الحكومة المغربية تتشاور مع العمال حول تدابير الإنعاش الاقتصادي

31 مايو 2020
الصورة
تضرّر العاملون في القطاع غير الرسمي بشكل كبير(العربي الجديد)

فتحت الحكومة المغربية قنوات الحوار مع الاتحادات العمالية للإدلاء بتصوراتها حول إنعاش الاقتصاد ومشروع الموازنة المعدلة، إذ عقد رئيس الحكومة سعد الدين العثماني اجتماعا عن بعد، أمس السبت، مع الاتحادات العمالية الأربعة الأكثر تمثيلا.

ولوحظ أن الاتحادات الأربعة لم تنسق مواقفها قبل الذهاب إلى ذلك الاجتماع، إذ عبّر كل اتحاد عن مطالب خاصة به، حول ما يجب أن تكون عليه الموازنة المعدلة والإنعاش الاقتصادي ووضعية العمال والتحضير لما بعد رفع الحجر.

وينتظر أن يرفع الحجر الصحي والطوارئ الصحية في العاشر من يونيو/ حزيران، إلا أن بعض القطاعات الاقتصادية عادت للنشاط من جديد، في ظل توقع كساد غير مسبوق في الأعوام الأخيرة جراء الجائحة.

كانت الاتحادات العمالية قد اشتكت من عدم ضمها للجنة اليقظة الاقتصادية التي شكلها المغرب بعد الجائحة، علما أن 950 ألف أجير رسمي فقدوا فرص عملهم، كما تضرر عاملون في القطاع غير الرسمي.

وأكد نعمى ميارة، رئيس الاتحاد العام للشغالين بالمغرب لـ"العربي الجديد"، انعقاد الاجتماع مع رئيس الحكومة أمس السبت، إذ جرى التداول حول تدابير رفع الحجر وإنعاش الاقتصاد ومشروع الموازنة المعدلة.

وشدّد على أن رئيس الحكومة طالب الاتحادات العمالية، خلال الاجتماع، برفع مطالبها إليه حول تصورها لما يجب أن يكون عليه مشروع قانون المالية المعدل وتدابير رفع الحجر وإنعاش الاقتصاد.


غير أن الاتحادات العمالية لا تنشغل بالموازنة المعدلة فقط، بل تتطلع إلى الحصول على ضمانات تفضي إلى تقليل الخسائر التي طاولت العمال، بسبب توقف قطاعات إنتاجية وترقب صعوبات اقتصادية بعد الجائحة.

كذلك تنشغل الاتحادات العمالية بمسعى رجال الأعمال الذي يطالبون بعدم الزيادة في الحدّ الأدنى للأجور في يوليو/ تموز المقبل، كما اتفق على ذلك سابقا، وتتطلع إلى التصدي لتطلعهم إلى فرض البطالة المؤقتة.

ويعتبر العلمي الهوير، نائب رئيس الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، أنه يفترض في ظرفية التعافي الاقتصادي إحداث لجنة لليقظة الاجتماعية، بهدف حماية حقوق العمال ومعالجة المشاكل الاجتماعية التي ستنجم عن وضعية الكساد.

وشدد رئيس الحكومة سعد الدين العثماني، أمس السبت، على تأثيرات انتشار فيروس كورونا، خاصة الآثار الاقتصادية، التي ترتبت عليها آثار اجتماعية، بسبب التوقف عن العمل لعدد كبير من العمال، مما أثر على مستوى دخلهم، وذلك رغم المجهود الذي بذل لتحقيق حد أدنى من الدعم لهذه الفئة المتضررة.

وتتطلع الحكومة إلى بلورة ميثاق للنمو والتشغيل، إذ ينتظر أن يكون باتفاق بين الدولة والقطاع الخاص والمصارف والاتحادات العمالية، كما أكد ذلك وزير الاقتصاد والمالية وإصلاح الإدارة، محمد بنشعبون.

ويأتي سعي الحكومة لبلورة مشروع قانون مالية معدل، في ظل فقدان الاقتصاد لقيمة مضافة بحوالي 100 مليون دولار يوميا، وحرمان الخزانة العامة للمملكة من إيرادات في حدود 50 مليون دولار يوميا.

ويتوقع بنشعبون أن تنخفض إيرادات الضريبة على الشركات، بسبب تدهور الصحة المالية لعدة شركات في العام الحالي، في الوقت نفسه الذي يشتدّ فيه الضغط على الإنفاق العمومي في سياق دعم الاقتصاد ودعم المؤسسات والشركات الحكومية وتوزيع مساعدات مالية على الأسر.

ويسعى المغرب في هذا السياق إلى الاستدانة من السوق الدولية، إذ ينتظر تجاوز 3.1 مليارات دولار المحددة في قانون مالية العام الحالي، إلا أن الحكومة تتريّث في ظل لجوء الأسواق الدولية إلى استثمار الطلب المرتفع على الاستدانة من أجل رفع معدلات الفوائد والمخاطر.


ويتصور الخبير في المالية العمومية، محمد بوستى، في تصريح لـ"العربي الجديد"، أنه يفترض في مشروع قانون المالية التعديلي تخفيف الضغط الاجتماعي والجبائي عن الشركات والأسر، بهدف إنعاش طلب الاستثمار والاستهلاك.

ويرى أنه تتوجب إعادة النظر في بنية نفقات التسيير، خاصة تلك المتعلقة بالتجهيز، والنفقات المختلفة والتحملات المرتبطة بالحسابات الخصوصية للخزانة، التي تبدو مرتفعة، معتبرا أن التحكم في تلك النفقات يبدو ضروريا في ظل أزمة اقتصادية واجتماعية عميقة.

غير أنه يعتقد أن الاستثمار العمومي، الذي ينجز عبر الموازنة وشركات الدولة، حاسم في استراتيجية الإنعاش الاقتصادي وعامل قوي في سياسة موازنية توسعية، فهو يرى أن الصفقات العمومية تلعب دورا حاسما في دعم نشاط النفقات.