اندلاع حرب سيارات أميركية أوروبية ينتظر "صاعق" ترامب

بيروت

حيدر عبدالله الحسيني

avata
حيدر عبدالله الحسيني
01 مارس 2019
+ الخط -
تفجير جبهة جديدة من جبهات الحرب التجارية الترامبية، لا يزال "صاعقها" بيد الرئيس الأميركي الذي يمكنه في أي لحظة  أن يقرّر فرض رسوم نسبتها 25% على جميع أنواع السيارات الأوروبية المتجهة عبر الأطلسي إلى أسواق الولايات المتحدة.

والتوتر الأخير الذي تخلله تقاذف التهديدات على ضفّتي المحيط الشهر الماضي، لم يكن بداية الأزمة. فقد سبق أن هدد الرئيس دونالد ترامب في 22 يونيو/حزيران 2018 بفرض رسوم جمركية جديدة على السيارات المستوردة من الاتحاد الأوروبي إلى الولايات المتحدة.

آنذاك، كتب ترامب على "تويتر": "استناداً إلى التعرفات الجمركية والحواجز التجارية التي وضعها الاتحاد الأوروبي منذ فترة طويلة على الولايات المتحدة وشركاتها الكبرى وعمّالها، إذا لم يتم تفكيك هذه التعرفات والحواجز قريباً وإزالتها، سنضع تعرفة على جميع سياراتهم القادمة إلى الولايات المتحدة".

هذا التهديد أعقب بأيام فرض إدارة ترامب رسوماً جمركية على واردات الولايات المتحدة الواردة من الاتحاد الأوروبي وكندا والمكسيك، بنسبة 25% على مستوردات الصلب و10% على الألومنيوم، وبدأ سريانها في 1 يونيو/حزيران من العام الماضي، في سياق حرب تجارية تكاد أن تضع أوزارها قريباً مع دنوّ واشنطن وبكين من التوصل إلى اتفاق تجاري شامل، إثر التقدّم الكبير الذي حققته المفاوضات بينهما الأسبوع الماضي.
لكن الاتحاد الأوروبي وجّه أواخر يونيو/ حزيران 2018، تحذيراً لواشنطن بكتاب رسمي وجهه إلى وزارة التجارة، وفيه أن "فرض الولايات المتحدة رسوماً على واردات السيارات ومكوّناتها سيضر بقطاع صناعة السيارات الأوروبي، ومن المرجح أن يؤدي إلى إجراءات مضادة من الشركاء التجاريين على صادرات أميركية قيمتها 294 مليار دولار".

كما أوضح الاتحاد في رسالته أن "شركات من دول الاتحاد تُنتج نحو 2.9 مليون سيارة في الولايات المتحدة، بما يدعم 120 ألف وظيفة يرتفع عددها إلى 420 ألفاً عند احتساب وكلاء البيع ومتاجر بيع قطع السيارات".

ترامب انتقد الاتحاد مراراً بخصوص فائضه التجاري مع بلاده، وفرضه رسوماً مرتفعة على السيارات، علماً أن الاتحاد الأوروبي كان قد فرض رسوماً نسبتها 10%، مقارنة مع 2.5%، على السيارات التي تدخل إلى الولايات المتحدة.

ويُستدل على الخلل الكبير في الميزان التجاري بين الجانبين، من بيانات رسمية تفيد بأن الاتحاد الأوروبي كان قد صدّر سيارات بقيمة 37.4 مليار يورو (43.6 مليار دولار) إلى الولايات المتحدة عام 2017، بينما استورد سيارات أميركية بقيمة 6.2 مليارات يورو فقط.

الأزمة المستجدة بذريعة تهديد الأمن القومي

التطوّر العملي الذي أعاد أزمة رسوم السيارات إلى الواجهة، برز في 16 فبراير/شباط 2019، حين توصل تقرير صادر عن وزارة التجارة الأميركية إلى أن واردات السيارات تهدد الأمن القومي للولايات المتحدة، بما يمهّد الطريق لاحتمال فرض ترامب رسوماً جمركية على ملايين السيارات ومكوّناتها المستوردة بنسبة تصل إلى 25%.
كثير من المراقبين يخشى أن يضيف مثل هذا الإجراء آلاف الدولارات إلى تكلفة السيارات، مع ما قد يتسبّب في التخلي عن مئات آلاف الوظائف في الاقتصاد الأميركي. فعلى سبيل المثال، في 17 فبراير/ شباط المنصرم، أعربت شركة "تسلا" الأميركية لصناعة السيارات الكهربائية، عن خشيتها من ارتفاع التكاليف وفقدان جزء ليس بالهيّن من السوق الصينية، في حال تجدد الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين.

الشركة كانت تتخوف من أن تتعرّض لأضرار كبيرة في حال نهاية فترة الهدنة بين البلدين (أول مارس/آذار الجاري)، إذ يخشى رئيسها التنفيذي، إيلون ماسك، ارتفاع كلفة سياراته بشكل غير مسبوق في الصين، فضلاً عن ارتفاع كلفة قطع الغيار الخاصة بها.

وتبقى هذه المخاوف قائمةً مع عدم التوصل إلى اتفاق تجاري نهائي بعد رغم التقارب الذي تشهده جبهة واشنطن - بكين، بخاصة إثر قرار ترامب إرجاء فرض رسوم على بضائع صينية قيمتها 200 مليار دولار كان مقرراً سريانها اعتباراً من أول مارس/آذار الجاري.

وفي الجانب الأوروبي، ثمة مخاوف مشابهة، وربما أكثر عُمقاً. رابطة صناعة السيارات الألمانية (في.دي.إيه)، قالت في 17 فبراير/شباط أيضاً، إن استيراد سيارات من أوروبا لا يعرّض الأمن القومي الأميركي للخطر، وذلك انسجاماً مع تصريح أدلت به المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل في اليوم السابق.

