المغرب يعود للخصخصة لمحاصرة عجز الموازنة

23 أكتوبر 2018
الصورة
الحكومة لم تكشف عن المؤسسات المنتظر خصخصتها (فرانس برس)

 تعتزم الحكومة المغربية العودة من جديد إلى الخصخصة خلال العام المقبل 2019، لمحاصرة العجز المالي في موازنة الدولة، بينما لم تكشف الحكومة بعد عن المؤسسات العمومية التي ينتظر أن يطاولها البيع.

وينتظر أن تتيح إيرادات الخصخصة التي من المتوقع أن تصل إلى نحو 527 مليون دولار، حصر عجز الموازنة في العام المقبل في حدود 3.3%، بعدما كانت الحكومة تقدر هذه النسبة بحوالي 3.7% عند عدم احتساب إيرادات الخصخصة.

وتشير بيانات مشروع موازنة العام المقبل، إلى وصول الإنفاق إلى نحو 46.8 مليار دولار، فيما تقدر الإيرادات بحوالي 44 مليار دولار.

ويعتبر محمد الرهج، الخبير في المالية العمومية في تصريح لـ"العربي الجديد"، أن الحكومة تجد نفسها مجبرة اليوم على العودة إلى الخصخصة في سياق متسم بضغط الإنفاق على القطاعات الاجتماعية.

ويوضح الرهج أن الإنفاق على القطاعات الاجتماعية في ظل تصاعد المطالب، يأتي تنفيذا للتوجيهات التي عبر عنها العاهل المغربي، محمد السادس في عدد من الخطب التي وجهها للأمة.

وحسب الخبير في المالية العمومية فإن الحكومة تعود للخصخصة، كذلك، في سياق متسم بعدم الرغبة في توسع عجز الموازنة، خاصة في ظل تراجع المنح الخليجية التي يتوقع أن تصل إلى 210 ملايين دولار.

ويشير إلى أنه إذا كان عمليات الخصخصة السابقة جاءت نتيجة قرار سياسي في سياق توصيات صندوق النقد الدولي، فإن العملية المتوقعة في العام المقبل تأتي من أجل توفير إيرادات لمواجهة الإنفاق.

وكان المغرب قد أطلق موجة خصخصة واسعة، بعد عشرية برنامج التقويم الهيكلي، الذي جاء بتوصية من المؤسسات المالية الدولية، بعد الأزمة المالية التي عرفتها المملكة في ثمانينيات القرن الماضي.

وطاولت عمليات الخصخصة في تلك الفترة 56 شركة مملوكة للدولة و26 وحدة فندقية، إذ جرى تفويتها (بيعها) للقطاع الخاص، كليا أو جزئيا. ودرّت تلك العمليات التي شملت مؤسسات وشركات استراتيجية في الاقتصاد الوطني مثل الاتصالات والطاقة والصناعة، إيرادات على خزانة الدولة في حدود 10.8 مليارات دولار.

ويتصور الرهج أن عمليات الخصخصة اليوم لن تأخذ شكل بيع شركات مملوكة للدولة كما حدث في السابق، بل ستتخذ شكل بيع مساهمات للدولة في بعض المؤسسات.

وتتكون المحفظة العمومية من 209 مؤسسات عمومية و44 شركة ذات مساهمة مباشرة للخزانة و466 شركة تابعة أو مساهمة عمومية، حسب تقرير لوزارة الاقتصاد والمالية.

وتشير الحكومة في تقرير أرفق بمشروع الموازنة، إلى أن التوجه الحالي للخصخصة، يأتي في سياق توصية من المجلس الأعلى للحسابات.

وأوصى المجلس ببيع الشركات المدرجة في لائحة الشركات المزمع خصخصتها، معتبرا أن ثمة فرصة للتخلي عن مساهمات الدولة في الشركات التي ليس لها طابع استراتيجي.

وكانت الحكومة قد خففت منذ 2008 من عمليات الخصخصة، وأضحت شبه منعدمة، حسب المجلس الأعلى للحسابات.

وتساهم الشركات التي كانت مملوكة للدولة قبل خصخصتها، بشكل أكبر في إيرادات للمغرب سواء عبر الجباية أو التحملات الاجتماعي، ما يؤشر في تصور خبراء على الوزن الذي تحتله في الاقتصاد الوطني.

ويرى الرهج أن بجانب الخصخصة ستلجأ الحكومة مجددا إلى إلزام الشركات التي تحقق أرباحا تفوق 40 مليون درهم (4.2 ملايين دولار) بدفع أموال في شكل مساهمات تضامنية من أجل تمويل جزء من البرامج الاجتماعية.

ويسنّ مشروع قانون مالية العام المقبل 2019 (الموازنة العامة)، الذي ينتظر أن تعرضه الحكومة على البرلمان خلال أيام، هذه المساهمة في حدود 2% على الشركات.

ومن المنتظر أن يطاول التدبير الجديد، وفق مصادر مطلعة، حوالي 267 شركة من الشركات التي تصرح بأرباحها في المغرب، بينما تعمل في المملكة أكثر من 236 ألف شركة، وفق بيانات الإدارة الجبائية.