انهيار الريال اليمني يشل مظاهر الحياة: متاجر خالية وشوارع بلا حركة

01 أكتوبر 2018
الصورة
تدهور العملة يُنذر بضائقة أكثر قسوة (فرانس برس)

أصاب انهيار العملة المحلية (الريال) مظاهر الحياة وحركة التجارة في مدن اليمن بالشلل، وبدت البلاد في حالة صدمة ويتخوف الناس من المستقبل، ومن شبح الجوع الذي بات يهدد آلاف اليمنيين، على خلفية الانهيار الاقتصادي.

واستيقظ سكان العاصمة اليمنية صنعاء، اليوم الإثنين، على شوارع شبه خالية من المارة. وعند منتصف النهار، كان شارع حدة وسط المدينة خاليا من حركة المارة والسيارات على غير عادته، في مشهد يجسد صدمة الشارع بعد الانهيار الكبير للعملة المحلية.

وفي العاصمة المؤقتة عدن (جنوب البلاد)، بدت المدينة كأنها تعيش حالة إضراب شامل، شوارع خالية من الحركة ومحلات مغلقة، وتخلف معظم موظفي الحكومة عن أعمالهم، وقال سكان محليون إن المدينة تعيش حالة من الموت، ويمكث الناس في بيوتهم مترقبين مآلات العملة المحلية.
وأوضح صيارفة لـ"العربي الجديد" أن سعر صرف الدولار وصل إلى 760 ريالا مساء الأحد، فيما بدأ تجار بيع السلع بالجملة باحتساب الأسعار وفق سعر صرف مرتفع عند 800 ريال للدولار الواحد، وأكدوا أن جميع محلات الصرافة مغلقة منذ صباح الإثنين، والبيع والشراء بالعملات الأجنبية متوقف تماما.

وأغلقت شركات ومحلات الصرافة أبوابها في المدن اليمنية الرئيسية، احتجاجا على التقلبات في سعر الصرف، ودعت نقابة الصرافين في عدن إلى إضراب شامل ابتداءً من اليوم الإثنين.

وقالت مصادر في الغرفة التجارية في صنعاء لـ"العربي الجديد"، إن حركة النقل التجاري بين المحافظات اليمنية توقفت تماما يوم الإثنين، وأن القطاع التجاري أوقف المعاملات والبيع والشراء وسيبقى في حالة ترقب.

منير الزريقي، صاحب متجر للمواد الغذائية صنعاء، قال لـ"العربي الجديد": لم نشهد مثل هذه الحالة من قبل، منذ الصباح الباكر فتحت المتجر وفوجئت بأن بقية المتاجر مغلقة ومتاجر البيع بالجملة والشارع شبه خال من المارة والسيارات، ولا زبائن حتى منتصف النهار".
وتسارعت وتيرة تهاوي العملة اليمنية، منذ مطلع سبتمبر/أيلول، ووصل سعر الدولار الواحد إلى 680 ريالا يمنيا منذ 25 سبتمبر/أيلول، قبل أن تدخل حالة انهيار خلال أسبوع مقتربة من 800 ريال للدولار، مقارنة بنحو 513 ريالا منتصف الشهر الماضي، فيما كان سعر الصرف يبلغ 215 ريالا للدولار مطلع 2015.

المحلل الاقتصادي محمد راجح، اعتبر أن الحرب الحقيقية بدأت الآن وستترك ملايين اليمنيين فريسة الجوع والفقر والأمراض، وتوقع أن يستمر تهاوي الريال، وأن يصل سعر الصرف إلى ألف ريال للدولار بنهاية أكتوبر/تشرين الأول الجاري.

واعتبر راجح أن خلو الشارع من المارة والمتاجر من الزبائن، تعبير عن حالة الصدمة والذهول في اليمن، متوقعا أن ينفجر الشارع لاحقا ضد جميع أطراف الحرب.

ودفع التهاوي المتسارع للريال الى خروج احتجاجات بداية سبتمبر/أيلول، في مدينتي عدن (جنوب) والمكلا (جنوب شرق)، على ارتفاع تكاليف المعيشة، والعواقب الاقتصادية للحرب التي تركت ملايين اليمنيين عاجزين عن تحمل كلفة المواد الغذائية".
ولتهدئة الشارع الغاضب، أعلنت الحكومة الشرعية عن حزمة إجراءات اقتصادية بغرض إنقاذ العملة المحلية، منها رفع رواتب موظفي القطاع المدني للدولة 30% ابتداءً من سبتمبر/أيلول المنصرم، فيما اعتبر خبراء أنه إجراء قد يزيد من تدهور سعر الريال.

ومن جانبه، حذّر يوسف سعيد، أستاذ الاقتصاد بجامعة عدن، من حالة التضخم الجامح على خلفية تهاوي العملة المحلية، وانعكاساتها على وضع البلد والناس.

وقال سعيد لـ"العربي الجديد" انهيار الريال يقود البلد في اتجاه انهيار اقتصادي واجتماعي وبشكل متسارع وغير مسبوق، ومعه سيدفع نحو 90% من السكان إلى هاوية المجاعة.