برلمان العراق يفوّض الحكومة اللجوء إلى الاقتراض لتجاوز الأزمة المالية

22 يونيو 2020
الصورة
المديونية تفاقم أعباء الدولة والمواطنين معاً (فرانس برس)


اتفقت الحكومة العراقية والبرلمان، مساء اليوم الاثنين، على تمرير قانون الاقتراض الداخلي والخارجي، في جلسة من المقرر عقدها بعد غد الأربعاء، الأمر الذي سيتيح للحكومة اعتماد القروض لتجاوز الأزمة المالية الناتجة عن انخفاض أسعار النفط عالميا، متجاوزة التحذيرات من خطورة القانون على اقتصاد البلاد. في وقت أكد فيه مسؤولون أن تمرير القانون يؤشر إلى عجز الحكومة عن إجراء الإصلاح ومحاربة الفساد الذي يهيمن على واردات كبيرة في الدولة.
وخلال اجتماع عقده رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي، مساء الاثنين، مع اللجنة المالية البرلمانية، دعاها إلى دعمه للتغلب على التحديات الاقتصادية التي تواجهها حكومته.
ووفقا لبيان عن مكتب الكاظمي، فإنه "ناقش ورقة بيضاء للإصلاحات المرتقبة التي أعدتها الحكومة، والخطط والاستراتيجيات لمواجهة التحديات التي يواجهها البلد، ورؤية اللجنة بشأن الحلول المطروحة"، مؤكدا على "أهمية أن تشهد المرحلة الراهنة المزيد من التعاون بين السلطتين التنفيذية والتشريعية، بما يؤدي إلى خدمة المواطن وتحقيق المصلحة العامة للبلد، وتجاوز التحديات التي يواجهها".
وأشار إلى أن "سوء الإدارة والاعتماد المطلق على إيرادات النفط أوصلنا إلى الوضع الذي نشهده حاليا، ونسعى إلى معالجته".
عقب ذلك، أعلنت رئاسة البرلمان العراقي، في بيان مقتضب، أن جلسة برلمانية ستعقد الأربعاء، للتصويت على مشروع قانون الاقتراض الداخلي والخارجي.
عضو اللجنة المالية البرلمانية، أحمد مظهر الجبوري، رجح تمرير القانون خلال الجلسة، وقال لـ"العربي الجديد"، إن "اللجنة ستعقد عدة اجتماعات تسبق عقد الجلسة، لبحث طلب رئيس الوزراء للتصويت على قانون الاقتراض، خاصة مع وجود إشكالات بشأن فقرة الاقتراض الخارجي"، مبينا أن "اللجنة ستعيد صياغة نهائية للقانون".
وأضاف أن "رئيس الوزراء أكد أن عمل الدولة سيتوقف إذا لم يتم تمرير القانون، ولا يمكن تغطية العجز من دون الاقتراض"، مشيرا إلى أن "هناك اتفاقا على تمرير القانون، وأتوقع تمريره رغم وجود بعض الاعتراضات".
أما النائب جمال كوجر، وهو عضو في اللجة المالية البرلمانية أيضا، فقد أكد أن "توجه الحكومة نحو القروض يقلل فرص التوجه نحو الإصلاح"، مبينا لـ"العربي الجديد"، أن "تمرير قانون الاقتراض سيمنح الحكومة فرصة لتجاوز الأزمة لفترة من الزمن من دون التفكير في الإصلاح"، مشددا "نحن مع الإصلاح ولسنا مع بقاء الفساد والمشاكل العالقة وترقيعها بالقروض".
وحذّر من "التبعات الخطيرة للقروض، لا سيما وأنها لن تذهب إلى المشاريع الاستثمارية، ما يعني أنها ستثقل كاهل الموازنات القادمة بدون مردود مالي، وأن القروض ستكون فقط للمرتبات والموازنة التشغيلية، وتترتب عليها أيضا أرباح إضافية، وهذا ما دفع البرلمان إلى رفض القانون سابقا، لكن الأزمة المالية وأزمة كورونا دفعتا البرلمان إلى السماح بتمريره".
وأشار إلى أن "القروض ستسيّر الأمور لشهرين أو ثلاثة، على أن يكون بعدها جني ثمار الإصلاحات الذي من المفترض أن تقدم عليه الحكومة، أي أن الحكومة عليها أن تخطو نحو الإصلاحات، لا أن يكون اعتمادها كليا على القروض".
خبراء بالشأن الاقتصادي حذروا، من مغبة اعتماد الحكومة على الاقتراض. وقال الخبير الاقتصادي، باسم جميل أنطوان، إن "الدولة عندما تقدم على الاقتراض يجب أن تكون لديها دراسة جدوى اقتصادية للخدمات والنتائج، أما إذا كان الاقتراض لتسديد ديون ومرتبات فسيكون ذلك خطيرا، وسيحمّل الأجيال القادمة تبعات خطيرة"، مبينا لـ"العربي الجديد"، أن "هناك بدائل كثيرة عن الاقتراض تتطلب وجود حكومة لها القدرة على التوجه نحوها".
وأوضح، أن "تلك البدائل تكمن في الإصلاحات وهي الحل الأمثل لتجاوز أزمات البلاد"، مشيرا إلى أنه "منذ 12 سنة قدمنا برامج إصلاحية لكن لم تطبقها الحكومات، وذلك ما أوصلنا إلى هذه النتائج، وعلى ما يبدو فإن هناك جهات داخل السلطة ترفض عملية الإصلاح لأنها تقضي على الفساد".
وكان مسؤولون عراقيون قد أكدوا، في وقت سابق لـ"العربي الجديد"، أن باستطاعة الحكومة تجاوز الأزمة المالية وتوفير أموال تبلغ أضعاف أموال القروض، في حال أقدمت على إصلاح منافذ الفساد التي تسيطر عليها أحزاب ومليشيات.
وهددت قوى سياسية وحزبية عراقية، حكومة الكاظمي، بشكل معلن، في حال أقدمت على أي خطوة نحو الإصلاح، وإلغاء رواتب ما يسمون بـ"المتضررين السياسيين" والتي تكلف موازنة الدولة مليارات الدولارات.