ذريعة "الأمن القومي" ترفع وتيرة التهديدات

الرابطة أوضحت في بيان، أن صناعة السيارات الألمانية وحدها أتاحت أكثر من 113 ألف وظيفة في أميركا خلال الأعوام الماضية، مع وجود نحو 300 مصنع، وهو ما جعلها أكبر مصدّر للسيارات من الولايات المتحدة، واعتبرت أن أي قرار من وزارة التجارة الأميركية لتصنيف صادرات السيارات الأوروبية باعتبارها تهديداً للأمن القومي سيكون "غير مفهوم"، علماً أن "شعار" الأمن القومي كان هو نفسه الذريعة التي أعلنتها واشنطن عندما فرضت رسوماً على الصلب والألومنيوم.

يُشار إلى أن إعلان التقرير الأميركي المنطوي على "تهديد الأمن القومي" جاء قبل أقل من ساعتين من انتهاء المهلة البالغة 270 يوماً المقررة لذلك، وهو ثمرة استقصاءات كانت قد بدأتها وزارة التجارة في مايو/أيار 2018، بناء لطلب من الرئيس ترامب.
واعتباراً من الإعلان عن التقرير بدأت مهلة 90 يوماً أمام ترامب ليقرر ما إذا كان سيعمل بناء على توصيات التقرير التي من المتوقع أن تتضمن رسوماً، على الأقل، على السيارات المجمّعة بالكامل، أو على التقنيات والمكونات المرتبطة بالسيارات الكهربائية وذاتية القيادة والمتصلة بالإنترنت والمستأجرة لفترة قصيرة.

المخاوف الأوروبية تطوّرت سريعاً في اليوم التالي إلى تهديد رسمي، حيث أكد المتحدث باسم المفوضية الأوروبية، مرغريتس سكيناس، أن الاتحاد يعد برد "سريع وملائم" إذا فرضت الولايات المتحدة رسوم استيراد على السيارات الأوروبية وتحوّلت إلى خطوة تلحق أضراراً بالصادرات الأوروبية.

3 أشهر قبل تنفيذ ترامب تهديده بغياب التوصّل إلى اتفاق

الردّ الأميركي ما لبث أن جاء في 21 فبراير/شباط على لسان ترامب، الذي هدّد بفرض رسوم على السيارات الأوروبية المستوردة في حال عدم التوصل إلى اتفاق تجاري مع الاتحاد، وقال للصحافيين في البيت الأبيض، إن الرسوم الجمركية على السيارات هي شيء تدرسه إدارته، فيما تبدو ألمانيا أكثر المستهدفين بعدما قال ترامب صراحةً إنها ألحقت الأذى بصناعة السيارات الأميركية.

وقبيل محادثات غير مثمرة جرت بين الجانبين، قال رئيس المفوضية الأوروبية، جان كلود يونكر، إن الرئيس الأميركي، المعروف بنهجه الحمائي القوي في التجارة، وعده بأنه لن يفرض رسوم استيراد إضافية على السيارات الأوروبية في الوقت الحاضر.

وعلى خط البحث عن مخرج لهذه الأزمة، عقد وزراء التجارة الأوروبيون في 22 فبراير/ شباط، اجتماعاً في بوخارست، لبحث إمكان إجراء مفاوضات لإبرام اتفاق تجاري محدود مع واشنطن، وسط انقسام بين باريس وبرلين حيال ذلك، يحول دون توحيد المواقف في مواجهة حمائية ترامب المتشددة.
وقد خفّت وتيرة التهديدات على خط واشنطن - بروكسل، بعدما شاع التفاؤل باحتمال التوصل إلى اتفاق تجاري شامل أميركي - صيني، بما يُرضي ترامب ولا يُغضب "التنين"، فيما لا تزال إمكانية إجراء مباحثات أميركية - أوروبية مُتاحة خلال فترة شهرين ونصف الشهر تقريباً، وهو موعد قد يكون قابلاً للتجديد على نسق ما حصل مع موعد أول مارس/آذار الجاري مع الصين.

ذات صلة

الصورة

سياسة

بين تخرّجها بلقب أول في العلوم السياسية، ثم تخرجها بشهادة دكتوراه في القانون عام 2010، لم تكن المحاماة في وارد ألينا حبة، العراقية ذات الأصول الأشورية الكلدانية، التي كانت الوجه الأبرز بين محامي دفاع دونالد ترامب، خلال قضية "وثائق مارالاغو".
الصورة
سياسة/الاعتداء على ماكرون ببيضة/(يوتيوب)

منوعات

تعرّض الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أخيراً للرشق بالبيض، بعد أشهر من تعرضه لصفعة على وجهه، ولكنه ليس الرئيس الأول الذي تعرض لمثل هذه المواقف.
الصورة
مهاجرون في بودابست- ناصر السهلي

مجتمع

في اليوم الدولي للمهاجرين، الذي يصادف اليوم، الجمعة، تتابع "العربي الجديد" الإضاءة على قضية الهجرة واللجوء، سواء في التدفق المستمر نحو الدول الغنية والآمنة هرباً من الفقر والحروب، أو في محاولات الدول المستقبلة وقف هذا التدفق، مع ما في ذلك من انتهاكات
الصورة

سياسة

أظهرت النتائج النهائية لإعادة فرز الأصوات في ولاية جورجيا الأميركية، الخميس، احتفاظ المرشح الديمقراطي جو بايدن بتقدمه على منافسه دونالد ترامب، وفيما يصرّ الأخير على رفض الاعتراف بالخسارة، حذّر بايدن من "رسالة مروعة إلى العالم".