انتهاء مهلة الاحتلال الإسرائيلي لهدم الخان الأحمر ذاتياً

انتهاء المهلة لهدم الخان الأحمر ذاتياً: الفلسطينيون يصرّون على مواجهة الهدم

القدس المحتلة
محمد محسن
القدس المحتلة
سامي الشامي
01 أكتوبر 2018
+ الخط -

مع انتهاء المهلة التي حدّدتها قوات الاحتلال الإسرائيلي، اليوم الإثنين، لهدم قرية الخان الأحمر، شمالي القدس المحتلة، بشكل ذاتي، توافدت منذ الليلة الماضية، وصباح اليوم الإثنين، وفود عديدة من الفلسطينيين من مختلف محافظات الضفة الغربية إلى القرية، لدعم وإسناد الأهالي الذين أكدوا إصرارهم على التصدّي لأي محاولة وشيكة لهدم قريتهم، والمتوقع أن تتم في غضون اليومين المقبلين.

وقال رئيس هيئة "مقاومة الجدار والاستيطان" الفلسطينية وليد عساف، لـ"العربي الجديد"، إنّ "الاعتصام المفتوح مستمر، وهناك أعداد كبيرة من الأهالي والمتضامنين يقيمون في الخان الأحمر تأهباً لأي عملية مداهمة قد تنفذها قوات الاحتلال للمنطقة في أي لحظة".

ووزّعت الإدارة المدنية للاحتلال الإسرائيلي، في 23 سبتمبر/أيلول المنصرم، إنذاراً على سكان الخان الأحمر، جاء فيه أنّه "بموجب قرار محكمة العدل العليا والقانون، عليكم هدم كل المباني المقامة داخل نطاق الخان الأحمر بشكل ذاتي، وذلك لغاية الأول من أكتوبر/تشرين الأول، وإذا تمنعتم عن تنفيذ ذلك فستعمل سلطات المنطقة لتنفيذ أوامر الهدم بموجب قرار المحكمة والقانون".

ويسكن قرية الخان الأحمر قرابة 400 بدوي فلسطيني، من بينهم 48 أسرة تتحدر جميعها من عشيرة "الجهّالين"، لجأوا إليها إثر ترحيلهم قسرياً في عام 1948 عن أراضيهم في النقب المحتل، جنوب فلسطين التاريخية، بالقرب من مصر.

وبسبب أهمية موقع القرية، فإنّ من شأن عملية هدمها التمهيد لإقامة كتلة استيطانية تعزل القدس الشرقية عن محيطها، وتقسم الضفة الغربية المحتلة إلى قسمين.

عدد من المتضامنين وصل إلى الخان الأحمر (العربي الجديد) 


من جانبه، وجّه رئيس المجلس القروي للخان الأحمر عيد خميس، نداء للفلسطينيين من أجل التعبير عن مزيد من الدعم على أرض الخان الأحمر، لمواجهة أي عملية هدم للقرية.

وقال خميس لـ"العربي الجديد"، اليوم الإثنين: "لن نرفع الراية البيضاء وسنتصدّى لهم؛ وإن هدموها سنعيد بناءها سواء في موقعها الحالي أو قريباً منها".

وكان متضامنون أجانب وممثلون عن مختلف القوى الفلسطينية، ورجال دين مسيحيون، قد شاركوا، على مدى أشهر، في فعاليات تضامنية، تعبيراً عن رفض قرار إخلاء قرية الخان الأحمر وهدمها وتشريد قاطنيها.

وقال المواطن من عرب "الجهالين" عبد أبو غالية، لـ"العربي الجديد"، إنّ "المطلوب من كل المواطنين دعم إخوانهم هنا في مواجهة هدم الخان الأحمر، لأنّ هدمه سيتبعه هدم مواقع وتجمعات أخرى ولن يسلم منها أحد، في حين يتواصل عدوان المستوطنين على الأقصى".

وأمضت جموع من المتضامنين الفلسطينيين، ليل الأحد، داخل خيمة الإسناد في قرية الخان الأحمر، وأدت صلاة الفجر هناك، تعبيراً عن وقوفها مع أهالي القرية واستعدادها للدفاع عنها.

أمضى المتضامنون ليلتهم الأحد داخل خيمة الإسناد (العربي الجديد) 


وقال أحد المتضامنين مجدي أبو صبيح: "لن نتوانى في الدفاع عن إخوتنا هنا، نحن نفتخر بأننا في الصفوف الأولى في الرباط والإسناد للخان الأحمر، وسنبقى خط الدفاع الأول عن البوابة الشرقية للعاصمة المحتلة، ولنا الشرف أن نكون حراساً للمقدسات الإسلامية والمسيحية في عاصمتنا الأبدية".

الموقف ذاته عبّر عنه كل من محافظ القدس عدنان غيث، وأمين سر حركة "فتح" إقليم القدس شادي مطور، حيث اعتبرا أنّ قضية الخان الأحمر "جزء من المعركة الأشمل للدفاع عن المسجد الأقصى".

وقال غيث، لـ"العربي الجديد"، اليوم الإثنين: "هذه واحدة من معارك كثيرة لن نتردد في خوضها، بينما معركتنا الكبرى في الأقصى الذي يستبيحه المستوطنون في كل يوم، وبلغت ذروة استباحتهم في (عيد العرش) حيث اقتحمه نحو ثلاثة آلاف مستوطن، في غضون أربعة أيام فقط"، داعياً إلى "أوسع حملة دعم وإسناد لأهالي قرية الخان الأحمر والتهيؤ للدفاع عنها".

أدوا صلاة الفجر هناك تعبيراً عن تضامنهم (العربي الجديد) 


من جهته، قال أمين سر حركة "فتح" شادي مطور، والمبعد عن الأقصى لستة أشهر، في حديث لـ"العربي الجديد"، اليوم الإثنين، إنّ "هذه معركة وسنخوضها، وقلنا إنّها جزء من معركة الدفاع عن الأقصى، لذا أهيب بكل أبناء فتح والفصائل كافة أن يهبوا للدفاع عن القرية وسكانها، وأن يتحملوا مسؤولياتهم الوطنية بهذا الشأن".

وكانت حركة "فتح" قد قالت، في بيان صادر عن مفوضية الإعلام والثقافة بالحركة، الليلة الماضية: "نحذر الاحتلال الإسرائيلي من مغبة ارتكاب مثل هذه الحماقة (هدم الخان الأحمر) لنتوجه إلى كوادرنا وأبناء شعبنا بضرورة زيادة حجم المشاركة والمبيت في القرية، جنبا إلى جنب مع حركة فتح - إقليم القدس، وهيئة مقاومة الجدار والاستيطان، والمرابطين وآل أبو داهوك/عرب الجهالين، للتصدي والمواجهة".

وأوضح الخبير في شؤون الاستيطان ومدير "معهد أريج" للأبحاث التطبيقية الفلسطينية جاد إسحق، في حديث سابق لـ"العربي الجديد"، أنّ إسرائيل تسعى إلى تفريغ منطقة الخان الأحمر ليتسنّى لها بناء مستوطنة جديدة في تلك المنطقة تحمل اسم "E1"، لتربطها مع إحدى أكبر مستوطنات الضفة الغربية "معاليه أدوميم".

وبيّن أنّه "بهذا تتشكّل كتلة استيطانية متواصلة جغرافياً من البحر الميت إلى القدس، وهذا يعني أمراً بالغ الخطورة: فصل شمال الضفة الغربية عن جنوبها، ما يعني القضاء على حلم الدولة الفلسطينية ووأد فكرة حل الدولتين".


يُذكر أنّ جامعة الدول العربية طالبت، قبل أسبوعين، المجتمع الدولي، بـ"الضغط الجاد والحقيقي والفوري لوقف هدم قرية الخان الأحمر بشكل نهائي، والمساهمة في وقف العمليات الاستيطانية الممنهجة لعزل القدس الشرقية عن محيطها، وتقسيم الضفة الغربية، والقضاء على أي فرصة جادة لإنقاذ حلّ الدولتين".

كما أعربت الأمم المتحدة عن "القلق الشديد" إزاء قرار حكومة الاحتلال الإسرائيلي هدم الخان الأحمر الفلسطيني، شرقي القدس المحتلة، فيما تبنّى البرلمان الأوروبي قراراً دان عزم إسرائيل على هدم القرية وطرد سكانها، ودعا الحكومة الإسرائيلية إلى التراجع عن قرارها لما له من تأثير على فرص السلام الفلسطيني - الإسرائيلي.

ذات صلة

الصورة
كان خويرة يغطّي مظاهرة لطلاب جامعة النجاح في نابلس (فيسبوك)

منوعات

اعتقلت قوات الأمن الفلسطينية مراسل "العربي الجديد"، الزميل سامر خويرة، في أثناء تغطيته الأحداث التي وقعت في جامعة النجاح الوطنية في مدينة نابلس شماليّ الضفة الغربية، التي شهدت اعتداء أمن الجامعة على عدد كبير من الطلاب، قبل أن تعود وتطلق سراحه.
الصورة

سياسة

يرقد الشاب الفلسطيني حسام علي الفطافطة (25 عاماً) بوضع صحي حرج في العناية المكثفة بمستشفى الأهلي بمدينة الخليل جنوبي الضفة الغربية، فيما تجمع العشرات من أقاربه وأهالي بلدته ترقوميا غربي الخليل في أروقة المستشفى يتحدثون عن يوم دامٍ عاشوه..
الصورة
مسيرة في رام الله لاسترداد جثامين الشهداء (العربي الجديد)

مجتمع

لم يكن بوسع والدة الشهيد محمد نضال يونس (أم يونس) من مدينة نابلس، شمالي الضفة الغربية، إلا المشاركة، مساء اليوم السبت، بوقفة ومسيرة جابت شوارع مدينة رام الله وسط الضفة، تخللهما إطلاق حملة لاسترداد جثامين الشهداء المحتجزة لدى قوات الاحتلال.
الصورة

سياسة

أكدت وسائل إعلام إسرائيلية وجود حال تأهب واستنفار في صفوف قوات الاحتلال وأجهزته الأمنية المختلفة؛ تحسباً واستعداداً لمسيرة الأعلام الاستفزازية، التي أقر وزير الأمن الداخلي الإسرائيلي عومر بارليف، مسارها المخطط من باب العامود لتخترق أسوار القدس.

المساهمون