الفلسطيني عبد الرحيم بربر يحتفل بمولده على بوابة سجن مجدو الإسرائيلي

20 يوليو 2020
الصورة
الاحتفال بذكرى مولد عبد الرحيم بربر أمام السجن (عائلة بربر)
+ الخط -

اختارت الأسيرة المقدسية المحررة منى بربر، وزوجها الأسير المحرر عز بربر، أن يحتفلا بذكرى مولد نجلهما البكر عبد الرحيم (22 عاماً) على أبواب سجن مجدو الإسرائيلي، قبل أن يمضي عقوبة السجن لمدة شهر، بعد إدانته بضرب جندي إسرائيلي في أحداث شهدتها مدينة القدس المحتلة عام 2016.

وكان مفترضاً أن تحتفل العائلة بمولد عبد الرحيم في منزلها في سلوان جنوب القدس، لكنها قررت أن تحتفل أمس الأحد، أمام السجن الذي شهد اعتقال الأم لمدة عام كامل، وتشاء الأقدار أن يمضي الابن محكوميته في ذات السجن، في حين أن رب الأسرة أمضى تسع سنوات في الأسر.

وقالت منى بربر لـ"العربي الجديد": "إنّ من اختبر الاعتقال يرى السجن شهراً فرصة للقاء الأبطال، ومن عاشت أسرته على مدار أجيال تجوب السجون حباً بالوطن لا توجعه أيام، ولكنني كأم تسلّم ولدها في يوم ميلاده لسجن المحتل آثرت أن أحتفل به أمام عين المحتل وحراسه، لأننا نحب الحياة ما استطعنا إليها سبيلاً، وربي يطعم الكرامة والعزة لكل مشتهٍ".

وأضافت بربر: "تشاء الصدف أن أقوم بتسليم ولدي للسجن ليمضي محكوميته، وهذه المرة الثالثة التي أعيش فيها لحظات التسليم. في المرة الأولى لم أكن أتجاوز السادسة عشرة، حين اعتقلت إبان الانتفاضة الأولى، وسلمني عمي لإدارة السجن لقضاء محكومية لمدة عام في غرفة رقم 17 في سجن هشارون، وهي ذات الغرفة التي سيمضي ولدي محكوميته فيها. أما الثانية، فكانت حين رافقت زوجي إلى أبواب السجن ليمضي محكوميته، واليوم أعيش لحظات التسليم الثالثة لولدي الذي سيمضي شهراً بعيداً عني".

الصورة
الاحتفال بذكرى مولد الفلسطيني عبد الرحيم بربر أمام السجن (العائلة)

معاناة عائلة الشاب عبد الرحيم بربر لا تقتصر على فترات سجنه المتعددة، ولا على جروحه التي أصيب بها جراء اعتداء جنود الاحتلال عليه في أكثر من مناسبة،  فوالدته كانت هدفاً أكثر من مرة لاعتداءات جنود الاحتلال، فحيثما كانت المقاومة والاحتجاجات على ممارساته ضد أبناء شعبها وضد مقدساته تكون حاضرة، وتقول: "طالما تعرض زوجي للاعتقال والإقامة الجبرية، ولطالما فرضت عليه الغرامات والمخالفات".

وتروي كيف أن جنود الاحتلال نكلوا بابنها واعتدوا عليه بوحشية عام 2016، ثم فوجئت العائلة بشكوى مقدمة ضده يتهمونه فيها بالاعتداء عليهم، والتسبب بأذى جسدي لأحد الجنود.

في جلسة المحكمة، رفض عبد الرحيم أن يمضي عقوبة الخدمة المدنية تحت إشراف ما يسمى ضابط السلوك، توضح الأم: "لقد اختار السجن من دون تردد، فأصدر القاضي الإسرائيلي حكماً بسجنه لمدة شهر. لم يكن عبد الرحيم يقبل أن يخدم في مؤسسات الاحتلال، ولذا كان السجن خياره".

ومن المفارقات العجيبة أن موعد دخول عبد الرحيم بربر السجن يتزامن مع ذكرى يوم ميلاده، لكن الأعجب أن موعد تحرره بعد شهر سيصادف ذكرى ميلاد أمه، وقررت الأسرة أن تحتفل به على أبواب السجن لحظة أن يغادره، وقالت الأم: "رسالتنا موجهة أساساً إلى الاحتلال، وإدارة السجن. نحن شعب يعشق الحياة، ومستمرون في بقائنا على أرضنا مهما مارس الاحتلال من قمع واعتقال".

اعتقل الشاب عبد الرحيم 28 مرة منذ عام 2011، وفي أول اعتقال كان لا يزال طالباً في مدرسة شعفاط بالقدس، بعد أن دافع عن نفسه في عراك مع حراس القطار الخفيف، لتتوالى بعد ذلك اعتقالاته في المدرسة وفي الجامعة.

الصورة
الاحتفال بذكرى مولد الفلسطيني عبد الرحيم بربر أمام السجن (العائلة)

المساهمون