الموازنة العراقية تدخل مساومات إكمال تشكيل الحكومة

14 نوفمبر 2018
الصورة
الموازنة أصبحت أداة في البازار السياسي (Getty)

دخلت الموازنة العراقية لعام 2019 خانة المساومات السياسية والضغوط، لتحقيق مكاسب سياسية لبعض الجهات، فبعدما أعلن أغلب المحافظات وإقليم كردستان رفض الموازنة، شكّلت الحكومة لجنة خاصة لبحثها داخل البرلمان وحسمها مع الكتل السياسية بشكل مباشر.

وقدمت الحكومة العراقية مطلع الشهر الجاري الموازنة المالية الخاصة للعام 2019 المقبل من دون إقرارها ولاقت اعتراضات كبيرة من قبل الكتل السياسية التي اعتبرتها مجحفة للمحافظات المحررة وغير عادلة في توزيع الثروات وإنصاف القطاعات المتضررة من الحرب وكذلك الفارق الكبير في مخصصات الوزارات.

وبلغت الموازنة المقدمة 128 تريليونا و443 مليار دينار عراقي نحو (107 مليارات دولار) بعجز يبلغ بحدود 22 تريليون دينار سيتم تغطيتها من ارتفاع أسعار النفط التي اعتمدت على 56 دولارا للبرميل.

وقال مسؤول سياسي مطّلع، لـ"العربي الجديد"، إنّ "رئيس مجلس الوزراء عادل عبد المهدي، رفض إعادة الموازنة إلى مجلس الوزراء، وإعادة صياغتها، خوفا من تأخير الإجراءات التي تستغرق وقتا طويلا، ما يعطل إقرارها"، مبينا أنّه "قرّر إبقاء الموازنة داخل البرلمان، ووجه بتشكيل لجنة حكومية برلمانية مشتركة، تعمل على إعادة صياغتها، وتعديل الفقرات بما يضمن تمريرها داخل البرلمان، وأنّ اللجنة شكلت فعلا وبدأ بمتابعة الاعتراضات عليها".

وأكد، أنّ "حجم الاعتراضات على الموازنة كبير، بحيث لا يمكن تمريرها، على هذه الحالة، وأنّ اللجنة المشتركة ستتعاطى من الكتل المعترضة، وتدرس اعتراضاتها وإمكانية التعديل، ومن ثمّ تعرض التعديلات على مجلس الوزراء ليتخذ قراره بشأنها، لتدفع إلى التصويت في البرلمان".

وأشار إلى أنّ "هذه الخطوة، فتحت الباب للمقايضة السياسية، إذ إنّ الكتل الكبيرة المعترضة، ستحظى بقبول اعتراضاتها من قبل اللجنة، بينما يتم تسويف مطالب الكتل الأخرى غير المؤثرة على إمكانية تحقيق نصاب التصويت عليها".

وأكد أنّ "بعض الكتل السياسية، وخلال مفاوضاتها بشأن إكمال تشكيل الحكومة، على وعود بشأن زيادة حصصها من الموازنة، مقابل تقديمها تسهيلات بشأن المناصب الوزارية، والتصويت عليها".


من جهته، قال المتحدث باسم حكومة إقليم كردستان، سفين دزيي، في حديث متلفز، إنّ "حكومته "وجهت عددا من المطالب الى رئيس الحكومة الاتحادية، عادل عبد المهدي، من أجل إدراجها في مشروع الموازنة العامة، للعام المقبل".

وتؤكد كتل سياسية أنّها اتفقت مع رئيس الحكومة على تعديلات معينة في الموازنة، كشرط أساسي للتصويت عليها.

وقال المتحدث باسم تحالف المحور، ليث الدليمي، "اتفقنا مع رئيس الحكومة عادل عبد المهدي، بشأن الموازنة، وضرورة إجراء التعديلات عليها، حتى نكون من ضمن المصوتين عليها في البرلمان"، مبينا أنّه "في حال لم يتم الأخذ بالتعديلات المطلوبة المتفق عليها، سنرفض التصويت على الموازنة، وسنعمل على إعادتها إلى مجلس الوزراء".

وأكد، أنّ "اعتراضاتنا تركزت على ضرورة الاهتمام بالمحافظات المنكوبة، وموضوع تنمية الأقاليم، ونقل الصلاحيات إلى المحافظة".

يشار إلى أنّ موازنة العام 2019، التي أقرها مجلس الوزراء، قوبلت برفض من قبل الكتل السياسية بشكل عام، والتي حدد كل منها شروطا للتصويت عليها.