الوضع المعيشي في طرابلس يزداد صعوبة على وقع الاشتباكات

11 ابريل 2019
الصورة
ارتفاع بأسعار السلع في طرابلس (Getty)
يجلس المواطن الليبي حسن البكوش أمام منزله في منطقة وادي الربيع، جنوب طرابلس، ينظر إلى منزله الذي أحرقه القصف العشوائي، وسط اشتباكات عنيفة تشهدها مناطق جنوب العاصمة بين قوات تابعة لحكومة الوفاق وقوات تابعة للواء المتقاعد خليفة حفتر.

يقول البكوش لـ"العربي الجديد"، إنه شيّد منزله الصغير من خلال الاشتراك بجمعيات ادخارية ينظمها عدد من المواطنين، واستدان فوق ذلك ليحصل على 70 ألف دينار، وحقق حلمه بامتلاك منزل. ويضيف: "ضاع بيتي بهذه البساطة، في وضع اقتصادي مأسوي. لا أعرف كيف يمكنني ترميمه". 

حالة البكوش ليست استثنائية، الكثير من العائلات احترقت منازلها وتدمرت أملاكها، في حين أن بعضها نزح من المنطقة، وبعضها عالق وسط الاشتباكات، ويحتاج إلى مساعدات إنسانية من أدوية وسلع أساسية، وسط غياب أي تدخل حكومي في المنطقة باستثناء سيارات الإسعاف.

فيما خصص المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني ملياري دينار (1.43 مليار دولار)، وفقا لقرار رقم 407 لسنة 2019، وذلك لمعالجة الأزمات والتداعيات الناجمة عن التصعيد العسكري، من تلبية لاحتياجات النازحين وتأمين الخدمات الضرورية ومستلزمات العلاج، وفقاً لرسالة موجهة إلى ديوان المحاسبة حصلت "العربي الجديد" على نسخة منها.

وتعيش مدن مجاورة للعاصمة طرابلس من دون كهرباء مند خمسة أيام، من بينها منطقتا العزيزية والساعدية. وتشهد منطقة الجنوب الشرقي لطرابلس اشتباكات مسلحة، وسط تأزّم الوضع الإنساني والمعيشي، وفقاً لما يقوله محمد علي، وهو من الهلال الأحمر الليبي.

ويقول الخبير المصرفي عز الدين عاشور، في حديث مع "العربي الجديد"، إن تصاعد المشاكل المعيشية سينعكس ازدياداً في تدهور الوضع الاقتصادي في البلاد. ويشرح أن الاشتباكات أثرت سلباً على الأسواق الليبية، وسط ارتفاع معدلات التضخم وتدفق السيولة خارج القطاع المصرفي.

في حين يشير الباحث الاقتصادي علي الشيباني إلى أن الحروب والصراعات المسلحة لها تأثير كبير على تضرر البنية التحتية مع تزايد الأزمات المعيشية في البلاد. ويؤكد أنه في ظل دولة رخوة، فإن استمرار الحرب يعني زيادة في عدد الفقراء في ليبيا.

وشهدت العاصمة الليبية تصعيداً، بعدما قصفت قوات تابعة لخليفة حفتر مطار معيتيقة الوحيد في طرابلس، ثم استؤنفت الحركة في المطار للقادمين فقط اعتبارًا من السابعة مساءً وحتى السابعة صباحًا.

ويؤكد الناطق باسم الخطوط الجوية الليبية (حكومية)، محمد قنيوة، في تصريح لـ"العربي الجديد"، أن فتح المجال الجوي جاء كخدمة إنسانية للمواطنين العالقين في الدول المجاورة، في حين أن حركة الطيران متوقفة بالنسبة للمغادرين.

وفي سياق آخر، أكد رئيس المؤسسة الوطنية للنفط مصطفى صنع الله، على حياد قطاع النفط والمؤسسة باعتبارها جهازًا تقنيًا واقتصاديًا، وشدد على ضرورة بقاء المؤسسة بمنأى عن كلّ النزاعات السياسية والعسكريّة.

وأظهر تقرير صادر عن ديوان المحاسبة، أن ليبيا خسرت نحو 107 مليارات دولار من جراء توقف موانئ التصدير النفطية، خلال الفترة من منتصف عام 2013 وحتى نهاية 2016 فقط.

ويأتي تصعيد مليشيات حفتر في وقت تشهد أسعار السلع الرئيسية تصاعداً مع استمرار شح المعروض في ظل تراجع عمليات نقل السلع وإغلاق الكثير من المتاجر أبوابها، فيما يخشى مواطنون من امتداد آجل المعارك، رغم لجوئهم خلال الأيام الماضية إلى زيادة مخزون السلع والوقود تحسبا للظروف الحالية.

وقال أحمد أبولسين، الخبير الاقتصادي الليبي، في تصريح خاص لـ"العربي الجديد"، إن "سعر صرف الدولار سيواصل الارتفاع إلى معدلات ربما لا يمكن السيطرة عليها، في حال استمرار المعارك الدائرة في العاصمة".
تعليق: