العثماني: "العفو الدولية" لم تقدم الأدلة المادية عن اتهاماتها للسلطات المغربية بالتجسس

11 يوليو 2020
الصورة
توتر مستمر في علاقة الرباط بمنظمة العفو الدولية (جلال مرشدي/الأناضول)

أعلن رئيس الحكومة المغربية سعد الدين العثماني، ليل الجمعة، أن منظمة العفو الدولية لم تقدم الأدلة المادية التي ما فتئت الرباط تطالب بها منذ صدور تقريرها، الذي تضمن اتهامات باستهداف الصحافي عمر الراضي، باستخدام برمجيات التجسس التابعة لمجموعة "إن إس أو" الإسرائيلية.

وكشف رئيس الحكومة المغربية، في تصريح صحافي، أنه توصل، مساء أمس الخميس، برسالة جوابية من الأمينة العامة بالنيابة لمنظمة العفو الدولية، جولي فيرهار، جوابا على رسالة وجهها لها بتاريخ الأول من يوليو/تموز الحالي، وهي الرسالة التي طالب فيها من المنظمة الإدلاء بالأدلة المادية المثبتة للاتهامات والادعاءات الواردة في تقريرها الصادر في 22  يونيو/ حزيران الماضي. 

وأوضح العثماني أن جواب الأمينة العامة بالنيابة لم يقدم الأدلة المادية التي طالبت الحكومة المغربية بها منظمة العفو الدولية منذ صدور تقريرها، الذي قال إنه تضمن "اتهامات غير مؤسسة ضد المغرب، والتي رافقتها حملة إعلامية دولية بغرض التشهير والإدانة". 

وقال رئيس الحكومة، في التصريح الذي وزع على وسائل الإعلام المغربية: "إننا في الحكومة المغربية ما زلنا مصرين على تمكيننا من نسخة من تقرير الخبرة العلمية التي اعتُمدت في توجيه الاتهامات الباطلة، أو نشره على العموم، عوض إصدار تقرير مليء بعبارات تحيل على فرضيات تتعارض مع المعايير العلمية للخبرة، مما يجعل الأحكام الواردة في التقرير، بصيغة الجزم، مجرد تعابير تفتقد لأي أساس علمي لإثبات ارتباط الاختراقات المفترضة لهواتف بعينها في المغرب".

وأشار العثماني إلى أن "المغرب، الذي اعتمد في تدبير هذا الملف مع منظمة العفو الدولية مقاربة مسؤولة ومنطقية وشفافة، تحتكم فقط إلى الحجة والدليل العلمي، يبقى منفتحا على الحوار البناء الذي يقتضي من منظمة العفو الدولية أن تدلي بما يثبت ادعاءاتها أو مراجعة موقفها، كمؤشر على حسن النية لإعادة بناء الثقة، وهو الضروري لنجاح أي حوار".

العثماني: إننا في الحكومة المغربية ما زلنا مصرين على تمكيننا من نسخة من تقرير الخبرة العلمية التي اعتُمدت في توجيه الاتهامات الباطلة، أو نشره على العموم، عوض إصدار تقرير مليء بعبارات تحيل على فرضيات تتعارض مع المعايير العلمية للخبرة

وكانت الحكومة المغربية قد أعلنت، في 2 يوليو / تموز الجاري، أنها "ستتخذ ما يلزم من تدابير للدفاع عن أمنها القومي، وكذلك من أجل تنوير الرأي العام الوطني والدولي بشأن المغالطات المرفوضة التي تضمنها التقرير"، كاشفة، في بيان صدر بعد انعقاد المجلس الحكومي، أنه بعد خمسة أيام من المهلة التي أعطتها للمنظمة لم تقدم هذه الأخيرة أي جواب أو دليل يذكر يثبت صحة ادعاءاتها بأن "صحفيا مغربيا كان ضحية عملية تجسس من طرف السلطات المغربية، من خلال تعرض هاتفه لهجمات متعددة باستخدام تقنية متطورة لشركة أجنبية". 

وقالت الحكومة إنه "أمام هذا التماطل الذي يعكس ارتباك وتورط منظمة العفو الدولية، لا يسع المملكة المغربية إلا أن تضع هذا التقرير في سياقه الحقيقي المتعلق بالتحامل المنهجي والمتواصل منذ سنوات، ضد مصالح المغرب، وتبخيس ما حققه من تقدم ومكاسب مشهود بها عالميا، خاصة في مجال حقوق الإنسان؛ وقد تجاوز هذا التحامل كل الحدود، من خلال سعي هذه المنظمة إلى التحول إلى فاعل سياسي داخل الساحة المغربية، تُحَرِّكُهَا في ذلك أطراف معروفة وحاقدة على المؤسسات".

من جهتها، قالت منظمة العفو الدولية، في بيان صادر في 4 يوليو/ تموز الجاري، إن الهجمات التي شنتها السلطات المغربية على مصداقية منظمة العفو الدولية، وحملة التشهير الموجهة إلى الفرع المغربي لمنظمة العفو الدولية في الرباط، تبين مدى عدم التسامح الذي تبرزه هذه السلطات مع انتقاد سجلها في مجال حقوق الإنسان.

منظمة العفو الدولية: الهجمات التي شنتها السلطات المغربية على مصداقية منظمة العفو الدولية، وحملة التشهير الموجهة إلى الفرع المغربي لمنظمة العفو الدولية في الرباط، تبين مدى عدم التسامح الذي تبرزه هذه السلطات مع انتقاد سجلها في مجال حقوق الإنسان

وقالت هبة مرايف، مديرة المكتب الإقليمي للشرق الأوسط وشمال أفريقيا في منظمة العفو الدولية: "إن حملة التشهير هذه، والمزاعم الكاذبة الموجهة ضد منظمة العفو الدولية، إنما هي محاولة للتشكيك في أبحاث حقوق الإنسان الراسخة، والتي كشفت النقاب عن سلسلة من حوادث المراقبة غير القانونية باستخدام منتجات "مجموعة إن إس أو". فبدلاً من التجاوب بشكل بناء مع النتائج الواردة في تقريرنا، فقد اختارت الحكومة شن الهجوم على المنظمة".

وسادت، منذ الأسبوع الماضي، حالة من التوتر في علاقة الرباط بمنظمة العفو الدولية، في ظل الاتهامات المتبادلة بالتشهير والتشهير المضاد، فيما تطرح أكثر من علامة استفهام حول مآل الصراع، وإن كان سينتهي بإغلاق مكتب المنظمة في المغرب.