القلمون: انقسام "النصرة" و"داعش" يخدم النظام السوري

12 يناير 2015
الصورة
ينتشر مقاتلو النصرة في نقاط مواجهة للجيش اللبناني(فرانس برس)
+ الخط -

تصاعد التوتّر في الأيام الأخيرة بين جبهة "النصرة" من جهة، وتنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش)، من جهة ثانية، في جبال منطقة القلمون بريف دمشق الشمالي، وذلك بعد أيام قليلة على وصول تعزيزات كبيرة لـ"داعش"، إلى سلسلة جبال القلمون الشرقية، حيث تنتشر كتائب المعارضة التي انسحبت بداية العام الماضي من مدن القلمون الكبرى، بعد استعادة قوات النظام السوري السيطرة عليها.

وتفيد مصادر ميدانية لـ "العربي الجديد"، بانتشار مجموعات "داعش"، في الأسبوعين الأخيرين، في مناطق الزمراني وجبال موسى ووادي مرطبيا ومنطقة ميرا في سلسلة جبال القلمون الشرقية، حيث نصب عناصرها حواجز ونقاط تفتيش، في هذه المناطق التي كانت تُعدّ حتى وقت قريب معقل رئيس لجبهة النصرة وسط سورية، وقرب الحدود اللبنانية.
ولم تتأخر جبهة "النصرة"، في سحب عناصرها من مناطق انتشار "داعش" نحو منطقتي فليطا وعسال الورد قرب الحدود السورية ــ اللبنانية، لتقتصر نقاط تفتيشها ومراصدها، على المناطق المقابلة مباشرة لنقاط وحواجز الجيش اللبناني.

ودفع انتشار "داعش" في منطقة سلسلة جبال القلمون الشرقيّة، جبهة النصرة إلى محاولة التوسّع جنوباً نحو المناطق التي تنتشر فيها قوات النظام السوري وحزب الله اللبناني. ويوضح الناشط همام القلموني لـ "العربي الجديد"، أنّ "مجموعات جبهة النصرة هاجمت منذ أقل من أسبوع، حواجز حزب الله اللبناني في منطقتي المسروب والجب قرب بلدة فليطا، لتسيطر الجبهة على حواجز عدّة مشتركة للنظام السوري وحزب الله اللبناني في المنطقة، قبل أن تضطر قواتها للانسحاب بعد حشد النظام السوري وحزب الله لقوات كبيرة في المنطقة.

وتسعى جبهة "النصرة" للتوسّع غرباً في مناطق القلمون الموازية للحدود السورية اللبنانية، لتأمين ظهر قواتها، التي تستعد لمواجهة قوات "داعش"، التي باتت تنتشر بشكل أكبر يومياً في منطقة سلسلة جبال القلمون الشرقية.
وتزيد عمليّة التحاق عدد من كتائب المعارضة السورية في المنطقة بتنظيم "داعش"، مخاوف جبهة "النصرة"، إذ تنقل مصادر محلية لـ "العربي الجديد"، أنباء عن مبايعة "لواء الفاروق" و"لواء القصير" و"لواء الحق" ولواء "التركمان" ولواء "صقور الفتح" لتنظيم "داعش"، من دون أن يعلن التنظيم بشكل رسمي حتى الآن، التحاق قوات التشكيلات المذكورة بصفوفه.

على صعيد متصل، أعلنت عدة تشكيلات تابعة لقوات المعارضة السورية في المنطقة، عن تشكيلها مجلس قيادة خاصاً بها تحت اسم مجلس شورى المجاهدين، بقيادة النقيب فراس بيطار، المنشق عن قوات الجيش السوري ويعمل منذ فترة طويلة في صفوف قوات الجيش السوري الحر.
ويضمّ مجلس شورى المجاهدين، بحسب بيان تأسيسه، كلاً من كتائب "تحرير الشام" ولواء "شهداء مهين" ولواء "شهداء القلمون، سرايا المداهمة"، ولواء "مغاوير القلمون" و"كتيبة الصوارم" وغيرها.
وتسعى الكتائب المنضمة إلى مجلس شورى المجاهدين، وفق البيان التأسيسي، إلى النأي بنفسها عن أي صراع جانبي قد يندلع في الفترة المقبلة في منطقة سلسلة جبال القلمون الشرقية، في إشارة منها إلى التوتر المتصاعد في المنطقة بين "داعش" وجبهة "النصرة"، في مقابل انصرافها إلى تحصين خطوط المواجهة ضد قوات النظام السوري وحزب الله اللبناني في المنطقة.

