الغوطة.. صور بالدم

1260BCD6-2D38-492A-AE27-67D63C5FC081
بشير البكر
شاعر وكاتب سوري من أسرة العربي الجديد
22 فبراير 2018
+ الخط -



منذ عدة أيام والعالم في حالة ذهول تجاه الصور التي يجري تداولها عن طريق وسائل الإعلام الدولية ومنصات التواصل الاجتماعي حول حرب الإبادة في الغوطة. تزداد الصور في كل يوم وتتنوع، لكنها تلتقي عند القتل عن طريق قصف طيران النظام السوري وروسيا التي أخذت على عاتقها إسناده، حين يفشل أو يعجز، بغض النظر عن الفعل الذي يقوم به.

العالم في حالة صدمة إزاء الصور التي تخرج من الغوطة، ربما، لأنه صدّق في لحظة ما أن الوضع في سورية بلغ ذروة الوحشية في حلب، وأن النظام والروس وإيران والمليشيات التابعة لإيران استخدموا أكثر ما يملكون من أسلحة فتكا، ولأنهم حققوا تقدما كبيرا على الأرض خلال العامين الأخيرين، فإنهم باتوا يميلون إلى اتباع أسلوب المداهنة من أجل جني مكاسب سياسية.

تبدو كل الحسابات والاستنتاجات خاطئة. ليس هناك معادلة قادرة أن تصمد أكثر من أسابيع، ثم تتكسر ولا يعود أحد يحفل بها أو يقيس على منوالها. نظريات وأطروحات كثيرة جرى رميها في المطحنة السورية، لكنها سرعان ما تبخرت، وصارت منسية.

لا أحد يريد أن يضع نقطتي بداية ونهاية، طالما أن المحتلين الإيراني والروسي، وبينهما الأراجوز السوري، يضعان قواعد اللعبة وشروطها، ويتقاسمان أهم الأوراق. ويفيد مسار أستانة أن التفاهمات الروسية تبدأ وتنتهي عند إباحة الدم السوري، وإنهاء صيغة الوطن السوري، وباتت موسكو تتحكم بالأرض السورية، مستخدمة حرب التطهير وسياسة الأرض المحروقة من أجل تشكيل سورية المجزأة بين الأطراف الخارجية بحراسة أمراء الطوائف والإثنيات والحروب.

لا يتم التفريق بين طفل ولا كهل (Getty)


كل من يتوقف قليلا أمام صور الغوطة، يتمنى ألا تصدق عيناه ما تقعان عليه، فيختار الهرب بسرعة من المشهد، ولكن تفاصيل الصور تتسرب إلى داخل كل منا، نحن الذين نكتفي بالفرجة منذ سبعة أعوام على المذبحة، دون دراية منا لتتشكل في هيئات مختلفة، على شاكلة أحلام محبطة وكوابيس وآلام لا تساعد في تهدئتها المسكنات. وفي لحظات نظنها ذروة القتل، نخطط للهرب نحو مناطق أخرى، ولكننا لا نفلح، وكأن كلاً منا يحمل حلب على ظهره، بكل أثقالها، وهو يسير على حبل رفيع كي يعبر بها وادي الموت، نحو الضفة الأخرى.

رائحة الدمار تنبعث من كل مكان (Getty) 

صور متعددة للضحايا من الغوطة تأتي كل يوم، لكنها تبقى صورة واحدة في ذهن كل منا. صورة الطفل الذي لا غطاء له، وهو ينزف بين الأنقاض، تحتل المساحات الأساسية في كافة وسائل الإعلام العالمية، لتقول إن الكلام يعجز والمذبحة باتت فوق الوصف.

صور تصفع الإنسانية (Getty)


صورة واحدة، بهيئات تتغير، تصفع الإنسانية التي تواصل حياتها على نحو طبيعي من دون اكتراث بآلام الضحايا السوريين، في الوقت الذي يستمر بوتين بحماية الأسد ويمنع حتى صدور قرار من مجلس الأمن الدولي لإدخال مساعدات للغوطة المحاصرة منذ عام 2013، وإجلاء الحالات الصحية الحرجة.


صورة واحدة بالدم ناصعة مثل ربيع الغوطة الذي سيحل بعد أيام تنقل رسالة بأن ليس هناك دموية أكثر من دم الأطفال السوريين وهو يجوب العالم، شاهداً على بربرية الروس ونظام الأسد وإيران.

جاب دم أطفال سورية العالم (Getty)

 

الصورة مرة أخرى أقوى من الكلام، وهي تفلت هنا من حبال الخدع الكلامية التي يعمل الخطاب الموارب، بما يملك من سفسطة وابتذال، كي يموه بها مشهد المذبحة السورية.

 

لم يتوقف القصف على الغوطة (Getty)




لم تسلم حتى سيارات الإسعاف من القصف (Getty) 

ذات صلة

الصورة
سورية/ الغوطة الشرقية/ دوما/Getty

سياسة

قالت منظمات حقوقية سورية معارضة، اليوم الأربعاء، إن قضاة التحقيق الجنائي في فرنسا أصدروا مذكرات توقيف بحق رأس النظام السوري بشار الأسد وشقيقه ماهر الأسد واثنين من معاونيه بتهمة استخدام الأسلحة الكيميائية المحظورة.
الصورة
خلال تظاهرة بإدلب في ذكرى الهجوم الكيميائي في الغوطة الشرقية، 21 أغسطس 2022 (الأناضول)

سياسة

نظم الدفاع المدني السوري وناشطون في ريف حلب شمال سورية، الأحد، وقفات احتجاجية بمناسبة الذكرى التاسعة لمجزرة الكيميائي في غوطة دمشق، والتي أسفرت عن مقتل نحو 1400 شخص معظمهم أطفال ونساء اختناقا بغاز السارين.
الصورة

سياسة

ينتظر اللاجئون والمهجرون والنازحون السوريون العودة إلى مدنهم وجبر الضرر باستعادة أملاكهم وتعويضهم عما تدمر منها كجزء من العدالة الانتقالية في البلاد، عند انتهاء الحرب وبداية مرحلة الاستقرار.
الصورة
أميركا/سياسة/مجلس الأمن/(آندرو بورتن/Getty)

أخبار

عقدت، مساء الإثنين، جلسة طارئة لمجلس الأمن خصصت لمناقشة الهجوم الكيميائي الذي استهدف مدينة دوما المحاصرة في الغوطة الشرقية للعاصمة دمشق، السبت الماضي، وراح ضحيته أكثر من 150 مدنياً.