيت والمصاريف الأخرى.

يقول فراس: "نزحنا من سورية بعد اشتداد الحرب فيها، وقرّرنا المجيء إلى لبنان إلى حين انتهائها، واستأجرنا بيتاً تبلغ قيمة إيجاره خمسمائة دولار أميركي. ومن أجل ذلك تركت المدرسة أنا وأخي الذي يكبرني سناً لنعمل ونساعد والدي الذي لا يقوى على العمل بسبب مرضه. أتعلم مهنة ميكانيك السيارات، وبعد انتهائي من التعليم في المعهد أعمل في المقهى، حيث أعدّ النراجيل للزبائن. أخواتي الصغيرات ما زلن في المدرسة يتعلمن، أما أختي الكبرى فمتزوجة. في شهر رمضان نعمل هنا في بيع العصير أنا وسليمان، لنزيد من مدخولنا لأنه في شهر رمضان نحتاج إلى مصاريف إضافية، وخاصة مصاريف العيد".