وكان بيطار، قد أشار في تصريحات صحافية أدلى بها أخيراً، إلى رصد تحرّكات غير معتادة لقوات النظام السوري وقوات حزب الله اللبناني في منطقة القصير في ريف حمص، والواقع إلى الشمال مباشرة من مناطق سيطرة المعارضة السورية في منطقة القلمون. وأفاد بمراقبة قوات المعارضة لتحركات قوات النظام في منطقة ريف القصير الجنوبي والشرقي.
وتتزامن تصريحات بيطار مع تقرير نشرته مجلة "دير شبيغل" الألمانيّة، يفيد بقيام النظام السوري ببناء مفاعل نووي سري قرب مدينة القصير في ريف حمص وعلى بعد كليومترين فقط من الحدود السورية اللبنانية في المنطقة، حيث تتواجد أربع عشرة قرية سورية تسكنها غالبية من السكان من الطائفة الشيعية، وهي القرى التي أعلن حزب الله اللبناني عن تواجده فيها، قبل عامين، في أول إعلان رسمي من قبله عن انتشاره في اراضي سورية، وذلك بحجّة الدفاع عن سكان هذه القرى.

وتشير "دير شبيغل"، في تقريرها الذي استندت فيه إلى معلومات استخباريّة من مصادر لم تكشف عنها، إلى نقل قوات النظام السوري لأكثر من ثمانية آلاف قضيب من اليورانيوم غير المخصب إلى موقع يرمز له النظام السوري باسم "زمزم"، وفق المجلة. ولفتت الى أن خبراء من كوريا الشمالية وإيران يشرفون على عمل الموقع السري، فيما يتولى مقاتلو حزب الله المنتشرون في المنطقة حماية الموقع السرّي.
وتأتي هذه الأخبار في ظلّ تصاعد التوتّر بين جبهة "النصرة" و"داعش" في منطقة القلمون، الأمر الذي يخفّض من احتمال مهاجمة قوات المعارضة لقوات النظام في المنطقة، علماً أنّ هذا التوتّر يأتي بعد شهور طويلة من التعاون بين "داعش" و"النصرة" في المنطقة والتنسيق الكامل بينهما، في مواجهة قوات النظام السوري وحزب الله اللبناني في الأراضي السورية، وأثناء قتال الجيش اللبناني في منطقة جرود عرسال، ضمن الأراضي اللبنانية والمناطق المحيطة بها. وكان هذا التنسيق بين الجانبين في المنطقة يتمّ في وقت تستمر فيه المعارك اليوميّة بين قوات جبهة "النصرة" وقوات "داعش" في ريف حلب وفي مناطق شرقي سورية.

ويعود التنسيق بين الجانبين إلى موقف زعيم جبهة "النصرة" في القلمون أبو حسين زينية، المعروف باسم أبو مالك التلي، من تنظيم "داعش"، بعدما كان يرفض طوال الفترة الماضية، قتال "داعش" ويرفض اتهامهم بأنهم "خوارج" أو متعاونون مع قوات النظام لضرب قوات المعارضة، على الرغم من اعتراضه على ممارساتهم في هذا السياق.
لكنّ القائد الجديد لتنظيم "داعش" في المنطقة، أبو الوليد المقدسي، يتهم التلي بأنّه "كافر"، ويوالي الجيش الحر الذي تصنّفه "داعش" على أنّه "قوة معادية" للإسلام، وذلك في اجتماع جمع الطرفين أخيراً في القلمون، وفق مصادر قريبة من جبهة النصرة. ورفع ذلك التوتّر بين الطرفين إلى مستويات قياسيّة، لينهي آخر فرصة للتنسيق بينهما في مواجهة قوات النظام السوري وحزب الله اللبناني في منطقة القلمون.

المساهمون