انهيار بورصة الكويت في أسوأ خسائر منذ 2008

01 مارس 2020
الصورة
خسرت بورصة الكويت نحو 15 مليار دولار (فرانس برس)
+ الخط -
شهدت بورصة الكويت جلسة دامية خلال أولى جلسات التداول، عقب انتهاء عطلة الأعياد الوطنية في البلاد، حيث انهار المؤشر الأول للسوق بأكثر من 10%، ما دفع إدارة السوق إلى وقف التداول على أسهم المؤشر حتى نهاية الجلسة، ويأتي ذلك وسط تخوف المستثمرين من انتشار فيروس كورونا الجديد في البلاد، حيث تم الإعلان عن إصابة 46 شخصا بصفة مؤكدة بالفيروس في البلاد.

وبنهاية جلسة الأحد، خسرت بورصة الكويت نحو 15 مليار دولار، لتنخفض قيمتها السوقية من 115.5 مليار دولار بنهاية جلسة الاثنين الماضي، قبل عطلة الأعياد الوطنية، لتصل إلى 100 مليار دولار بنهاية جلسة الأحد، وهذا أسوأ وأكبر انخفاض للبورصة الكويتية منذ الأزمة المالية العالمية في عام 2008.

وكانت إدارة السوق الكويتي قد أعلنت اليوم عن قرار تاريخي يحدث لأول مرة في تاريخ بورصة الكويت، وذلك بإغلاق قاعة التداول الرئيسية بالسوق أمام المتداولين ومنع أي تجمعات داخل قاعة السوق، مع قصر التداولات، خلال الفترة المقبلة، على النظام الإلكتروني للسوق أو من خلال تعاملات شركات الوساطة المالية.

وهي إجراءات يبدو أنها أثارت الذعر بين المتداولين الذين تخوفوا من إغلاق السوق أو ضياع أموالهم، ما أدى الى موجة بيع عشوائية وكبيرة أدت الى انهيار مؤشرات السوق وتسجيل خسائر فادحة لم تسجلها البورصة الكويت خلال الـ12 عاماً الماضية.


وأعلنت بورصة الكويت أنها ستطبق أدواتها لحماية السوق من الإنهيار الكامل، حيث يسمح لها قانون هيئة أسواق المال بتطبيق نظام يعرف بفواصل التداول، حيث يتوقف التداول نهائيا حال تراجع المؤشر بنسبة 10%.

وعلى الرغم من وقف التداول في السوق الأول بسبب انهياره بأكثر من 10%، إلا أن التداولات استمرت في السوق الرئيسي الذي لم يتراجع سوى 5%، حيث تنص شروط نظام الفواصل على إغلاق المؤشر أو وقف التداول على أسهمه في حال تراجعه هو فقط، وليس وقف المؤشرات الأخرى بالسوق، في حال لم تتراجع بالنسب المقررة بالنظام.

وتزامن مع انهيار البورصة الكويتية، اليوم، إعلان وزارة الصحة الكويتية عن اكتشاف حالة جديدة مصابة بفيروس كورونا المستجد، وهو ما أدى الى حالة من الخوف والذعر لدى المستثمرين، خاصة الصغار، من أن هناك انتشار محتمل لهذا الفيروس في البلاد.


ويقول الخبير الاقتصادي بدر العتيبي، لـ"العربي الجديد"، إن الانهيار الذي حدث لبورصة الكويت اليوم كان متوقعاً، وذلك بأثر رجعي لتعويض الأيام الخمسة الماضية، التي هبطت خلالها الأسواق العالمية بشكل تدريجي، في حين كان السوق الكويتي مغلقاً بسبب عطلة الأعياد الوطنية لمدة 3 جلسات متتالية، مشيراً إلى أن توقعات أداء السوق، خلال الأسبوع الحالي، لم تحدث منذ الأزمة المالية العالمية في 2008.

ويشير إلى أن قانون هيئة أسواق المال الكويتية يسمح بإيقاف التداولات بالسوق الكويتي وإغلاقه أمام المتداولين بشكل كامل في بعض الحالات، إلا أن الوضع الحالي لا يستدعي الإيقاف، ومن الأفضل أن تأخذ الأمور مجراها الطبيعي، خاصة أن هناك مستثمرين قد يكون لديهم رغبة بالبيع والشراء في السوق لأي سبب، مؤكداً أن الأسعار الحالية للأسهم الكويتية ستكون فرصة مناسبة للشراء، خاصة بعد استقرار الأوضاع وعودة السوق لوضعه الطبيعي في المستقبل.


ويشدد أستاذ الاقتصاد في جامعة الكويت نواف الصانع على أن اتخاذ أي قرار يتعلق بإيقاف التداولات في بورصة الكويت سيكون خطيرا ويضر بالسوق أكثر من نفعه، حيث سيضعف هذا القرار ثقة المستثمرين بالسوق، ويرسل لهم إشارات سلبية بأنهم غير قادرين على سحب أموالهم من السوق في أي وقت يرغبون به، وهو أمر يخالف قواعد الشفافية والثقة بالسوق وحرية دخول وخروج الأموال من وإلى البورصة بكل سلاسة وسهولة.


ويضيف أنه من الممكن اتخاذ خطوات تحمي السوق من المبالغة في البيع والتراجع الكبير بأسعار الأسهم، تتمثل في التوقيف المؤقت، أو ما يعرف بنظام الفواصل، لتخفيف حدة الخسائر والتراجعات، والحد من التأثير السلبي لعمليات البيع الكبيرة المتوقعة من المتداولين.

وعن توقعاته لأداء السوق خلال الأسبوع الحالي، أشار الصانع إلى أنه من المتوقع أن يكون الأداء سلبياً للبورصة الكويتية خلال تداولات هذا الأسبوع، مشيراً إلى أن هذا الأمر متوقف على مدى استمرار الأخبار السلبية الخاصة بانتشار الفيروس وتحوله إلى وباء يهدد حياة الجميع.

ويطالب الصانع الشركات المدرجة في بورصة الكويت بضرورة الإفصاح عن مدى تأثر عملياتها وأعمالها بانتشار فيروس كورونا، ومحاولة بث الثقة ونشر الوعي بين المستثمرين بضرورة الانتظار وعدم الهلع والبيع بصورة عشوائية.

المساهمون