الكويت تخطط لإنفاق 165 مليار دولار على مشاريع التنمية حتى 2035

19 ديسمبر 2017
الصورة
الكويت تخطط للتحول لمركز مالي وتجاري(ياسر الزيات/ فرانس برس)
+ الخط -
كشف تقرير حكومي عن حجم الإنفاق الاستثماري للكويت على المشاريع التنموية المدرجة في خطط التنمية حتى عام 2035 بحدود 165 مليار دولار، متضمنة مشاريع بنية تحتية وإنشاء مدن سكنية، ومناطق سياحية جديدة بمفهوم متطور يحاكي الدول الأوروبية.
وأظهر التقرير الصادر عن المجلس الأعلى للتخطيط الكويتي، والذي حصلت "العربي الجديد" على نسخه منه، أن المشاريع التنموية الجديدة سيبدأ العمل بها مطلع العام المقبل 2018، وذلك ضمن خطة استراتيجية تعمل من خلالها الدولة، التي تتضمن تقسيم تنفيذ المشروعات على مراحل خلال الـ 18 عاما المقبلة، وفق جدول زمني معتمد لدى الحكومة.
وحسب التقرير فإن مشاريع البنية التحتية التي تجهز لها الدولة ستشكل نقطة عبور تجارية للكويت نحو الخارج، بينما سيكون المركز المالي، وهو الشق الثاني في الرؤية الكويتية 2035، حيث ستعتمد في البداية على التمويل المشترك مع القطاع الخاص، ومن بينه المواطنون، الذين سيمولون ويمتلكون 50% في مشاريع استراتيجية، كما هو المنصوص عليه في القانون الكويتي.
وبحسب التقرير، فإن المشاريع المزمع تنفيذها سينتج عنها طلبات وظائف تتجاوز 400 ألف وظيفة خلال السنوات الـ 10 القادمة، على أن تصل إلى 650 ألف وظيفة بحلول 2035، حيث تسعى الكويت من خلال خططها التنموية إلى تشجيع القطاع الخاص وتوفير فرص عمل للكويتيين.
وأكد أن خطط التنمية الجديدة في الكويت تستهدف خلق دور أكبر للقطاع الخاص في التنمية، ولكن بروية وخطط مدروسة وتوفير بيئة تشريعية ولوجيستية ورقابية تحقق النجاح والدور الريادي للقطاع.


وأعلنت الكويت في فبراير/شباط 2017 عن رؤيتها للعام 2035، والتي تهدف للتحوّل لمركز مالي وتجاري، والتخلي تدريجياً عن اقتصاد النفط.
ويرى مشعل الإبراهيم، الخبير في الشؤون الاقتصادية خلال حديثه لـ "العربي الجديد" أن الزائر للكويت في هذه الأيام، يمكنه أن يشعر سريعا بحجم المشاريع الضخمة، التي تشيد في كل المناطق، فالكويت تحاول عبر رؤية بعيدة المدى أن تحجز مكانا على الخارطة الاقتصادية العالمية، وتستعد كما حال الدول الخليجية، لزمن ما بعد النفط.
وفي عام 2010 استبقت الكويت دول المنطقة بوضع رؤية للتحول إلى مركز مالي وتجاري والتخلي تدريجياً عن اقتصاد النفط، ووزعت أهداف هذه الرؤية على 5 خطط خمسية تنتهي في سنة 2035.
وعلى أرض الواقع، بدأت المشاريع العملاقة في الظهور، خصوصا في البنية التحتية الممهدة لرؤيتها التجارية، حيث يجري مد جسور كبرى، وإنشاء مدن سكانية في الشمال والجنوب، وطرق ضخمة ومطارات جديدة.
ويقول خالد مهدي، الأمين العام للمجلس الأعلى للتخطيط والتنمية لـ "العربي الجديد": " ما نطمح إليه هو رفع مؤشرات التنافسية العالمية لدولة الكويت في رؤيتنا للعام 2035، لنكون ضمن أفضل 35 دولة في العالم".
ويوضح مهدي، أن تمويل الكثير من المشروعات سيكون بنظام الشراكة 50% للمواطنين، و26% للمستثمر الاستراتيجي، و24% للحكومة.
ويرى وزير التخطيط السابق، علي الموسى، خلال حديثه لـ " العربي الجديد"، أن الدولة عليها أن تبذل اهتماماً بالاقتصاد غير النفطي المحلي وتتبنى تنفيذ مشاريع تنموية كبرى تحدث نقلة بل قفزة نوعية في الاقتصاد، لتحوله إلى اقتصاد غير نفطي قوي قادر على امتصاص أي صدمات أو أزمات مالية مستقبلية.
وكان تقرير اقتصادي صادر عن مؤسسة موديز للتصنيف الائتماني العالمية، نشرته "العربي الجديد" في وقت سابق من ديسمبر/ كانون الأول الجاري، قد ذكر أن نصيب المواطن الكويتي من الناتج المحلي بلغ 72 ألف دولار خلال العام الحالي 2017، بنمو 118% خلال السنوات السبع الأخيرة، إذ كان نصيب الكويتي في 2010 نحو 33 ألف دولار.
وذكر التقرير أن الكويت أصبحت تحتلّ المرتبة السادسة عالمياً في مؤشر نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي، خلف سنغافورة التي حلّت في المرتبة الخامسة.
وتقدّمت الكويت على النرويج وأيرلندا وسويسرا في المؤشر الذي يقيس المستويات المرتفعة من الثروة الوطنية. ويصل عدد الكويتيين إلى نحو 1.3 مليون نسمة، بحسب آخر إحصائية للهيئة العامة للمعلومات المدنية.
وأشار التقرير إلى أن الكويت جاءت في المرتبة الثالثة خليجياً، إذ حلّت قطر في المرتبة الأولى عالمياً من حيث نصيب الفرد للناتج المحلي تلتها الإمارات.
وبحسب تقرير موديز، فإن إحدى نقاط قوة التصنيف الائتماني للكويت ترجع إلى امتلاك البلاد احتياطيات كبيرة جداً من النفط والغاز ومستويات مرتفعة لنصيب الفرد من الدخل، إضافة إلى المالية العامة القوية والقدرة القوية على امتصاص صدمة تراجع أسعار النفط، نظراً لتبني سعر النفط التوازني للموازنة العامة وضخامة الموجودات الأجنبية.

المساهمون